روابط للدخول

الأطفال يتبادلون تهاني العيد باطلاقات أسلحة بلاستيكية


أطفال ببغداد فرحون بأسلحتهم البلاستيكية

أطفال ببغداد فرحون بأسلحتهم البلاستيكية

من مظاهر الاحتفال بالعيد تسليح الاطفال بمسدسات وبنادق من اللعب البلاستيكية ذات الاطلاقات والعيارات المؤذية والتي يطلق عيلها "ام الصجم" التي غصت بها الاسواق المحلية مبكّراً نزولا عند رغبات اولئك المقاتلين الصغار الذين انفقوا ما بجيوبهم من "عيديات" لشراء لعب ذات صبغة عسكرية لا تخلو من الشد والاثارة والضرر والاذى.
وتقول المواطنة أم عبد الله من حي الحرية ببغداد:
"اللعب البلاستيكية طيّرت فرحة العيد وسرقت لذته منّا، فنحن نخشى على اطفالنا واولاد الجيران من مواصفاتها، لأنها تمتاز بقوة التسديد والتصويب، ما جعلنا نرتبط في مثل تلك التوقيتات من كل عام بموعد مع الذعر والقلق".

وتقول المواطنة ام سلام من حي الجهاد:
"خلال الايام الماضية من العيد عاشت معظم الازقة والاحياء وتحديدا في المناطق الشعبية اجواء معارك طاحنة بعد ان دارت فيها اشبه مايكون بحرب شوارع، ابطالها اولئك الصغار من اولاد الجيران الذين فضلوا شراء اللعب ذات الصبغة العسكرية، ولقن احدهم الاخر درسا لن ينساه بما يتطاير من فوهات بنادقهم ومسدساتهم البلاستيكية من عيارات واطلاقات لا تخلو من الضرر والاذى". مضيفة:
"نعجب لتصريحات المسؤولين الذين لطالما اتخمونا بوعود منع استيراد تلك اللعب المتعسكرة، لكنها اخذت تزداد وتتطور من عيد لآخر".

وتقول المواطنة ام رافد من حي الحرية:
"معاناتنا تتجدد مع مقدم العيد، باقبال اولادي وابناء المحلة من الصبية والاطفال الصغار على شراء المسدسات والبنادق البلاستيكية من اقرب دكان عند ناصية الشارع، فمع اشراقة صباح العيد يتبادلون الاصابة بما تقذف من كرات بلاستيكية غدت مصدر تهديد لعيون الكثيرين، وفتحت باباً للمشاكل والازمات الاجتماعية في تلك المناسبة". مضيفة:
"حتى وان احكمت القبضة على ابني، ومنعته من اقتناء تلك الانواع من اللعب العنيفة، الا اني لا اطمئن عليه وهو يلهو في الشارع الذي يغص بالاطفال المسلحين والذين لايتهاونون في اطلاق عياراتهم نحو اي هدف متحرك، عدواً كان ام صديق".
وتشير أم رافد الى ان تلك الممارسات غدت ظاهرة اجتماعية مقلقة زحفت عمداً نحو طقوس وتقاليد الاحتفال بالعيد، ولابد للجهات المعنية من ان تأخذ موقف جاد لمنعها ومحاسبة من يسهم في توريدها وتسريبها الى ايدي الاطفال.

وسجلت الاعياد في السنوات التي تلت مرحلة التغيير في عام 2003 موسماً متخماً بالمآسي الانسانية والمشكلات الاجتماعية مع كثرة الحوادث والاصابات التي خلفتها تلك اللعب العنيفة.
ويلفت معاون مدير عام دائرة الصحة العامة في وزارة الصحة الدكتور محمد جبر الى وجود زيادة تصل الى درجة عالية من الخطورة نتيجة اقتناء الاطفال للعب بلاستيكية خارج المواصفات الصحية والتربوية للاستعمال، مبيناً ان تلك اللعب المتعسكرة لا يقتصر ضررها على إتلاف العين، وانما يمكن ان تصيب مناطق حساسة اخرى في جسم الطفل، مناشداً العائلات بضرورة حث ابنائها ومنعهم من التعاطي مع تلك الانواع من اللعب، ودعا الجهات التنفيذية المسؤولة عن حماية السوق والمستهلك الى عدم منح اجازات استيراد للتجار الذين يعتاشون على تلك الانواع من السلع.

الى ذلك توجهت الناشطة في مجال حقوق الطفل فاتن الجراح بنداء استغاثة الى جميع المنظمات المعنية بالطفولة للضغط باتجاه حظر استيراد اللعب التي تدعو الى العنف وتلك التي تستنسخ المظاهر العسكرية، مضيفة:
" لا يكفي ان نحارب الارهاب عسكرياً، بل علينا ان نتصدى له من خلال الثقافة، حتى لا نجد حاضنات له في المستقبل".

يشار الى ان ميل الاطفال نحو اللعب المتعسكرة وتعلقهم بها زاد بفعل الحروب والارهاب والبرامج الاعلامية المشوهة، في ظاهرة اجتماعية دخيلة على المجتمع العراقي افسدت تقاليد الاحتفال بالعيد وهددت بحرف السلوكيات والتصرفات المسالمة لفلذات الاكباد.

الأطفال يتبادلون تهاني العيد باطلاقات أسلحة بلاستيكية
XS
SM
MD
LG