روابط للدخول

الأسرة الإنسانية تستذكر هجمات أيلول الإرهابية


الرئيس الأميركي باراك أوباما وسلفه جورج بوش أثناء حضورهما مراسم إستذكار الضحايا في مكان وقوع هجمات 11 أيلول على مركز التجارة العالمي.

الرئيس الأميركي باراك أوباما وسلفه جورج بوش أثناء حضورهما مراسم إستذكار الضحايا في مكان وقوع هجمات 11 أيلول على مركز التجارة العالمي.

تَستذكرُ الأسرةُ الإنسانيةُ الأحد هجمات الحادي عشر من أيلول الإرهابية التي أودت في مثل هذا اليوم قبل عشرة أعوام بحياة آلاف الأبرياء من كل الجنسيات والأديان والأعراق في اعتداءات برجيْ مركز التجارة العالمية في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن إضافةً إلى مصرع ركاب الطائرة المدنية الأخرى التي سقطت في حقلٍ بولاية بنسلفانيا قبل بلوغها هدف الخاطفين.

وفي كلمةٍ وجّهها من البيت الأبيض عشية زيارته جميع هذه المواقع لاستذكار الحدث الذي هزّ ضمير الإنسانية، قال الرئيس باراك أوباما إن الولايات المتحدة أصبحت أقوى بعد عشر سنوات من تلك الهجمات وإن الأميركيين "سيمضون قُدُماً" رغم التهديدات المستمرة التي تستهدف سلامتهم:
"أميركا هي اليوم أقوى والقاعدة في الطريق إلى الهزيمة. لقد خُضنا المعركة مع تنظيم القاعدة كما لم يحدث من قبل. وخلال فترة العامين ونصف العام الماضية، تم القضاء على عددٍ من كبار قادة القاعدة أكثر من أي وقت مضى منذ 11/9. وبفضل الشجاعة الرائعة لقواتِنا وَدِقّتِها، تمكنّا في النهاية من تحقيق العدالة مع أسامة بن لادن."

يذكر أن قوات أميركية خاصة تمكنّت في أيار الماضي من استهداف وقتل أسامة بن لادن زعيم القاعدة الذي يُعتقد أنه العقل المدبّر لهجمات أيلول. وأشار أوباما في كلمته إلى تلك العملية، مضيفاً أن التغـيّرات الديمقراطية في دول عربية تلقي بظلالها على شرعية تنظيم القاعدة. وفي هذا الصدد، قال "من الواضح أن المتطرفين العنفيين قد تخلفوا وراء الركب وأن المستقبل ملك لأولئك الراغبين في البناء وليس في الهدم."

اعتداءاتُ أيلول التي راح ضحيتها نحو ثلاثة آلاف من المدنيين العزل والتي قال أوباما إنها قتلت أيضاً "مئات المواطنين من أكثر من 90 بلداً" دفعت الإدارة الأميركية السابقة إلى الردّ العسكري في حربين شُنّت الأولى على القاعدة وطالبان في أفغانستان قبل حرب العراق التي أسقطت نظام صدام حسين بعمليةِ غزوٍ متعددة الجنسيات في 2003. وفي إشارته إلى هاتين الحربين، قال أوباما "أرادوا جرّنا إلى حروبٍ لا تنتهي ويضعفوا من قوتنا وثقتنا كأمة لكننا ومع ضغطنا المستمر على القاعدة ننهي الحرب في العراق ونبدأ بإعادة قواتنا من أفغانستان... لأنه وبعد عشر سنوات من الحرب القاسية حان الوقت لبناء الأمة هنا في الداخل."

