روابط للدخول

دول الجوار تنهش العراق والسياسيون لاهون


جسر في محافظة دهوك دمّره القصف التركي

جسر في محافظة دهوك دمّره القصف التركي

يواجه العراق ما يمكن أن نسميه بحالات نهش من دول الجوار. بعض حالات النهش واضحة المعالم مثل قيام دولتين مجاورتين عملاقتين هما تركيا وإيران بقصف أراض عراقية.
تركيا وإيران قطعتا المياه عن العراق أيضا وآخر حلقات هذا القطع قصة نهر الوند.
نهش دول الجوار شاركت فيه أيضا دولة جارة صغيرة هي الكويت التي قامت بحشد قواتها على الحدود قائلة إنها تريد حماية نفسها من هجمات محتملة على مينائها المبارك.
حالات النهش جلية للعيان، غير أن أكثر ما يثير الاستغراب هو سكوت الحكومة العراقية وعدمُ اتخاذها موقفا واضحا إزاء ممارسات دول الجوار. وهذا الغياب في موقف واضح نبهت إليه أصوات عديدة رأت في صمت الحكومة دليلا على ضعفها وعدم قدرتها على المحافظة على سيادة العراق وأمنه وحدوده.

المحلل السياسي حميد فاضل عزا هذا الضعف إلى الانقسامات والمشاكل الداخلية التي شجعت دولة صغيرة مثل الكويت، حسب قوله، إلى حشد قواتها على حدود العراق الجنوبية واعتبر هذا الأمر مثيرا للاستغراب حقا.
هذا في ما يتعلق بالإطار العام، أما في ما وصفه بالإطار الخاص، عزا أستاذ العلوم السياسية حميد فاضل ضعف الحكومة العراقية تجاه إيران إلى حرصها على عدم إثارة غضبها أو إلى خوفها وخوف جميع الأطياف السياسية من إيران ومن نفوذها ومن انتقامها حسب قوله.

أستاذ العلوم السياسية حميد فاضل أشار إلى أسباب أخرى منها العلاقات التاريخية التي تربط بين أصحاب النفوذ في العراق والحكومة الإيرانية الأمر الذي يجعل هؤلاء غير قادرين على اتخاذ موقف حاسم من انتهاكات تمارسها دول جوار مثل إيران مشيرا إلى أن الحكومة لم تستدع السفير الإيراني في بغداد للتعبير عن احتجاجها مثلا كما لم يصدر عنها أي بيان يشجب ويستنكر قطع المياه عن الأراضي العراقية.

نائبة تدعو إلى التوقف عن أضعاف الحكومة المركزية
غير أن النائبة ندى الجبوري من لجنة العلاقات الخارجية عزت عجز الحكومة إلى خطأ فادح يرتكبه سياسيو العراق، وهو أن الأحزاب هي التي تناقش الأمور وتتولى اتخاذ المواقف مما يؤدي إلى إضعاف الحكومة المركزية في حين أن من المفترض أن تُترك مهمة رسم العلاقات الخارجية إلى الحكومة وحدها، حسب قولها. الجبوري أوضحت أن مواقف السياسة تجاه دول الجوار وجميع دول العالم في الواقع تحتاج إلى رجال دولة يضعون السياسات اللازمة وليس إلى تصريحات تصدر من أحزاب.
الجبوري قالت إنه لا يمكن توجيه اللوم إلى جهة معينة أو شخص واحد بعينه بل إن اللوم يجب أن يوجه إلى جميع الأحزاب والكتل السياسية.
الجبوري قالت لإذاعة العراق الحر إن على كافة الأحزاب التوقف عن إضعاف المركز وفي ما يتعلق بكل شئ ويشمل ذلك الاجتهاد في تفسير الدستور منبهة إلى أن العراق يتعرض إلى انتهاكات خارجية تتطلب تعزيز الجبهة الداخلية كي تتمكن من مواجهة هذه التحديات.
الجبوري قالت أيضا إن هذه القضايا حرجة جدا ومن المفترض ألا يتم التعامل معها انطلاقا من وجهات نظر سياسية متعددة ومتناقضة ومتباينة بل يجب تقوية مركز الحكومة المركزية كي تتمكن من المواجهة.

دعوات إلى الضغط تجاريا وسياسيا على إيران
أما عن سبل المواجهة المطروحة لمواقف مثل قطع مياه نهر الوند فرأت ندى الجبوري أن على العراق حكومة وشعبا استخدام العلاقات التجارية المتطورة مع إيران للضغط عليها وجعلها تستجيب لمطالب العراق وهو ما أيده المحلل السياسي حميد فاضل باعتبار أن العراق ربما يكون الشريك الأول لإيران على الصعيد التجاري مما يسهل استخدام هذا المجال للضغط على طهران.
غير أن أستاذ العلوم السياسية أشار إلى عنصر مهم آخر وهو أن لإيران مشاكل على الصعيد الدولي بسبب برنامجها النووي مثلا وبالتالي فمن مصلحتها ألا تخسر صداقة الحكومة العراقية وأن تكسب رضاها كي لا تنضم إلى التيار المعادي لطهران.
المحلل رأى أن إيران تمنح من خلال الانتهاكات مبررات عديدة للأصوات المؤيدة للسياسة الأميركية في العراق وفي المنطقة ككل قائلا إن كسب بغداد سيكون في مصلحتها في نهاية الأمر ثم دعا إلى استغلال هذا العنصر للضغط على طهران ومنعها من تجاوز حدود الجوار.

بساتين ديالى تنكمش
ولكي ندرك مدى الأضرار التي ألحقها حبس المياه عن العراق تحدثت إذاعة العراق الحر إلى الوكيل الفني لوزارة الزراعة مهدي القيسي الذي أشار إلى أن أول النتائج تمثل في تقليص المساحات الزراعية المخصصة لإنتاج الشلب حيث سمحت وزارة الزراعة لثلاث محافظات فقط بزراعة هذه المادة ومنعت كافة المحافظات الأخرى من ذلك.
أما بالنسبة لقطع مياه نهر الوند فالمحافظة لأكثر تؤثرا به هي محافظة ديالى التي تعرضت بساتينها إلى نقص حاد في المياه.
القيسي وصف ديالى وبساتينها بسلة فواكه العراق قائلا إن الصورة قاتمة بالنسبة في نظر وزارة الزراعة ثم عبر عن أسفه لوصول الأمور إلى هذا الحد وهذه الدرجة ملاحظا أن حبس مياه الوند يثير نقاط استفهام عديدة.
الوكيل الفني لوزارة الزراعة تحدث أيضا عن نتائج وأضرار أخرى ألحقها حبس المياه عن العراق مثل القضاء بشكل كامل تقريبا على المحاصيل الزيتية، وكانت هذه تنمو في المناطق الممتدة بين ديالى وكركوك.
القيسي أعطى أمثلة أخرى على الأضرار التي لحقت بالعراق جراء نقص المياه مثل موت إعداد كبيرة من السمك في هور الحمار وإصابة أبقار بالعمى لشربها مياه البزل المليئة بالأملاح وبالمواد الضارة وهي تزداد نسبتها في المياه كلما شحت هذه المياه.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي شارك في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد محمد كريم.
دول الجوار تنهش بالعراق والسياسيون لاهون
XS
SM
MD
LG