روابط للدخول

صم وبكم في النجف يلعبون المحيبس،وموصلي يصنع "روبوت"


صم وبكم يلعبون المحيبس في النجف

صم وبكم يلعبون المحيبس في النجف

تزور"عين ثالثة" هذا الاسبوع النجف والموصل. ففي النجف نلتقي مجموعة من الشباب الصم والبكم لنتابعهم وهم منهمكون في لعبة المحيبس الشهيرة.
وفي الموصل سنتعرف على طالب جامعة يدرس اللغات غير انه نجح في صنع روبوت أو إنسان آلي مستفيدا مما توفر له من مواد أساسية بسيطة جدا.

صم وبكم يتمتعون بلعبة المحيبس

في النجف شباب يتجمعون كل مساء تقريبا على احد أرصفة المدينة على مدى شهر رمضان للعب المحيبس. قد تبدو هذه المعلومة عادية غير أن هؤلاء الشباب من الصم والبكم، يحاورون بعضهم بالإشارة وبأصوات غير مفهومة. والمهم أنهم يستمتعون بهذه اللعبة، ويمضون أوقاتا طيبة بطريقتهم الخاصة.
قصة هؤلاء الشباب يرويها أيسر الياسري من النجف:

((تعد لعبة المحيبس من أشهر اللعبات الشعبية التي يمارسها العراقيون في شهر رمضان المبارك ومنهم النجفيون، إذ تجد أن لكل منطقة شعبية فريقها الخاص الذي يمارس اللعبة مع فريق المنطقة الأخرى أو الطرف الآخر.

وتقوم فكرة اللعبة على قيام أعضاء احد الفريقين بإخفاء خاتم داخل قبضة اليد وعلى محاولة الفريق الآخر العثور عليه.

لعبة المحيبس تعتمد على الفراسة والحدس وعادة ما يتمتع البعض بهذه الخصال أكثر من غيرهم.
صم وبكم يلعبون المحيبس

رصدنا لاعبين يتميزون ببعض الخصوصية فهم من الصم والبكم ويتجمعون في مكان خاص بهم على احد الارصفة في وسط المدينة. وطبعا الصفة الغالبة على هذه اللعبة أنها صامتة فهؤلاء الشباب يستخدمون لغة الإشارات التي لا يعرفها في العادة غيرهم أو الذين يعيشون معهم.

تحدثنا إلى الشاب علي جاسم وهو أصم من خلال مترجم هو الحاج كريم الفتلاوي فقال إنهم كشباب يتجمعون على مدى شهر رمضان من كل عام للعب المحيبس وإنهم يعشقون هذه اللعبة. واضاف علي إنه يتميز بحدس قوي حيث يستطيع على الدوام تقريبا معرفة الشخص الذي يحتفظ بالخاتم.

لهؤلاء الشباب هموم ومشاكل عديدة حسب ما نقل لنا المترجم الحاج كريم الفتلاوي عن احد هؤلاء الشباب إذ قال إن عدد الصم والبكم في النجف يزيد على المائة وخمسين غير أنهم لا يلقون العناية الكافية ولم يخصص لهم مكان يناسب احتياجاتهم أو يأخذ في الاعتبار حالتهم الخاصة.

أما عن أمنياتهم فهي أيضا لا تختلف عن أمنيات كل العراقيين في أن يعم السلام والاستقرار في ربوع البلاد، إذ قالوا إنهم متابعون حريصون لمجريات الأحداث على الساحة العراقية، ويتابع الفتلاوي "نحن نتألم لما يحصل في العراق من فوضى وعدم استقرار سياسي ونتمنى أن يعم الأمن والسلام في العراق. إننا نتابع كل ما يحدث في العراق كما نتابع الأخبار العربية والعالمية".
صم وبكم يلعبون المحيبس في النجف


ويروي الحاج كريم الفتلاوي كيف تسير حياة الصم والبكم وكيف أن هؤلاء الشباب ورغم عوقهم الولادي مصرون على إكمال مسيرة الحياة. الفتلاوي قال: "على الر غم من حرمانهم من نعمة النطق والسمع إلا أن الله سبحانه وتعالى عوضهم بصفات أخرى جيدة فهم أذكياء ونشطون وأغلبهم يعمل ويبدع في مجال عمله".

"عين ثالثة" تابعت هؤلاء الشباب على مدى ساعتين وهم يلعبون المحيبس بطريقتهم الخاصة، باستخدام الإشارات وأصوات مبهمة أحيانا لا يفهمها سواهم مع شعور بالبهجة والسرور والارتياح.

*** *** ***

شاب يصنع روبوتا متحركا في الموصل

وننتقل الآن إلى الموصل لنلتقي شابا قال لإذاعة العراق الحر: "ليس هناك شئ مستحيل. كل فكرة يمكن أن تتحول إلى واقع".

هذا الشاب وجه هذه الكلمة إلى الشباب الآخرين بعد أن صنع روبوتا أثنى عليه وعلى طريقة صناعته مختصون.

اسم الشاب طارق وهو يدرس اللغة الانكليزية ويتمنى لو وجد الوسائل كي ينتج آلات ومكائن أخرى. يروي القصة محمد الكاتب من الموصل:
طارق احمد


بمواد أولية بسيطة ومتوفرة في كل مكان بعضها من المخلفات المنزلية المتنوعة، أستطاع الشاب طارق احمد علي تصنيع آلة روبوت متحرك يمكن الاستفادة منها في تقديم بعض الخدمات بدل الإنسان في الأماكن الخطرة والحساسة.

اللافت للنظر أن دراسة طارق بعيدة كل البعد عن الهندسة وصناعة الروبوتات فهو طالب يدرس اللغة الانكليزية بجامعة الموصل.

"عين ثالثة" زارت طارق في قريته المسماة الجرن وتقع على بعد 35 كلم جنوب الموصل حيث صنع الروبوت فتحدث عن تجربته هذه: "الجهاز عبارة عن روبوت متحرك ويشمل عربة مزودة بذراع آلي أشبه بـ"الكرين" ومصنوع من مواد أولية بسيطة متروكة في البيت كمواد بلاستيكية وبقايا أجهزة كهربائية إضافة إلى التحكم به عن بعد. فالتحكم عن بعد يسمح بإرسال الروبوت إلى أماكن خطرة بدلا عن الإنسان مثل حقول الألغام وغيرها.

بدأت الفكرة تتشكل في رأسي لكون والدي يعمل مصلح تلفزيونات. وأنا نشأت بين الأجهزة والأدوات الكهربائية والالكترونية. وتمكنت بواسطة المواد الأولية المتوفرة لدي من صناعة هذا الروبوت.

واللافت أيضا أن طارق صنع الروبوت دون مساعدة أحد، ودون الحصول على استشارة علمية خارجية وهو ما جعله ينال شهادة علمية في مسابقة للفنون الإبداعية في جامعة الموصل.

طارق قال: صنعت الروبوت بجهودي الخاصة ولم الق أي دعم أو مساعدة من أي جهة عدا والدي، الذي دعمني ماديا ومعنويا. وقد شاركت بهذا الروبوت في مسابقة الفنون الإبداعية في جامعة الموصل وحصلت على جائزة.
هذا الروبوت ليس الأول الذي اصنعه فقد صنعت قبله روبوت آخر إلا أن فائدته كانت قليلة في الميدان.
روبوت طارق احمد


ولا يتوقف طموح طارق عند حدود رغم الظروف الصعبة التي يعيشها العراقيون. وقال طارق: "عندي مشاريع مستقبلية عديدة إلا أنني في حاجة إلى دعم واهتمام الجهات المعنية خاصة وان صناعة الروبوت بحاجة إلى دعم مادي وتوفير أجهزة خاصة. انا صنعت الروبوت رغم كل التحديات والظروف في الموصل لإيماني بأنه ليس هناك شي صعب أو مستحيل أمام الطموح، ويمكن تحويل أي فكرة إلى واقع ملموس. واعتقد بأنه لو توفرت لدينا الإمكانيات اللازمة فإننا سنصنع أجهزة أفضل، وسنرفع سمعة بلدنا بين الدول في المحافل. يمكننا صناعة روبوتات وأجهزة أخرى بدل استيرادها من الخارج بالعملة الصعبة. وأنا أطالب المسؤولين باحتضان القابليات والمواهب وتوفير احتياجاتها، كما أدعو الشباب إلى التقدم وبذل الجهد وعدم الوقوف عاجزين أمام التحديات والصعوبات".

هذا وقد نالت موهبة الطالب طارق احمد علي وصناعته لروبوت متحرك بجهوده الذاتية اهتمام وتشجيع المؤسسات العلمية في الموصل كما قال الخبير في هندسة الميكاترونك في جامعة الموصل الدكتور سعد زغلول الخياط:
"من الناحية العلمية يشتمل هذا الاختراع على جوانب هندسية وميكانيكية وسهولة بالحركة. والطالب بحاجة إلى دعم وتشجيع لأنه يمتلك الموهبة ومن الممكن إشراكه في دورات تطور قابلياته. هذا الشاب أثار اهتمامي لأنه يمتلك الجرأة والحس الهندسي، ومن مزايا الروبوت إمكانية استخدامه في المستشفيات والأماكن الخطرة."

وبحسب مهتمين فان صناعة روبوت متحرك في الموصل يعيد إلى الأذهان براءات الاختراع العديدة التي كان يحصل عليها الكثير من المبدعين العراقيين قبل عقود من الزمن عن نتاجاتهم وصناعاتهم العلمية المختلفة، ويمكن إعادة ذلك كله اليوم لو توفر دعم واهتمام حكومي يفسح المجال للاستفادة منها وخدمة البلاد وبنائها الجديد.

صم وبكم في النجف يلعبون المحيبس،وموصلي يصنع "روبوت"
XS
SM
MD
LG