روابط للدخول

غجري في كردستان يحقق ما لم يحققه أحد لأبناء جلدته


غجريات في دهوك اثناء احدى ورش التدريب

غجريات في دهوك اثناء احدى ورش التدريب

تقع "عيننا الثالثة" هذا الأسبوع على دهوك والناصرية. ففي دهوك نتعرف على غجري حقق ما لم يحققه أحد قبله لبني قومه. أما في الناصرية فسنتعرف على مصور فوتوغرافي وثّق تأريخ مدينته وجمالها في صور بالأبيض والأسود.




غجري في كردستان يحقق ما لم يحققه أحد لأبناء جلدته


يونس ظاهر بيرو غجري حقق ما لم يحققه أحد قبله لأبناء جلدته، إذ أسس مركزا ثقافيا خاصا بالغجر في دهوك، ثم أنجز إحصاءا سكانيا لهم في أنحاء إقليم كردستان، كما نجح في إقناع مسؤولين لبناء مساكن خاصة بالغجر، وبذل جهودا من اجل محو الأمية بينهم، إضافة إلى تعليمهم كيفية استخدام الكومبيوتر. انجازات الرجل عديدة، وهو فخور بها إلى حد بعيد، إذ قال لإذاعة العراق الحر إن الغجري الذي لم يكن يعرف كيف يكتب اسمه، أصبح الآن يتقن القراءة والكتابة. قصة الغجري يونس ظاهر يرويها عبد الخالق سلطان من دهوك:
يونس ظاهر


يونس ظاهر بيرو شاب غجري ولد في عام 1973 في محافظة دهوك وكغيره من الغجر عانى ما عاناه من المجتمع لا لشيء الا لكونه ولد لأب وام غجريين.
والغجر كانوا وما زالوا معروفين على انهم جماعات رحل لا يحبون الاستقرار في اي مكان كما هو عادة الغجر في عموم العالم ويشتهرون في العراق بممارسة مهنٍ خاصة مثل صناعة المهود والأقفاص الخشبية التي توضع فيها الطيور ويصنعون انواع مختلفة من الغربال إضافة الى اشتهارهم بالغناء الشعبي.

وقد تعايش الغجر مع الشعب الكردي في مناطق مختلفة من اقليم كردستان وكانوا يرتحلون مابين قراهم يبيعون السلال والغربال والأقفاص والمهود الخشبية، وفي السابق كانت يعيشون تحت الخيام مثل البدو ويرحلون مع الفصول الأربعة.
غجرية تتعلم القراءة والكتابة


يونس ظاهر دفعه حبه لأبناء جلدته الى العمل على تحسين أوضاعهم ومحاولة دمجهم مع بقية شرائح المجتمع في اقليم كردستان وتحديدا في محافظة دهوك، وذلك بهدف تطويرهم وتحسين ظروفهم المعيشية والحياتية والثقافية، فكان أول ما فعله ان قام مع جماعة من أصدقائه بتأسيس مركز ثقافي خاص بالغجر باسم (مركز آلوكا الثقافي للغجر) في عام 2006 .

وبعد ذلك قام باجراء مسح ميداني لكافة الغجر في اقليم كوردستان وإحصائهم واستغرق في ذلك مدة 70 يوما بحسب قوله "تجولنا في محافظات اربيل ودهوك والسليمانية وأجرينا إحصاء كاملا للغجر وقمنا بفرزهم بين ذكر وانثى وحددنا الأعمال التي يزاولونها وفرزنا المتعلمين وغير المتعلمين منهم.

وتظهر هذه الإحصائية ان عدد الغجر في اقليم كردستان 20 ألفا و250 نسمة. اما عددهم في دهوك فيبلغ اكثر من 4000 غجري.

بعد ذلك وبإسناد من وجهاء الغجر في دهوك وبدعم من محافظة دهوك قام ظاهر بالمطالبة بإنشاء أول مجمع للغجر في العراق واقليم كردستان.

ظاهر قال: "لقد اتصلت بالمحافظة ومعي وجهاء الغجر وطالبنا إنشاء مجمع خاص بالغجر ووافق المحافظ على طلبنا وفعلا تم إنشاء مجمع باسم (مجمع آدار) في عام 2009 وهو يضم 264 منزلا من الطراز الحديث تسكن فيه 415 عائلة ونحن نحاول ان نبني عددا آخر من البيوت لأن عدد العوائل قد ازداد خلال الفترة الأخيرة".

ومن الامور الهامة التي استطاع يونس ظاهر تحقيقها للمجتمع الغجري في محافظة دهوك هو جعلهم يحصلون على الجنسية العراقية وهوية الأحوال المدنية التي نقلت مجتمعهم من البداوة الى التحضر، وبحسب قوله فانه لقي صعوبات جمة حتى استطاع نيل هذه هذه الجنسية والبطاقة التموينية .

ومن الأمور الأخرى التي حققها يونس ظاهر للمجتمع الغجري هو محو امية هذه الجماعة من خلال فتح دورات للكبار والبالغين والمطالبة بإنشاء مدرسة ثانوية خاصة بهم في مجمع آدار.
غجري يصنع قفصا للطيور


وقد بذل ظاهر مع وجهاء الغجر جهودا حثيثة من اجل تخليص المجتمع الغجري من مشكلة التسول التي صارت مع الزمن صفة لصيقة بأطفالهم ونسائهم حيث عمل بالتنسيق مع أفراد المركز الثقافي على إدخال الاطفال الى المدارس الابتدائية. وهناك الآن نحو 380 طالبا غجريا في هذه المدارس. وحاول ظاهر ايضا توفير فرص العمل لشباب الغجر كي لا يجنحوا ولا يرتكبون اعمالا مخالفة للقانون وقد اخذت منه هذه الجهود اكثر من سنتين.

وبذل يونس المستحيل كي يحصل لعدد من العوائل الغجرية على الرواتب التي تمنحها مديرية التنمية والرعاية الاجتماعية شهريا للعوائل الفقيرة.

واستطاع يونس من خلال المركز الثقافي ان يغير من مكانة المرأة الغجرية، وان يعيد إليها دورها في الحياة، إذ فتح دورات تأهيلية للفتيات الغجريات لتعليم الكومبيوتر واللغة الكردية بالحروف العربية واللاتينية وهذه خطوة كبيرة في مسيرة الغجر لأن الغجر في حياتهم لم يعرفوا القراءة والكتابة والان هم يتعلمون الكومبيوتر.

من الجدير بالذكر ان يونس منشغل الان بتنظيم اكبر مهرجان خاص بالتراث الغجري سيشارك فيه غجر من كافة انحاء العالم و من المؤمل ان ينظم في شهر أيلول المقبل.

*** *** ***

عبد الرضا عناد أرشيف صوري لمدينة الناصرية


للتصوير بالأبيض والأسود خصوصية وجمالية تبرز فنا ورؤية خاصة. منذ سبعينات القرن الماضي اهتم عبد الرضا عناد بأرشفة ملامح مدينته، ووجوه سكانها، وتضاريسها، وطبيعتها، وشخصياتها المهمة، وغير المهمة، في صور التقطها بكامرته بالأبيض والأسود. بعض الصور يوثق لمهن تكاد تكون مندثرة، وبعضها الآخر يوثق لتاريخ محافظة ذي قار أو لطقوس بعض طوائفها.
مهدي الحسناوي من الناصرية يروي لنا قصة عبد الرضا عناد:

يعتبر فن التصوير الفوتوغرافي من أهم الفنون التي توثق لمشاهد الحياة اليومية للمدن والشخصيات والرموز الثقافية والاجتماعية والفنية.

فالصور في نهاية الامر شاهد على العصر فهي تقتنص اللحظة والزمن والشكل والابعاد لتجمدها الى الابد ولتحولها الى مرجع لكل راغب في الاطلاع او في الدراسة.
المصر عبد الرضا عناد


الفنان والمصور الفوتوغرافي عبد الرضا عناد احد المصورين الرواد في مدينة الناصرية والذي استطاع أن يؤرخ ويوثق لحياة المدينة عبر صور فوتغرافية متعددة جمعها على مدى العقود الماضية منها ما يؤرخ لطقوس دينية لطائفة الصابئة ومنها ما يؤرخ لحرف ولأصحابها ولمهن قديمة.
منها ايضا ما رصد اوضاع اماكن ومواقع تاريخية وأثرية منها الاهوار وآثار سومر وشناشيل بيوت اليهود القديمة هذا اضافة الى صور أخرى توثق احوال الفقراء وكبار السن وغيرهم.

كل هذه المشاهد التقطها عناد بكاميراته الصغيرة الجوالة ليؤرخ لأحوال مدينة بكل ملامحها وجمالياتها وتضاريسها الجغرافية والبشرية.

يقول عناد إنه امتهن التصوير في منتصف سبعينات القرن الماضي حيث أغرم باقتناص مشاهد الحياة اليومية في مدينة الناصرية منذ صغر سنه، عندما كان التصوير بالابيض والاسود، وهو ما يفضله لأنها تعكس جمالية خاصة لا تتوفر في الصور الملونة.
طقس صابئي


ولأن المصور عناد يملك آلاف الصور، التي التقطها على مدى تاريخه الفني فقد حول بيته ومكان عمله إلى متحف يؤرخ للفترات الزمنية التي مرت بها مدينته، الناصرية، كما يؤرخ لتاريخها عبر شخصياتها المهمة على الصعيد الاجتماعي والفني والسياسي دون ان ينسى بالطبع كل ما له علاقة بأوضاع الناس المعيشية، إذ صور الفقراء، والمتسولين، والمجانين، وبيوت الطين، التي يعيش فيها هؤلاء مما يجعل من مجموعة الصور التي يملكها ثروة حقيقية.
شناشيل منزل احد يهود الناصرية


الفنان عناد حصل على عدة جوائز في مسابقات ومعارض اقيمت في العاصمة بغداد وفي محافظات اخرى كما نال هوية عالمية فن التصوير. بعد عام 2003 نظم عناد دورات عديدة مجانية لمصورين مبتدئين غير انهم اظهروا موهبة في هذا المجال.

الفنان والمصور أيوب الناصري احد اصدقاء المصور عناد رافقه طوال مسيرته الفنية وصف عناد بأنه رائد فن التصوير في الناصرية.

أما المصور عبد الغني الطيار فأشاد بتجربة الفنان والمصور عناد ورأى بأنه استفاد كثيرا من التجارب الفنية للمصورين في مختلف إنحاء العالم.

غجري في كردستان يحقق ما لم يحققه أحد لأبناء جلدته
XS
SM
MD
LG