روابط للدخول

تأكيدات بأهمية استفادة ليبيا من دروس العراق


ليبيون يبتهجون باقتحام باب العزيزية

ليبيون يبتهجون باقتحام باب العزيزية

يـؤكد قادة عسكريون ومخططون إستراتيجيون أهميةَ الاستفادة من دروس العراق في إنجاح التجربة الليبية بإسقاطِ نظامٍ يتشابهُ في بعض جوانبه مع نظام صدام حسين الذي حَكَم بقبضةٍ حديديةٍ طوال عقود قبل إطاحته على أيدي قوات التحالف الدولي في عام 2003.

وتأتي في مقدمة هذه الدروس التي تناولَتـها تحليلاتُ ودراساتُ هؤلاء القادة والمخططين ضرورة استمرار المجتمع الدولي بدعم المعارضة الليبية المسلّحة في الاعتماد على قدراتها الذاتية دون تدخلّ أجنبي خاصةً في فترة ما بعد معمر القذافي.
الجنرال لورد دانات



وفي هذا السياق، قال رئيس الأركان البريطاني السابق الجنرال لورد دانات General Lord Dannatt في مقالٍ نشرَه على صفحات جريدة (ديلي تلغراف) اللندنية الأربعاء تحت عنوان (ليبيا: ينبغي أن نتعلم من دروس العراق) إن نجاح المعارضين المسلحّين في ليبيا حتى الآن يعكس "تصميمهم على تحرير بلادهم من نظام القذافي ولكن أيضاً الدعم غير المباشر من جانب المجتمع الدولي من خلال الأمم المتحدة وحلف شمال الأطلسي والدول المجاورة لليبيا في المنطقة. وكل هذا منَح نوعاً من الشرعية لما حدث حتى الآن. وهذه الشرعية هي التي يجب أن تتواصلَ في المستقبل مع تجنّب الأخطاء التي حصلت في العراق بأي ثمن."

وذكر القائد السابق للقوات المسلّحة البريطانية أن تقديم المشورة والمساعدة المالية سيحظى بترحيب المجلس الوطني الانتقالي الليبي ولكن "وجوداً غربياً على الأرض في شكل قوات حفظ سلام أو عمال إغاثة سيكون له على الأرجح نتائج عكسية." وأضاف أن "أحد الدروس الرئيسية في العراق هو ليس فقط أن فترة ما بعد التدخل والتخطيط مهمة للغاية بل أن المصدر الذي يوصل هذه المساعدة حيوي"، بحسب تعبيره.

وفي توضيح هذه النقطة، يعتبر دانات أن وصول قوات حفظ السلام أو عمال إغاثة غربيين إلى ليبيا من شأنه أن يوفّر الذريعة التي مَـكّنَت تنظيم القاعدة من وصف التدخل في العراق بأنه "انتهاك غربي للفضاء الإسلامي" في حين اقتصرَ الدعم الغربي حتى الآن على الإسناد البحري والجوي دون تدخل برّي على الأرض.

ويضيف أنه بينما تتردد بعض دول الجوار العربية والمسلمة في المشاركة خلال المراحل العسكرية للصراع فإن من الأهمية بمكان الإدراك والتشجيع بأن الوقت الحالي مناسب لمشاركتهم الكاملة. وفي هذا الصدد، يشير على سبيل المثال إلى العمل الإنساني الذي يمكن أن يقدمه الهلال الأحمر، وليس الصليب الأحمر، في المرحلة المقبلة بالإضافة إلى مشاركة الليبيين والعرب والمسلمين معاً في تحديد مستقبل ليبيا.
نائب رئيس الوزراء البريطاني كليغ


وكان نائب رئيس الوزراء البريطاني نك كليغ Nick Clegg ذكر في كلمة أمام مجموعة من النشطاء في الشرق الأوسط "نحن مصممون على تعلم الدرس من العراق"، مشدداً على أهمية التخطيط لعملية السلام. وفي عرضها لمقتطفاتٍ من الخطاب، قالت صحيفة (ديلي تلغراف) إنه يعكس تصميم بريطانيا "على عدم تكرار أخطاء العراق حيث جرى حلّ الجيش وتطهير أجهزة الخدمة المدنية من أنصار صدام حسين ما أدى إلى نشوءِ فراغٍ في السلطة مع حربٍ أهلية طويلة."

وكانت صحيفة (غارديان) اللندنية أفادت في تقريرٍ تحت عنوان (ليبيا ما بعد القذافي يجب أن تتعلم من الأخطاء التي ارتكبت في العراق) وعَـرَضتُه في (ملف العراق الإخباري) لإذاعة العراق الحر بتاريخ 29 حزيران الماضي بأن وزارة التنمية الدولية في بريطانيا أعدّت وثيقة تفصيلية "لتحقيق الاستقرار" قُدّمت إلى المعارضة الليبية وتتضمن "الأولويات بعد وقف إطلاق النار بين النظام والمتمردين"، بحسب تعبيرها.
عادل درويش


ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش الذي قال لإذاعة العراق الحر "حتى حرب تحرير الكويت في عام 1991، كانت العسكريتاريا الأميركية تعاني مما يسمى بعقدة فيتنام بسبب أخطاء تكبدتها الإدارة في خلط السياسية بالتكتيك والإستراتيجية العسكرية، وأيضاً ما حدث عندنا في بريطانيا بمسألة عقدة العراق لسببين الأول الطريقة التي أعدّ بها توني بلير لحرب إسقاط الطاغية صدام حسين إذ كان يخفي موعد الحرب عن الطبقة السياسية البريطانية.... إضافةً إلى ما تبين بأنه لم يكن هناك تحضير لا على المستوى العسكري ولا على المستوى السياسي.....".

وأضاف درويش أنه فيما يتعلق بليبيا "كان الرأي العام في بريطانيا والغرب لا يريد قوات على الأرض وبالتالي هذا ما تفاخر به الرئيس أوباما بأن القذافي سقط دون وجود جندي أميركي واحد.....".

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف الأربعاء، تحدث درويش عن عدة
موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن أسئلةٍ بينها ما يتعلق تحديداً باستفادة ليبيا ما بعد القذافي من درس حلّ الجيش العراقي ما بعد صدام في القرار الشهير الذي اتخذه المدير الإداري لسلطة الائتلاف المؤقتة السابقة في العراق بول بريمر. كما علّق على أهمية (المصالحة الوطنية) في ليبيا ما بعد القذافي والاستفادة من درس العراق في هذا الجانب.

وخَتم درويش تصريحاته لإذاعة العراق الحر بالحديث عن الربيع العربي والافتراض عما كان يمكن أن يحدث في العراق لإسقاط النظام السابق دون عملية عسكرية دولية واسعة النطاق في عام 2003.

المزيد في الملف الصوتي أدناه الذي يتضمن مقابلة خاصة مع الكاتب البريطاني من أصل مصري عادل درويش.

تأكيدات بأهمية استفادة ليبيا من دروس العراق
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG