روابط للدخول

العمليات الانتحارية سلاحٌ دقيق الإصابة وقليل التكلفة


آثار التفجير الإنتحاري في جامع أم القرى ببغداد

آثار التفجير الإنتحاري في جامع أم القرى ببغداد

شهد العقدان الأخيران تصاعدا في عدد ونوع العمليات الانتحارية، وبالرغم من ان جذور هذا النمط من العمليات تعود الى فترات سابقة، اذ شهدت الساحة الأفغانية والفلسطينية الكثير من العمليات ، قبل أن تتكثف وتنفذ بشكل شبه يومي في العراق بعد حرب 2003 التي شنتها الولايات المتحدة مع التحالف الدولي لإسقاط نظام صدام حسين، مُذ أصبحت العمليات الانتحارية بأشكالها المختلفة، وسيلةَ للفتك بأكبر عدد من الضحايا مدنيين وعسكريين، لا تكلف مخططيها الا نفس انتحاري، يعتقد بثواب باذخ ٍفي الحياة الآخرة.

دراسة ٌبريطانية نشرت نتائجها في مجلة لانسيت الطبية مؤخرا كشفت عن أن التفجيرات الانتحارية في العراق أودت بحياة نحو 12300 مدنياً، من أصل 108 الاف قتيلا مدنيا، أي ما يعادل 11 بالمائة من حصيلة القتلى، في الفترة من آذار 2003، وحتى كانون الأول العام الماضي. بحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست.
الدراسة التي شاركت في إعدادها معاهد ومنظمات مختصة، وصفت التفجيرات الانتحارية في العراق بأنها مشكلة صحية عامة رئيسية فتكت بالمدنيين أكثر بكثير من الجنود. .

وكيل وزارة الداخلية لشؤون الإسناد احمد الخفاجي اعترف بتأثير العمليات الانتحارية مشيرا الى جهود وزارته والأجهزة الأمنية الأخرى في الحد من مخاطر التفجيرات الانتحارية التي تنفذ منذ عام 2003 بدعم من دول اقليمية .
مشددا على أهمية الجهد ألاستخباري للحد من الإعمال الانتحارية من خلال الكشف عن المتورطين وشبكاتهم قبل التنفيذ. بحسب الخفاجي في حديثه لاذاعة العراق الحر.

لكن الباحث يحيى الكبيسي يرى ان بدايات العمليات الانتحارية تعود الى فترات سبقت احتلال العراق عام 2003 لكنها تفشت فيه فيما بعد، ولمح الكبيسي الى ان بعض اعما ل التفجيرات نفذها أفراد مرتبطون بأحزاب عراقية كانت معارضة لنظام البعث حينذاك.

وفي معرض تحليله لدوافع القيام بالأعمال الانتحارية فان الباحث الكبيسي ومع اتفاقه مع أن التشدد الديني يعد سببا رئيسيا في نشر وترسيخ ثقافة الانتحار باعتباره وسيلة مقاومة، يشير الى أن مناطق من العالم غير إسلامية كانت شهدت أعمالا انتحارية واسعة خلال نزاعات أهلية، ومنها مناطق في جنوب الهند. يحيى الكبيسي يرى أن الكثير من الانتحاريين تطوعوا لتنفيذ عمليات القتل الجماعي انتحارا متأثرين بعدة عوامل منها على وجه الخصوص التأثيرات الدينية الإسلامية.

وفي الوقت الذي لم يتسن فيه الحصول على معلومات من وزارة الصحة بشان ما ورد في الدراسة التي نشرتها مجلة لانسيت حول أعداد الضحايا وهوية وطبيعة الانتحاريين، أكد الطبيب النفسي راضي الخضر أن من الأسباب التي تدفع المرء الى الانتحار وتفجير نفسه هي التوترات النفسية، وارتباك الشخصية، فضلا عن استخدام حبوب الهلوسة خصوصا في صفوف الشباب الأكثر عرضة للانزلاق بهاوية التفجيرات الانتحارية.

وبالرغم من تذرع العديد من المجاميع المسلحة بشعار مقاومة الاحتلال في تبرير عملياتها المسلحة والانتحارية ، فان الدراسة الأخيرة تكشف عن أن التفجيرات الانتحارية قتلت من المدنيين العراقيين أكثر بكثير مما قتلت من جنود التحالف، حيث ورد ان مقابل أكثر من اثني عشر ألف مدني عراقي حصدته العمليات الانتحارية، قتل جراءها مائتان من العسكريين الجانب والأمريكان.
الباحث يحيى الكبيبسي ذكر أن الجماعات المسلحة في العراق وظفت مريديها ومنهم بعض النساء والصبية لينفذوا العمليات الانتحارية باعتبارها أعمالا جهادية مستغلين تأثير "مقولات ذات طبيعة اسلامية "، بحسب تعبير الكبيسي

من جانبه يلفت مدير مركز الجمهور للدراسات الأمنية والإستراتيجية معتز محي عبد الحميد الى تعقيدات الكشف عن الانتحاريين لطبيعة حركتهم وتمويههم مستحضرا العملية الانتحارية الأخيرة في جامع ام القرى والتي نفذها شخص لم يثر وجوده في الجامع الشكوك. مذكرا بأهمية تطوير الاداء ألاستخباري عند التعامل مع ملف الانتحاريين. للكشف عنهم وعن شبكاتهم

يذكر ان الدراسة الأخيرة حول العمليات الانتحارية في العراق وجدت أن الأطفال العراقيين هم أكثر عرضة للوفاة من البالغين إذا ما تعرضوا لإصابة في تفجير انتحاري وان من أسباب ارتفاع حصيلة القتلى بين صفوف المدنيين جراء التفجيرات الانتحارية هو “صعوبة إيصال الضحايا إلى المستشفيات بالسرعة المطلوبة لمعالجة الحالات الطارئة، بحسب ما نقلته صحيفة واشنطن بوست .

يشار الى ان مراكز البحوث والمؤسسات الإعلامية وتواجه على الدوام صعوبة في الحصول على أرقام دقيقة للخسائر البشرية في العراق منذ اذار 2003 بسبب انهيار المؤسسات الحكومية المعنية بتوثيق القتلى مع سقوط نظام صدام حسين.

المزيد في الملف الصوتي ادناه الذي شاركت فيه مراسلة اذاعة العراق الحر في بغداد نجلاء داري.

العمليات الانتحارية سلاحٌ دقيق الإصابة وقليل التكلفة
XS
SM
MD
LG