روابط للدخول

تزور عين ثالثة هذا الاسبوع محافظتي صلاح الدين وديالى. ففي صلاح الدين سنتعرف على رجل يمضي جل وقته في صحبة طيوره التي يقول إنها الوحيدة التي تدخل السرور إلى قلبه.

وفي ديالى ستقع عيننا على رجل فقد خلال سنوات حياته الكثير، ومن ذلك البصر، والقدرة على السير، وسنعجب كيف يمكن لأرض غنية مثل ارض العراق أن تسمح بوجود محرومين فيها إلى هذا الحد.

*** *** ***

نبدأ أولا بتكريت لنتعرف على رجل يملك 200 طير في الأقل وهو يعشقها بشكل خاص ويكرس كل اهتمامه لها.

منزل هذا الرجل ويدعى أبو علي تحول إلى موقع لتجمع الأصدقاء وهو يقول إنه يتخلص من كل إحساسه بالإحباط ويشعر بالسعادة عندما يكون إلى جانب طيوره.
يروي قصة أبو علي عبد الله احمد من تكريت:

منذ نعومة أظفاره، مارس أبو علي الذي يبلغ الثالثة والأربعين هواية تربية طيور الحمام بأنواعها الغريبة والباهظة الثمن فهي بالنسبة له مصدر المتعة الوحيد الذي يدخل السرور والبهجة إلى قلبه فهو يقضي جل وقته بصحبة طيوره التي يتأملها ويحاورها ويطعمها بيديه.

أبو علي، ومن اجل طيوره، حول حديقتي منزله الأمامية والخلفية إلى حديقة طيور تحوي أقفاصا واسعة داخلها العشرات من الطيور فصار بيته مزارا للقاصي والداني من أهالي صلاح الدين الذين يستمتعون بمشاهدة الطيور.
ابو علي مع طيوره


اغلب أهالي المنطقة التي يسكنها أبو علي يزورنه لمشاهدة هذه الطيور لاسيما في فترة المساء ولكن قبل أن تنام ويقول أبو علي إن هذه الطيور هي مصدر سعادته الرئيسي كما قال إنه أصبح خبيرا في علاجها إذا ما أصيبت بمرض ولا يحتاج إلى مراجعة دائرة البيطرة.

أبو علي ينفق ثروة لا بأس بها على طيوره غير انه يقول إنه يعشقها وينوي بناء أقفاص جديدة لها كما قال إنه أحيانا يقدم طيرا أو اثنين هدية إلى أصدقاء لإشاعة الألفة والمحبة.

من بين الطيور التي يملكها أبو علي الحمام الزاجل الذي يحتاج إلى تدريب متواصل وعناية خاصة.

أبو علي قال أخيرا لإذاعة العراق الحر إنه شارك بطيوره في وقت سابق في مسابقة على مستوى العراق وحاز المركز الأول كما قال إنه ينوي المشاركة خلال هذا العام في مسابقة الطيور التي تقام بداية كل عام جديد في العراق ويأمل الحصول على المركز الأول مرة أخرى.

بقي أن نقول أن اهتمام أبو علي لا يقتصر على تربية الطيور فحسب فهو يهتم أيضا بتربية الدواجن والأرانب.

*** **** ***

العراق بثروته وما يملكه من موارد وما يبذله المسؤولون من وعود، ما يزال فيه أناس لا يلقون أي نوع من الرعاية.

هذا رجل أصابه ما أصابه في حوادث مختلفة فأصبح مقعدا وأعمى وهذه أمور قد تحدث ولكن أن يُهمل الإنسان إلى هذا الحد وان لا يلقى الرعاية من أي جهة رسمية أو شبه رسمية في العراق أمر يدعو إلى التساؤل عن الأسباب وعن المبررات.

هذا الرجل بعث برسالة إلى برنامج عين ثالثة ودعانا إلى زيارته في غرفة طينية تحوي سريره وجهاز الراديو الذي يستمع به إلى إذاعة العراق الحر. عيننا الثالثة زارته كي تنظر إلى واقع حاله وتلمس باليد مأساته. يروي قصة جمعة حسين سامي عياش من ديالى:
جمعه حسين حلبوص


تسلط عين ثالثة الضوء هذه المرة على معاناة مواطن يدعى جمعة حسين حلبوص وهو احد سكنة قرية الأخوة التي تقع غرب قضاء خانقين في محافظة ديالى.

تعرض جمعة في عام 1989 إلى إطلاقات نارية خلال مشاجرة في حي البياع في بغداد وفقد على أثر ذلك ساقه اليمنى وثلاثة من أصابع كفه اليمنى كما أصيب بشلل رباعي جعله مقعدا منذ أكثر من عشرين عاما. وفي عام 2000 أصيب هذا الرجل بالعمى بعد فشل عملية جراحية لسحب الماء الأسود من عينه ليفقد بذلك طريقة أخرى للاتصال بالعالم الخارجي.

يعيش هذا الرجل الأربعيني في غرفة طينية في بيت أخيه ثامر حسين ، سقفها من خشب، وقد أكل عليها الدهر وشرب وتسببت حشرة الأرضة بأضرار في السقف تجعل من الجالس تحته يخشى من انهياره عليه في أية لحظة.

أما جدران الحجرة الطينية فأصبحت ملاذا للحشرات والأفاعي والعقارب والدبابير.

يحتاج جمعة إلى علاج متواصل وأدوية عليه تناولها بشكل مستمر غير أن دائرة الرعاية الاجتماعية لم تخصص له غير 50 ألف دينار شهريا وعليه أن يدفع منها كل المصاريف التي يحتاجها.
جمعه حسين حلبوص


سلام خليفة حسين وهو ابن أخ المعوق جمعة قال إن عمه اعتاد على استخدام الهاتف النقال عند طلب العون والمساعدة ، مبينا انه يتصل بأي ممن حوله عندما يكون محتاجا للمساعدة في نقله من مكان إلى آخر أو عند سقوطه من السرير .

دائرة الرعاية الاجتماعية لم تأخذ في نظر الاعتبار وضع هذا الرجل الصحي الخاص مما يعرض حياته في نهاية الأمر إلى خطر إن لم تقم الجهات الرسمية باتخاذ الإجراءات اللازمة لمساعدته ورعايته.

مهما قلنا عن حال المواطن جمعة حسين وما يكابده من آلام وأسقام نجد أنفسنا عاجزين عن وصف آلامه ومعاناته بشكل كامل وصحيح.
أبو علي التكريتي:الطيور هي وحدها تدخل السرور الى قلبي

أعرض التعليقات

XS
SM
MD
LG