روابط للدخول

نادل مطعم بدهوك يحمل شهادة ماجستير في التاريخ


خالد مولود نادل يحمل شهادة ماجستير في التاريخ

خالد مولود نادل يحمل شهادة ماجستير في التاريخ

نزور هذا الاسبوع ثلاث مدن ففي الناصرية والكوت ستقع عيننا الثالثة على شابين مولعين بالأجهزة الكهربائية وتمكنا من ابتكار بعض الآلات والأجهزة.
أما في دهوك فسنلتقي شابا يحمل شهادة ماجستير في التاريخ ويعمل نادلا في احد المطاعم.

*** *** ***

نبدأ بالكوت حيث تعرفنا على شاب صنع سيارة بالاعتماد على أدوات حصل عليها مما يعرف بـ"التفصيخ" أي "السكراب". يقول الشاب إنه مغرم بالأجهزة وبصناعتها، غير أن الفرص أمامه ضئيلة ومحدودة وهو ما أيده معنيون بطاقات الشباب. سيف عبد الرحمن من الكوت: معه قصة الشاب حسين المكصوصي:
سيارة المكصوصي


تمكن الشاب حسين علي المكصوصي من ابتكار سيارة نوع همر تتسع لشخصين بأستخدام ادوات التفصيخ المتوفرة في اسواق تصليح السيارات.
يقول المكصوصي إنه بدأ مشواره منذ الطفولة حيث بدأ بتصنيع اجهزة ابرزها اجهزة للأنذار المبكر كما حاول صنع انسان آلي ويضيف أن لديه القدرة على ابتكار اجهزة كهربائية للاستعمال المنزلي وبكلفة قليلة.

مدير الشباب في المحافظة سلام حسين تطرق الى دور المنتديات العلمية في المحافظة في صقل مواهب المبدعين من ابناء المحافظة بعد حصول عدد من الشباب على براءة اختراع سجلت بأسمائهم فيما يشير احد مدرسي المدارس المهنية وهو كريم البعاج الى وجود طاقات شبابية واعدة برزت من خلال نتاجاتهم العلمية ومشاركاتهم في المعارض العلمية التي نظمت في المحافظة.

*** *** ***

بعد الكوت نعرج على الناصرية لنتعرف على "أبو مازن". سكان الناصرية يعرفوه جيدا ويقدرون ذكائه في مجال الهندسة الكهربائية. لقد تمكن ابو مازن من صنع بعض الأجهزة المفيدة. مهدي الحسناوي من الناصرية يروي لنا قصته:


المواطن عدنان عبد الواحد ناصر والمكنى بأبي مازن من الطاقات العلمية الإبداعية في محافظة ذي قار. فهو مولع بابتكار الأجهزة الكهربائية والالكترونية المختلفة. وعندما نزور دكان أو محل أبو مازن الصغير نشاهد الكثير من الخرائط والأجهزة الكهربائية المبتكرة التي صنعها بنفسه مثل جهاز مطور للمنظومة الضوئية المرورية، وآخر لتوليد الطاقة الكهربائية.
ابو مازن


قال ابو مازن إن هذه الأجهزة لاقت إقبالا من قبل المواطنين غير انه اشار الى قلة اهتمام الجهات المختصة بالطاقات العلمية الشبابية.

احد الاجهزة التي لفتت انتباهنا يسمى العاكس وهو جهاز يقوم بتحويل الطاقة الكهربائية ويزود العائلة بـ(4)أمبير أكثر من الطاقة وقد لاقى هذا الجهاز في الآونة الأخيرة الإقبال من قبل المواطنين.

وقال أبو مازن أنه اعتمد في تطوير قدراته العلمية على اطلاعه الشخصي على مختلف الالكترونيات والأجهزة الكهربائية الحديثة واستفاد من الانترنيت في تطوير قابلياته.
هذا وأشار عدد من المطلعين على انجازات أبي مازن ومنهم الطالب الجامعي أيوب عبد السلام الناصري الى ضرورة الاهتمام بشريحة الشباب المهتمين بالمسائل العلمية.

أما أستاذ كلية العلوم عقيل الموسوي فرأى بأن الدول المتقدمة قد أولت اهتمام بالطاقات العلمية الإبداعية وأبو مازن طاقة علمية يجب الاستفادة منها في هذه الفترة وهو ما اكده ايضا الإعلامي احمد مزعل الذي أشاد بأبي مازن لابتكاره جهاز لتحويل الطاقة والمسمى بـ(العاكس) وذالك لحاجة المواطنين إلى الطاقة الكهربائية.

*** *** ***

ونسافر الآن إلى شمال العراق قاطعين مئات الكيلومترات لنصل إلى دهوك ولتقع عيننا الثالثة على شاب درس التاريخ والحضارات القديمة وأغرم بها غير انه وجد نفسه في نهاية الأمر عاملا في مطعم أو في كافتيريا بعد خروجه من بغداد بسبب أوضاعها الأمنية. عبد الخالق سلطان من دهوك يروي قصة الشاب خالد مولود:

خالد مولود شاب عراقي ولد في بغداد عام 1982 وترعرع فيها وأكمل دراسته الجامعية في جامعة بغداد وتخرج من كلية الآداب بتقدير جيد جدا في عام 2002 ثم واصل تعليمه العالي وحصل على شهادة الماجستير من قسم الآثار بعد عامين من تخرجه بعد أن كتب بحثا قيما عن الحضارة الفرعونية أدهش المقيمين والمشرفين على البحث.
خالد مولود


لكن وبعد حرب تحرير العراق عام 2003 وتغير الأوضاع في العراق ساءت ظروف خالد المعيشية الأمر الذي حدا به الى مغادرة بغداد والتوجه الى محافظة دهوك في عام 2007 املا في العثور على الأمن والعمل .

وفي دهوك وبعد بحث طويل استطاع الحصول على عمل بعيد كل البعد عن الشهادة العلمية العالية التي نالها بعد سنوات طويلة من السهر والدراسة المضنية .

خالد الذي كان يلعب في منتخب شباب نادي الزوراء الرياضي كحارس مرمى يعمل حاليا في احد مقاهي دهوك عاملا يوزع الشاي والطلبات على رواد المقهى إضافة الى عمله الرئيسي وهو تحضير الناركيلة للزبائن.

يعمل خالد في هذا المقهى لأوقات طويلة تصل الى 15 ساعة يوميا لينال في النهاية مرتبا شهريا قدره 650 الف دينار عراقي يدفع منه 250 دينارا لأيجار الشقة التي يسكن فيها مع عائلته التي تتألف من سبعة افراد من ضمنها زوجته وابنته التي يتمنى ان تنال حياة افضل من حياته.

وبين خالد انه لايريد مساعدات مادية او مالية فالشيء الوحيد الذي يطمح اليه ويتمنى ان يتحقق في حياته هو الحصول على فرصة عمل مناسبة لمؤهلاته العلمية.

خالد واحد من آلاف العراقيين الذين غادروا ديارهم تاركين وراءهم ذكريات الطفولة الجميلة بعدما سدت في وجوههم الأبواب فاضطروا الى التخلي عن الكثير من الراحة والعيش في مدن بعيدة كل البعد عن مواطن نشأتهم واجبروا على التأقلم مع أوضاع وظروف اجتماعية غريبة عنهم ،فوجدوا أنفسهم في مواقف لم تكن تخطر لهم على بال، حيث صار همهم الوحيد هو البحث عن لقمة العيش في اماكن يسودها الأمن والأستقرار وان كان ذلك على حساب طموحاتهم وأحلامهم جاعلين الصبر والتحمل عنوانا لأيامهم.

نادل مطعم بدهوك يحمل شهادة ماجستير في التاريخ
XS
SM
MD
LG