روابط للدخول

كرد من ايران واحوازيون وفلسطينيون عالقون في عمق الصحراء العراقية


من ارشيف الاذاعة

من ارشيف الاذاعة

يعيش نحو 500 شخص من الفلسطينيين والأكراد الايرانيين والاتراك والاحوازيين كلاجئين وقتيين في اعماق الصحراء على الحدود العراقية السورية وفي ظروف صعبة للغاية.

ويرفض هؤلاء العودة الى بلدانهم الاصلية كما يخشون العيش داخل العراق ففضلوا الخيم وقسوة العيش بانتظار ان تنقلهم المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التاعبة للأمم المتحدة الى البلدان التي اختاروها لتكون وطنا لهم اسوة بزملائهم الذين انتقلوا على شكل دفعات الى الدنمارك وفرنسا والسويد والنرويج التي قبلت من لديهم حالات مرضية وإنسانية.

لكن الامر بالنسبة للباقين طال وان سبع سنوات من الحر والبرد عانوها مع ابنائهم تتطلب حلولا سريعة وتدخلا حكوميا لايجاد الاستقرار لهؤلاء اللاجئين الذين يقطنون في مخيم اطلق عليه مخيم الوليد. ويدعو ساكنوه باستمرار الى النظر بحالهم ومساعدتهم في ترحيلهم .

فلسطينيون وايرانيون قذف بهم مصيرهم السيء الى عمق الصحراء، حيث يؤكد اكراد ايرانيون ان ايران لن تقبلهم كمواطنين وبالتالي فهم يخشون على ارواحهم ، داعين المفوضية السامية لشؤون اللاجئين الى النظر في وضعهم ومساعدتهم لا سيما وانهم منذ سنوات يعيشون في هذا المخيم.
تفيد الإحصاءات بأن عدد اللاجئين الفلسطينيين الذين وصلوا إلى العراق سنة 1948 يبلغ ما بين ثلاثة آلاف وخمسة آلاف فلسطيني. وقدرت المفوضية العليا لشؤون اللاجئين، عدد اللاجئين الفلسطينيين في العراق سنة 2003 بحدود 40 الف لاجيء.

وتولى النظام السابق انذاك تقديم قدر من الرعاية للفلسطينيين بما في ذلك تخصيص رواتب ومنحهم حق التملك. وأثارت هذه الاجراءات ردود افعال سلبية بين بعض العراقيين في وقت كان النظام يسوم مواطنيه شتى اصناف الحرمان وكان البلد يعيش ضائقة مريعة بسبب العقوبات الاقتصادية.
وبعد سقوط نظام صدام ونتيجة تفاقم الاوضاع الامنية اضطر الفلسطينيون الى الهرب متجهين الى دول الجوار العربي. لكن هذه الدول لم تسمح لهم بالدخول فأقيمت لهم مخيمات مؤقتة ما زالوا عالقين فيها.

واهم هذه المخيمات مخيم العودة الذي أُنشئ في منطقة البلديات على أراضي ملعب نادي حيفا لكرة القدم لاستيعاب الفلسطينيين الذين طردوا من مناطق سكناهم في منطقة البلديات. وتم إسكان نحو 500 عائلة، وأغلق عام 2005. وكانت مخيمات أخرى:

مخيم الرويشد: أنشئ داخل الحدود الأردنية، وضم ذات يوم ما بين خمسمئة وألف شخص. وسمحت الحكومة الأردنية بدخول حوالى 400 من الفلسطينيين المتزوجين بأردنيات. وأُغلق المخيم في أواخر سنة 2007، بعد أن عاد جزء من قاطنيه إلــى بغــداد، والــجزء الآخر تم ترحيلهم إلى البرازيل وكندا والولايات المتحدة ونــيوزيلندا.

مخيم الكرامة: أنشئ هذا المخيم ليضم عدداً من الجنسيات في المنطقة الواقعة بين الحدود العراقية والأردنية، وانضم إليه عدد من الفلسطينيين قبل انتقالهم إلى مخيم الرويشد.

