روابط للدخول

تباينت الآراء حول مسودة قانون العفو العام، الذي أنهى البرلمان قرأته الأولى. فبينما وقف البعض مع تشريع القانون لإطلاق سراح الأبرياء، أبدى آخرون مخاوفهم من أن يصبح القانون في حال تشريعه سببا في إطلاق سراح إرهابيين ومجرمين. في حين وصف مراقبون قوانين العفو العام الحالية بأنها "قوانين محاصصة".


أنهت اللجنة القانونية في مجلس النواب في الرابع عشر من آب القراءة الأولى لمقترح قانون العفو العام. وسيكون مقترح القانون، في حال المصادقة عليه، ثاني قانون للعفو يصدره مجلس النواب، إذ كان البرلمان صادق في دورته الاولى على القانون رقم 19 لسنة 2008.

وتباينت آراء النواب بشأن مسودة القانون بين من أكد ان تشريعه سيمثل تهديدا للامن الوطني، وتشجيعا للفساد، وحماية للإرهابيين والقتلة والسارقين، وان مسودة القانون الحالي لا تختلف بشيء عن الأول، الذي أطلق بموجبه سراح مفسدين ومجرمين وقادة مجاميع إرهابية. ونفي آخرون شمول القانون الجديد المفسدين والقتلة، داعين إلى إشراك اللجان ذات العلاقة والخبراء القانونيين في دراسة القانون بشكل دقيق وإجراء التعديلات المناسبة عليه لكي لا يتكرر الخطأ الذي حصل في قانون العفو السابق .

وأشار نواب إلى أهمية تشريع قانون عفو جديد لوجود عدد كبير من الذين تحت طائلة القانون والقضاء بحاجة إلى إعادة النظر في ظروفهم ومراجعة ملفاتهم والعودة إلى عوائلهم وحياتهم السابقة.

وقد استثنى قانون العفو العام الأول، المحكومين بالإعدام، والمحكومين عن الجرائم التالية:

  • الجرائم المنصوص عليها في الفقرة (ثانيا) من المادة (1) من قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم 10 لسنة 2005.
  • جرائم الإرهاب إذا نشا عنها قتل او عاهة مستديمة.
  • جرائم القتل العمد.
  • جرائم القتل الخطأ التي لم يتنازل ذوو العلاقة فيها عن حقوقهم الشخصية.
  • جرائم خطف الأشخاص.
  • جرائم السرقة المقترنة بظرف مشدد.
  • جرائم اختلاس أموال الدولة او تخريبها عمدا .
  • جرائم الاغتصاب واللواط.
  • جرائم الزنا بالمحارم.
  • جرائم تزييف العملة العراقية او الاجنبية وجرائم تزوير المحررات الرسمية.
  • جرائم المخدرات.
  • جرائم تهريب الاثار.
  • الجنايات المنصوص عليها في قانون العقوبات العسكري رقم 19 لسنة ٢٠٠٧

لم يقتصر تباين الآراء على أعضاء مجلس النواب بل شمل المواطنين أيضا حيث كان البعض مع تشريع قانون لإطلاق سراح الأبرياء على ان لا يشمل العفو من ارتكب جرائم خطيرة ووجود أدلة تدينه، في حين رأى آخرون ان إصدار قانون عفو عام ضد مصلحة الشعب لأنه سيكون السبب في إطلاق سراح إرهابيين ومجرمين ودعوا البرلمان إلى الحذر والتاني في هذا الموضوع.

عضو مجلس النواب عن القائمة العراقية شاكر كتاب قال انه مع إصدار قانون يعفو عن كل شخص ارتكب جرائم بسيطة وقضى جزءا من محكوميته في السجن، وانه ضد قانون يطلق سراح الإرهابيين والمجرمين.

وأضاف كتاب انه يتفهم مشاعر عائلات ضحايا من ارتكبت جرائم بحق ابنائها وهم ضد قانون للعفو، ولكن لابد من ان يؤخذ بنظر الاعتبار ان فترة السجن التي قضاها البعض بسبب ارتكابهم جرائم معينة كانت درسا كبيرا غيرت تفكيرهم وتابوا عن كل ما ارتكبوه من أخطاء.

عضو مجلس النواب عن كتلة دولة القانون عدنان السراج أكد ضرورة ان لا يكون القانون الجديد مشابها للقانون الأول الذي عفا عن مجرمين وإرهابيين، بل يجب ان يكون قانونا يطلق سراح من يقبع في السجون دون ذنب. السراج وصف قوانين العفو التي تُستغل من قبل كتل سياسية لإطلاق سراح معتقليها بقوانين محاصصة.

عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني عبد الحسين العطبان ذكر انه مع اصدار قانون عفو لطي صفحة الماضي وإعطاء فرصة جديدة لكل من ارتكب خطأ او جرما صغيرا وأكد على أهمية ان لايشمل القانون العناصر السيئة التي تهدد امن البلد.

الناشط في مجال حقوق الانسان علي العنبوري شدد على حاجة العراق الى قانون شامل يعطي كل ذي حق حقه وفي نفس الوقت فيه فسحة من التسامح. وطالب العنبوري بعدم اصدار قانون للعفو من اجل العفو بل ان تكون هناك اليات للعفو عن مرتكبي الجرائم المجتمعية وتستثني من سرق وارتشى وقتل.

المحلل السياسي واثق الهاشمي قال ان التوافقات السياسية هي سيد الموقف في تشريع قوانين حتى وان أضرت بمصلحة المواطنين، وان تمرير قانون العفو العام سببه سياسي نتيجة ضغط بعض الجهات لاطلاق سراح معتقليها واستغلالهم للقانون على سبيل المثال لإطلاق سراح مزوري الشهادات. الهاشمي وجه اللوم الى البرلمان لانشغاله في تشريع قوانين تصب في مصلحة كتل سياسية وتعفو عن المزورين والفاسدين في بلد يحارب الفساد بدلا من اصدار قوانين تهم مصلحة المواطن وتخدمه.

الباحث الأكاديمي فوزي الهنداوي قال ان الوجه الايجابي للقانون هو دوره في تحقيق المصالحة الوطنية في بلد شهد حربا أهلية من خلال تقديم بعض التنازلات، وشدد الهنداوي على اهمية ان يكون القانون انتقائيا وليس شاملا يعفو عن شرائح وفصائل معينة لم ترتكب جرائم كبيرة.

أكد رئيس اللجنة القانونية النائب خالد شواني ان اللجنة القانونية مع تشريع القانون من حيث المبدأ معلنا ان اللجنة سوف تعقد لقاءات مع مجلس القضاء الأعلى والخبراء في هذا المجال من اجل الوصول الى صياغة قانونية مناسبة.

أشار قانون العفو العام لسنة 2008 إلى إن ألأسباب الموجبة لتشريع القانون هي "إتاحة الفرصة لمن جنح من العراقيين الى ارتكاب بعض الجرائم في العودة الى رشدهم والاندماج في الحياة الاجتماعية وإشاعة روح التسامح واصلاح من زل عن الطريق السوي بالعفو عنه وبغية تمكين جميع العراقيين من المساهمة في بناء وطنهم “.

المزيد في الملف الصوتي الذي ساهمت في اعداده مراسلة الاذاعة في بغداد ليلى أحمد

العفو العام...فرحة البريء وحزن الضحية
XS
SM
MD
LG