روابط للدخول

الإرهاب يجدد تهديداته مع اقتراب ذكرى هجمات أيلول


مركز التجارة العالمي في نيويورك يوم 11ايلول

مركز التجارة العالمي في نيويورك يوم 11ايلول

تَـتواصَلُ مخاطـرُ الإرهاب الذي يُهدّدُ أمنَ العراق والمنطقة والعالم مع اقتراب الذكرى العاشرة لهجمات أيلول الإرهابية وبعد انقضاء بضعة أشهر على مقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن.

ويرى خبراء أن المخاطر التي تهدد الأمن والسلم العالمييْن لم تعد تقتصر على هذا التنظيم الذي تَشـعّبَ خلال السنوات العشر الماضية إلى عدة جماعات بـمُسمّياتٍ مختلفةٍ في دول المنطقة إضافةً إلى أفغانستان وباكستان رغم الجهود المكثّفة المتوالية ومتعددة الأطراف لمكافحة الإرهاب. بـَل إنّ تهديدات الإرهاب اتّسـعَت بعد أن باتت تصدر أيضاً عن جماعات الجريمة الـمُنظّمة التي لا تحمل أجندات سياسية معيّنة بالإضافة إلى جهاتٍ يمينية متطرفة.
الرئيس باراك اوباما


ومن التهديدات المستجدّة ما كشَفـَها أخيراً تقرير إعلامي بشأن قلق إدارة الرئيس باراك أوباما من محاولةِ جماعاتٍ مرتبطة بالقاعدة إنتاج ما يعرف بـ(سم الريسين) لاستخدامه في هجمات ضد الولايات المتحدة. ونقل التقرير المنشور في صحيفة
(نيويورك تايمز) الجمعة عن مسؤولين في المخابرات لم تُـذكَر أسماؤهم ومعلومات استخبارية سرية أن جناح القاعدة في اليمن يحاول منذ أكثر من سنة الحصول على كمياتٍ ضخمة من بذور الخروع التي تستخدم في إنتاج المادة القاتلة. وأضافت الصحيفة أن هذه المحاولات تستهدف فيما يبدو وضع هذا السم حول قنابل صغيرة يمكن تفجيرها بأماكن مغلقة مثل الأسواق التجارية والمطارات وقطارات الأنفاق لنشر الريسين وهو مسحوق أبيض قاتل إلى حدِ أن كميةً ضئيلةً منه يمكن أن تتسبّب بالموت في حالِ استنشاقِها أو ابتلاعِها. وأضاف التقرير أنه على الرغم من الاعتقاد بعدم وجود ما يشير إلى وقوع هجوم وشيك باستخدام هذه المادة إلا أن قوةَ عملٍ حكومية سرية تشكّلت لتعقّب التهديد بالتنسيق مع مسؤولين سعوديين ومع بقايا وكالات المخابرات اليمنية.

التـهديدُ الصادر من محاولات ذراع القاعدة في اليمن يَـنكَشـفُ بعد بضعة أيام فقط من تهديداتٍ عَـلَنية أطلَـقَها ذراع هذا التنظيم في العراق والذي يعرف باسم (دولة العراق الإسلامية). ففي تسجيلٍ صوتي نُسب إلى الناطقِ باسمِها، دعَت هذه الجماعة المنشقّين عنها مـمّن انضمّوا إلى مجالس الصحوة للعودة إلى صفوفها متوعِدةً بشنّ هجمات ضد من يرفض "التوبة"، بحسب تعبيرها.

وفي تحليله للتهديدات المتجددة الصادرة عن القاعدة والجماعات المرتبطة بهذا التنظيم، قال الدكتور وحيد حمزة هاشم رئيس المركز العربي للنشر والإعلام والأبحاث وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة لإذاعة العراق الحر "إن الإرهاب بصفة عامة وخصوصاً إرهاب القاعدة يتلازم بشكل مباشر وكبير مع التطرف ولا سيما التطرف الديني....والقاعدة لم تعد تنظيماً عقائدياً فحسب، بل هي تنظيم عقائدي وسياسي يحاول قدر المستطاع البقاء والاستمرار والتمدد خصوصاً في المناطق الإنسانية التي تعاني من الفقر والظلم والاضطهاد وغياب العدالة والفساد........."

وفي المقابلة التي أجريتُها معه عبر الهاتف ظهر الأحد، تحدث المحلل السياسي والأكاديمي السعودي عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤال يتعلق تحديداً بالتهديدات الصادرة عن تنظيم القاعدة في العراق. كما أعرب عن اعتقاده بأن "تنظيم القاعدة لا يمكن أن ينتهي في هذا الوقت بالذات تحديداً طالما كانت الأحداث موجودة والعوامل والمسبّبات لبقائه وظهوره وانتشاره لا زالت موجودة، فهو يحاول أن يرتقي على الجماجم ويحاول أن يحقق أهدافه بأي وسيلة كانت وفقاً للطريقة المكيافيلية...."، بحسب تعبيره.

وفي مقالٍ نشَرته صحيفة (بوسطن غلوب) الأميركية الأحد تحت عنوان "الولايات المتحدة التي تمرّ بحالة اضطراب تواجه مخاطر تحقيق أهداف بن لادن"، يستهلّ الكاتب غلين جونسون Glen Johnson

بالقول إنه في وَسَط كل المشقّات التي تواجه أميركا الآن قد تكون ثمة "حقيقة أخرى أكثر صعوبة." وفي تَوضيحِ ما يَـعنيه، يتساءل عما يمكن لبن لادن أن يريده للولايات المتحدة من مصاعب أخرى مع اقتراب الذكرى العاشرة لهجمات الحادي عشر من أيلول. وبذلك يشير إلى الأزمة الاقتصادية الراهنة التي يصفها بالأسوأ منذ ما يُعرف بـ"الكساد الكبير" في الوقت الذي يخوض أعضاء الكونغرس سجالاً يشلّ النظام السياسي مع استمرار حرب أفغانستان التي فقدت فيها الولايات المتحدة أخيراً ثلاثين من جنودها بحادث إسقاط مروحية على أيدي طالبان إضافةً إلى ارتفاع وتيرة العنف في العراق "حيث توقّفت العملياتُ القتاليةُ ظاهرياً"، بحسب تعبيره.
الرئيس الاميركي السابق جورج بوش


وبعد سـَردِ بداياتِ ردود إدارة الرئيس السابق جورج دبليو بوش على هجمات الحادي عشر من أيلول في حرب أفغانستان أولاً لإطاحة نظام طالبان الذي كان يؤوي القاعدة ثم العراق حيث استهدَفَت الحربُ إطاحةَ صدام حسين، يشير الكاتب إلى النفقات المالية الهائلة لهاتين الحربين والتي أسهمت جُـزئياً في تراكم ديون الولايات المتحدة البالغة 14,3 تريليون دولار على النحو الذي يثير المتاعب الاقتصادية الحالية. ويضيف أنه في تلك السنوات التي كان التركيز خلالها على أحداث خارجية، واجَهت الولايات المتحدة عدة أزمات داخلية عززت من فُرص نجاح أوباما في خريف 2008 ومن بينها أزمة الرهن العقاري وانهيار البنوك وارتفاع أسعار البنزين.

ثم يخلص إلى القول "إن الأرقام تتحدث عن نفسها بما يوفّر أساساً موضوعياً لدراسة الكيفية التي عاشت بها البلاد وتَصرَّفَت وصوّتَت في فترة ما بعد 11/9. كما أنها توفّر سياقاً نزيهاً لحل المشاكل التي يمكن أن تحقق أهداف بن لادن غيابياً"، على حد تعبيره.

وفي تحليله للتهديدات الإرهابية المتواصلة عراقياً وعالمياً مع اقتراب الذكرى العاشرة لهجمات أيلول، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري لإذاعة العراق الحر في مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف إن "القاعدة تكبدت ضربة موجعة بحادثة اغتيال زعيمها أسامة بن لادن. وقبل ذلك، ضعفت كثيراً في العراق.... ولكن بدأت الآن بوادر لتصاعد عملياتها وإعادة تنظيمها تحت يافطات عديدة......".

كما تحدث المحلل السياسي والأكاديمي العراقي عن التهديدات الإرهابية الأخرى التي ما تزال تواجه العراق والقوات الأميركية المنسحبة. وفي ردّه على سؤال يتعلق بالجهود المحلية والدولية الرامية لتحقيق الأمن والاستقرار إقليمياً وعالمياً، أعرب عن اعتقاده بأن التطورات الجارية في المنطقة، وخاصةً سوريا، تشكّل أيضاً خطراً محتملاً على أمن العراق.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع رئيس المركز العربي للنشر والإعلام والأبحاث وأستاذ العلوم السياسية في جامعة الملك عبد العزيز بجدة د. وحيد حمزة هاشم، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.

الإرهاب يجدد تهديداته مع اقتراب ذكرى هجمات أيلول
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG