روابط للدخول

تقرير أممي: واقع حقوق الانسان في العراق مازال هشاً


مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة

مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة

مازال التقييم الاممي لحقوق الانسان في العراق دون مستوى الطموح، إذ وصف اخر تقرير صادر عن الامم المتحدة وتناول واقع حقوق الانسان في العراق لعام 2010 وصفه بـ"الهش" بسبب الانتهاكات العديدة التي يتعرض لها العراقيون في مختلف الجوانب.

ويشير التقرير الى أن أعمال العنف المسلحة والإنتهاكات "الصامتة" لحقوق الإنسان ما تزال تلحق الضرر بشرائح كبيرة من السكان. كما يشير التقرير إلى أن أعمال العنف المسلحة ما تزال تؤثر سلباً في البنى التحتية المدنية، وان أعمال العنف تلك تُفضي إلى فقدان الحياة والإصابة بجروح على نحو عشوائي، فضلاً عن محدودية الحصول على الحقوق الأساسية الأخرى بما في ذلك الحق في الحصول على الخدمات الإنسانية الأساسية والحق في التجمع وحرية التعبير وحرية الدين.

رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب سليم الجبوري وصف التقرير الاممي بالواقعي على الرغم من انه يتحدث عن حقوق الانسان قبل عام لكنه اقرب للموضوعية، على حد قوله. إذ ماتزال اوضاع حقوق الانسان في العراق لم تحظ بالاهتمام الكافي، ومازالت فئات عديدة تنوء من انتهاكات حقوقها كالمراة والطفل والاقليات والمعتقلين.

واعتبر التقرير ان إنتشار الفقر والركود الإقتصادي وشح الفرص والتداعيات البيئية والإفتقار للخدمات الأساسية هي بمثابة انتهاكات "صامتة" لحقوق الإنسان، إذ أنها تنعكس على حال العديد من شرائح السكان. وهو ما يخالف المباديء الثمانية التي اقرتها الامم المتحدة عام 1985 لحماية المستهلك، بعدما اعتبرت الفرد مشاركا في دورة الاقتصاد، اذا ماتم تثقيفه وتمكينه وتعزيز خياراته وتعريفه بحقوقه.

وتشتمل هذه المبادي حق اشباع حاجات المستهلك الاساسية، وحق الامان، وحق المعرفة، وحق الاختيار، وحق الاستماع الى ارائه، وحق التعويض، وحق التثقيف، وحق الحياة في ببيئة صحية.

وأكد الباحث الاقتصادي سالم الجبوري، في هذا الصدد، ان بعض هذه الحقوق غائبة عن الفرد العراقي، وعلى الدولة توفيرها كجزء من واجبها ازاء المواطنين.
ويرى الجبوري ان الفقراء في العراق يزدادون فقرا، والاغنياء تتضاعف ثرواتهم على حساب الفقير، واصبح المواطن، برأيه، يشكل الفقرة الاضعف في ظل غياب الخدمات، والعيش الرغيد، وعدم الاستفادة من ثرواته النفطية لاسباب عديدة بينها تفشي ظاهرة الفساد في مؤسسات الدولة.

واشار التقرير أيضاً الى تراجع حقوق المرأة على نحو ما في عام 2010 وإستمرار معاناة الأطفال جراء العنف والنزاع المسلح، إذ يتم أحياناً تجنيد الأطفال أو إستغلالهم للقيام بأعمال عنف.

غير ان عضوة لجنة المراة والاسرة والطفولة النائبة سميرة الموسوي ترى انه لايمكن عزل النساء والاطفال عن شرائح المجتمع الاخرى من حيث التشريعات والحقوق، بل هم من ضمن الفئات، التي تحت خط الفقر في العراق، والتي تم تقديم المقترحات والتشريعات لمساعدتها، ومن هنا جاء مشروع شبكة الحماية الاجتماعية، التي تمنح رواتب شهرية للفقراء وفق آليات معتمدة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية.

وعلى الرغم من عدم وجود تشريع بهذا الشأن، الا ان النائبة سميرة الموسوي تؤكد انهم استفادوا من روح القانون لتأسيس دائرة لرعاية المراة الفاقدة للمعيل، والتي ارتبطت في البداية بمجلس الوزارء ثم تحول ارتباطها بوزارة العمل، لمساعدة النساء اللواتي فقدن المعيل من الاب والزوج والاخ والابن.

وترى الموسوي ان هناك تغييرات حدثت في العراق في مجال رعاية الاسر الفقيرة والنساء والاطفال، لكنها ليست بمستوى طموح الامم المتحدة، التي تعتمد مباديء مثالية، قد لاتتمكن البلدان التي تعاني من الازمات من تحقيقها، مشيرة الى التعاون الجاد مع بعثة الامم المتحدة في العراق للوصول الى الحلول المثلى للمشاكل.

تقرير الامم المتحدة المتعلق بحقوق الانسان في العراق لعام 2010 تمت دراسته بعناية من قبل وزارة حقوق الانسان، كما قال وكيلها حسين الزهيري.
وبنظر الزهيري ان التقرير لم يكن موضوعيا،إذ لم يشر الى الجوانب الايجابية، بل اكتفى بعرض الجوانب السلبية، كما لم يشر الى التحديات التي واجهها العراق خلال الفترة التي تناولها التقرير، كما تضمن بعض النواحي غير الدقيقة لاعتماده على تقارير صحفية.

وتبقى اوضاع حقوق الانسان في العراق من القضايا التي يثار حولها الجدل في معظم الاحيان. ولعل احد اسبابها التقاطع الحاصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. وفي هذا الجانب يرى رئيس لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب سليم الجبوري ان اللجنة تتعرض لبعض الاشكاليات من قبل السلطة التشريعية مع وجود معوقات وصفها بالمفتعلة.

ويشير سليم الجبوري الى دور هذه المنظمات في دعم اوضاع حقوق الانسان في العراق لكن المشاكل التي تواجه هذا الملف يجعلها احيانا غير قادرة على تحقيق اهدافها.

تحسين واقع حقوق الانسان في العراق ليست بالمهمة المستحيلة اذا ما توفرت سبل ومقومات نجاحها، والمتمثلة برأي النائب سليم الجبوري في اشاعة ثقافة حقوق الانسان وزيادة الوعي بها، وتعضيد العمل مابين السلطتين التشريعية والتنفيذية، واقرار تشريعات تدعم اوضاع حقوق الانسان.
تقرير أممي: واقع حقوق الانسان في العراق مازال هشاً
XS
SM
MD
LG