وأضاف الرئيس الأميركي في كلمته الإذاعية الأسبوعية التي بُثّت السبت على الإنترنت أيضاً:
"لقد أرادوا إرهابَنا، ولكننا كأميركيين نرفض العيش في خوف. نعم، نحن نواجه عدواً مصمّماً، وينبغي عدم الوقوع في خطأ إذ أنهم سوف يحاولون ضربنا مرةً أخرى. ولكن مثلما نُظهر مرةً أخرى في نهاية هذا الأسبوع، علينا أن نبقى يقظين. ونحن نبذل كل ما في وسعنا لحماية شعبنا. وبصرف النظر عما يعترض طريقنا فإننا سنمضي قُدُماً كأمةٍ مَرِنة."

ومن بين عدة احتفاليات تُقام لإحياء الذكرى في غير دولة، يشارك زعماء روحيون وممثلون عن جميع الأديان والطوائف من مختلف أنحاء العالم في قداس احتفالي خاص في كاتدرائية وستمنستر في لندن مساء الأحد. وتقام هذه الصلوات في إطار فعاليات ما أطلق عليه "أحد الوعي" في اثنتين وعشرين دولة حول العالم لنشر رسالة المحبة والوعي وتأكيد أهمية مواجهة ثقافة الإرهاب والخوف والموت واستبدالها بثقافة الثقة والحياة.
الأب نديم نصار مدير مؤسسة (وعي) التي أطلقت المبادرة وبدأت الاستعداد لها قبل عدة شهور قال لإذاعة العراق الحر الأحد "منذ تسعة أشهر ونحن نعمل على إحياء هذه الذكرى وذلك في حركة دولية إذ أن 22 دولة تحتفل بيوم الوعي، وهو احتفال بالواقع لأننا صحيح نتذكر حدثاً تراجيدياً ومأساوياً أثّر على البشرية جمعاء، ولكن جاء الوقت بعد عشر سنين أن نستذكر الأمر ولا نقف عند الذكرى فحسب وإنما نمتد إلى بناء العلاقات القائمة على التسامح والمحبة واحترام الآخر....".

من جهته، قال الناشط في حقوق الإنسان المحامي العراقي حسن شعبان لإذاعة العراق الحر "إن الجريمة التي ارتُكبت في مثل هذا اليوم قبل عشر سنوات إن دلّت على شيء فهي تدل على أن فكر هؤلاء المجرمين هو فكر إرهابي لا يأبه للقيم الإنسانية وبالتالي فهو يرتكب ما يشاء من الجرائم ضد الجميع مما أدى في 11 أيلول إلى استشهاد أو قتل آلاف الناس من كل القوميات وحتى القسم منهم كانوا من المسلمين...."
وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ظهر الأحد، تحدث شعبان أيضاً عن تداعيات هجمات أيلول ومن بينها حرب أفغانستان وعملية الغزو التي قادتها الولايات المتحدة لإطاحة النظام العراقي السابق.

أما الأكاديمي والصحافي العراقي الدكتور هاشم حسن فقد اعتبر أن هذا الأحد هو "يوم استثنائي في تاريخ البشرية على الأقل في التاريخ المعاصر." وأضاف "..نعم لنعترف أيضاً أن هناك أخطاء غير قليلة للإدارة الأميركية على صعيد السياسة الخارجية ولكن هذا الفعل الدموي الذي حدث في 11 أيلول 2001 إذا نظرنا إليه من عدة زوايا، سياسية واقتصادية واجتماعية وحتى في إطار الرؤى الشرعية الإسلامية، هو ليس إلا جريمة برصد متعمد لقتل أبرياء لا علاقة لهم من قريب أو بعيد بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة الأميركية، وهذا الفعل يتنافى ويتناقض مع روح الإسلام...بل أن هذا العمل غير المبرّر حاول أن يرسم صورة مشوّهة للإسلام والمسلمين.....".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع أستاذ الإعلام في جامعة بغداد د. هاشم حسن، والناشط في حقوق الإنسان المحامي حسن شعبان، والأب نديم نصار مدير مؤسسة (وعي) في المملكة المتحدة.
الأسرة الإنسانية تستذكر هجمات أيلول الإرهابية
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG