روابط للدخول

مثقفو المحافظات يشكون غياب الاهتمام بالشأن الثقافي


يشكو مثقفو معظم محافظات الوسط والجنوب من غياب الاهتمام الواضح بالمرافق والمراكز الثقافية، إذ يندر كما يقول هؤلاء أن تجد قاعة فنية أو مركزا ثقافيا أو مسرح أو صالة سينما.

ويبدو إن هناك فجوة أخذت تتسع بين المثقفين وبين الحكومات المحلية ما انعكس سلبا على فاعلية وتأثير وجدية المشهد الثقافي، إذ لا زالت معظم الاماسي والندوات والملتقيات الشعرية او الحوارات الفكرية تقام في المقاهي أو بيت احدهم.

واشار الفنان المسرحي علي الطرفي من محافظة بابل ان معظم أعضاء مجالس المحافظات الجنوبية والوسطى هم من الأحزاب الدينية التي تحرم اغلب أنواع الفنون من موسيقى ومسرح، وحتى الفنون التشكيلية بل إن هناك محاربة للعاملين في هذه الحقول الجمالية، لذا فقد استحوذت هذه الاحزاب على الكثير من المراكز الثقافية التي كانت فاعلة وعاملة في زمن النظام السابق، وحولتها الى مقرات لأحزابها او الى دوائر رسمية، وكثيرا ما تتكرر الوعود في كل الاجتماعات معهم بتوفير مقرات وقاعات لكن الكل يعلم انها مجرد وعود ترضية،وما أن يتم الاستعداد لتنظيم مهرجان إبداعي او مسرحي حتى توجه للقائمين عليها او العاملين فيها خطابات تهديد لبث الرعب وقتل كل شكل من أشكال الجمال في المحافظة.

ويؤكد الشاعر محمد الفرطوسي رئيس اتحاد أدباء محافظة الديوانية ان الديوانية لا تختلف كثيرا عن باقي محافظات الفرات الأوسط والجنوب من ناحية غياب الاهتمام. وان اتحاد الأدباء ليس له مقر إذ تقام الاماسي الأسبوعية في إحدى مقاهي المدينة بحضور موسع كنوع من التحدي والإصرار على مواصلة النشاط، ومناقشة الإصدارات الجديدة لأحد كتاب المحافظة من المقيمين خارج العراق.

ودعا الفرطوسى وزارة الثقافة الى المساهمة في دعم الاتحادات الثقافية او فتح صالات السينما وقاعات المسارح التي تحولت منذ ثمانية أعوام إلى مستودعات للبضائع أو متاجر وبدأت الديوانية وباقي المحافظات تفقد كل الشواخص والمقومات المدنية الحضارية لتكون أشبه بقرية ريفية.

واضاف الفرطوسي ولكن على الرغم من كل تلك الموانع والعراقيل فلم يزل المنجز السردي والشعري وحتى المسرحي على تواضعه ينبه لوجود خطوات ساعية للخروج عن النمطية، والتميز.

أما الناقد والباحث ثامر الحاج أمين فيرى إن هناك مهمة إضافية تقع على عاتق مبدعي ومثقفي المحافظات هو عدم الاستسلام للشكوى من التهميش المقصود، والاعتماد على توحيد جبهة تجمع المثقفين على أرضية صلدة لمواجهة محاولات الإقصاء من قبل الأحزاب أو الحكومات المحلية.

واشار الى ضرورة تنظيم تجمعات ثقافية جماهيرية تخرج عن الإطار النخبوي المتعارف عليه نحو إشراك الجماهير وكسب ثقة الناس البسطاء، وهذا ما حصل على حد تعبير الناقد ثامر الحاج أمين إذ بادرت منظمات واتحادات ثقافية في الديوانية والسماوة والنجف والناصرية إلى تنظيم ندوات في الحدائق أو الأماكن العامة، وشهدت إقبالا جيدا من كل فئات المجتمع، وتمت خلالها مناقشة قضايا سياسية واجتماعية تمس حياة الناس، منها ما يتعلق بأخطاء الدستور، أو تبعات المحاصصة، وأنواع الفساد وكيفية القضاء عليه, وآلية تنظيم الاعتصامات وأهميتها في هذه المرحلة.

مثقفو المحافظات يشكون غياب الاهتمام بالشأن الثقافي
XS
SM
MD
LG