روابط للدخول

تحركات دبلوماسية عراقية لوقف تجاوزات دول الجوار


عائلات كردية عراقية هاربة من القصف التركي

عائلات كردية عراقية هاربة من القصف التركي

يشهد العراق تحركات دبلوماسية مكثفة مع دول الجوار بعد تزايد الدعوات الشعبية لاتخاذ موقف من تجاوزات هذه الدول على السيادة العراقية، وذلك مع إصرار تركيا وإيران على قصف المناطق الحدودية لاستهداف مسلحي حزب العمال الكردستاني المعارض لتركيا وعناصر حزب بيجاك المعارض لإيران.

رئيس الجمهورية جلال طالباني أكد أنه اتصل بالمسؤولين الإيرانيين والأتراك وتمكن من التوصل إلى تفاهمات لوقف القصف.
وأمام الضغط الشعبي تحركت وزارة الخارجية العراقية حيث ابلغ وكيل الوزارة محمد جواد الدوركي السفير التركي مراد اوزجليك احتجاج الحكومة العراقية على انتهاك سيادة العراق وقصف المناطق الحدودية واستهداف المدنيين الأبرياء وطلب العراق الإيقاف الفوري لهذه العمليات..

الرد التركي جاء قويا حيث أكد وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أن تركيا لن تتردد في إجراء عمليات عسكرية ضد حزب العمال الكردستاني في شمال العراق معلنا في تصريح لتلفزيون تركي الجمعة ثبات موقف تركيا إزاء استمرار العمليات العسكرية للقضاء على هذه المنظمة المصنفة إرهابيا لدى تركيا.

حكومة إقليم كردستان التي أصبحت في وضع لا تحسد عليه كثفت من تحركاتها الدبلوماسية حيث وصل إلى طهران وفد ترأسه نيجيرفان بارزاني ممثلا عن رئيس إقليم كوردستان والتقى بالرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد. وكالة فرانس بريس نقلت عن بارزاني قوله أن العراق سيعارض شن أي هجوم على إيران من أراضيه، في حين تكثف طهران عملياتها ضد المتمردين الأكراد في المنطقة الحدودية.

رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني، وخلال زيارته لمناطق رانية وقلعة دزه لتفقد أوضاع النازحين جراء القصف التركي والإيراني وتقديم التعازي لأهالي ضحايا القصف الجوي التركي، دعا الأطراف المتحاربة إلى نقل قتالها بعيدا عن إقليم كوردستان.

وكانت لجنة برلمانية في برلمان إقليم كردستان زارت المناطق المتضررة جراء القصف التركي وعرضت مطالب سكانها في تقرير قدمته خلال الجلسة الاستثنائية التي عقدت الخميس. وبحسب بيان للبرلمان فأن التقرير تضمن دعوة الحكومة في بغداد إلى الطلب من مجلس الأمن لعقد جلسة خاصة وإتخاذ قرار بهذا الشأن، وطلب من أطراف النزاع عدم استخدام أراضي إقليم كردستان لحل مشاكلهم بل حلها عبر الوسائل السلمية.

كمال كركوكي رئيس برلمان إقليم كردستان أكد في تصريحات خاصة بإذاعة العراق الحر في اتصال هاتفي الجمعة أن قصف المناطق العراقية غير مبرر مهما كانت الأسباب، مشددا في الوقت نفسه على رفض الإقليم استخدام مناطقه من قبل الجماعات المسلحة ضد دول الجوار.

حبيب الهرمزي السكرتير العام لمركز الأبحاث الإستراتيجية في تركيا تحدث لإذاعة العراق الحر عن الموقف التركي، مؤكدا أن ملف حزب العمال الكردستاني موضوع حيوي بالنسبة لتركيا التي كانت تضرب عناصر هذا الحزب داخل الأراضي العراقية بموافقة النظام السابق في العراق، وأن أحكام القانون الدولي تبيح لتركيا قصف هذه المناطق التي يتواجد فيها مسلحو الـ PKK ما دام العراق غير قادر على ضبط حدوده ومنع تسللهم إلى داخل تركيا.

برلمان إقليم كردستان وفي بيانه دعا الحكومة التركية إلى الاعتذار من الشعب الكردي بسبب مقتل 7 مواطنين مدنيين بينهم أطفال وتعويض المتضررين جراء القصف التركي، كما دعت حكومة إقليم كردستان إلى رفع دعوى ضد تركيا إلى محكمة لاهاي الدولية والأمم المتحدة.

لكن الخبير القانوني طارق حرب يؤكد أن العراق لا يستطيع أن يرفع قضية التجاوزات التركية والإيرانية والكويتية إلى المحكمة الدولية لان أية قضية ترفع إلى هذه المحكمة تحتاج إلى موافقة الأطراف المتنازعة، والأفضل برأيه تدويل القضية برفعها الى مجلس الأمن الدولي.

من جهته يرى المحلل السياسي عزيز جبر شيال أن اللجوء إلى الأمم المتحدة هو آخر خيار يمكن أن تلجأ إليه الحكومة العراقية لوقف تجاوزات دول الجوار مشيرا إلى إمكان تلويح العراق باستخدام الورقة الاقتصادية مع كل من تركيا وإيران.

لكن النائب عن ائتلاف دولة القانون سعد مطلبي لا يتفق مع هذا الرأي محملا حكومة إقليم كردستان مسؤولية حفظ الأمن في مناطق الإقليم والتخلص من عناصر حزب العمال الكردستاني.

أما النائب عن القائمة العراقية أحمد مساري فجدد موقف قائمته الرافض لأية اعتداءات خارجية تستهدف الأراضي العراقية، مؤكدا أن العراقية طالبت الحكومة بموقف سياسي من القصف الذي تتعرض له مناطق الإقليم.

يذكر أن استمرار القصف التركي والإيراني والذي أسفر عن سقوط عشرات الضحايا من المدنيين العراقيين وتهجير أهالي القرى الحدودية، أثار ردود فعل غاضبة في الشارع العراقي وشهدت مدن عراقية تظاهرات تطالب الحكومة العراقية بموقف حاسم من هذه الاعتداءات والتجاوزات على السيادة العراقية.
أستاذ العلاقات الدولية في الجامعة المستنصرية أسامة مرتضى يرى أن وزارة الخارجية العراقية مسؤولة عن ما يعاني منه العراق من تجاوزات دول الجوار، بسبب عدم تفعيلها اللجان الأمنية والفنية المشتركة بين العراق وإيران وتركيا والكويت.

إلا أن أستاذ العلوم السياسية في الجامعة المستنصرية عزيز جبر شيال يعزو تجاوزات دول الجوار إلى ضعف موقف العراق، وعدم تمكنه من الوقوف بوجه تجاوزات هذه الدول، بسبب غياب إستراتيجية موحدة لدى شركاء العملية السياسية إزاء التحديات الخارجية، التي ينظرون إليها من منظور حزبي ضيق واعتبارات صداقة مع هذه الدولة أو تلك لا علاقة لها بالعلاقات بين الدول بحسب رأيه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسلا إذاعة العراق الحر في بغداد ليلى أحمد وخالد وليد وفي اربيل عبد الحميد زيباري.

تحركات دبلوماسية عراقية لوقف تجاوزات دول الجوار
XS
SM
MD
LG