مخيم طريبيل: أنشئ هذا المخيم عام 2006 وارتفعت أعداد اللاجئين فيه إلى 178، وأُغلق بعد موافقة الحكومة السورية على دخول قاطنيه إلى أراضيها للإقامة في مخيم الهول.

مخيم الهول: تأسس هذا المخيم في المثلث السوري التركي العراقي من محافظة الحسكة شمال سوريا على مسافة كيلومتر واحد من قرية الهول. وانتقلت الى المخيم العائلات التي كانت في مخيم طريبيل بالإضافة إلى عائلات أخرى، بواقع 304 فلسطينيين.

مخيم التنف: يقع في المنطقة العازلة بين الحدود السورية العراقية بالقرب من مركز التنف الحدودي. أُنشئ في 12/5/2006 بعد تدفق أعداد من الفلسطينيين على أمل الالتحاق بمخيم الهول إلا أن السلطات السورية منعتهم. وبلغ عدد اللاجئين فيه 354 فلسطينياً مع نهاية سنة 2007. وارتفع عددهم في سنة 2009 إلى حوالى 880 لاجئاً.

مخيم الوليد: أقيم في صحراء الأنبار في تشرين الثاني 2006، ويبلغ عدد اللاجئين فيه 1,700 لاجئ من الفلسطينيين والاكراد الايرانيين لم يبق منهم سوى 500 لاجيء في حين غادره البقية الى دول مختلفة عن طريق المفوضية السامية للاجئين . ويؤكد العالقون فيه انهم لا يريدون المساعدات الغذائية فحسب بل التعجيل بترحيلهم.

التعريف القانوني للاجيء بحسب اتفاقية جنيف عام 1951 والنظام السياسي الداخلي للمفوضية ان "اللاجئ هو كل شخص تواجد بسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلى فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية خارج بلد جنسيته ولا يستطيع أو لا يرغب بسبب ذلك الخوف أن يستظل بحماية ذلك البلد". ونصت الفقرة السابعة من ميثاق المفوضية السامية لشؤون اللاجئين عام 1950، على ان هدفها الاساسي هو توفير الحماية الدولية للاجئين وإيجاد الحلول الدائمة لقضاياهم. ويؤكد ممثل المفوضية في العراق اسماعيل عقيل ان مخيم الوليد جيد من حيث الخدمات لكن المشكلة تكمن في الايرانيين الاكراد والاحوازيين حيث ترفض الدول توطينهم وان الحل الاخير لهم هو البقاء في المخيم او الاندماج مع المجتمع العراقي.

وزارة حقوق الانسان اكدت من ناحيتها وعلى لسان متحدثها الرسمي كامل امين انها تتابع شؤون اللاجئين العالقين في مخيم الوليد مع وزارة الهجرة والمهجرين .

واوضح امين ان عدد اللاجئين في مخيم الوليد في تناقص ملحوظ لاسيما من ناحية الفلسطينيين ، مؤكد ان الحكومة تعمل من خلال وزارة الهجرة والمهجرين لإنهاء هذا الملف بالكامل.

وناشد امين المنظمات الدولية والامم المتحدة ايجاد الحلول السريعة للباقين من اللاجئين في مخيم الوليد ممن ارتبطت مصائرهم بقرار الهجرة من العراق.

وزارة الهجرة والمهجرين معنية بشكل مباشر بشؤون اللاجئين العرب والأجانب في العراق ، حيث تقوم دائرة شؤون اللاجئين بمتابعة احوال اللاجئين العالقين في مخيم الوليد. ويؤكد معاون مدير عام الدائرة ستار نوروز ان لدى الوزارة تنسيقا مباشرا مع وزارة الداخلية لتوفير الحماية اللازمة لهم فضلا على التنسيق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين لتسهيل امر هجرتهم.

ويحدد نوروز المشكلة الاكبر التي تكمن لدى اللاجئين الاجانب من اكراد تركيا وايران الذين يرفضون العودة الى اماكنهم السابقة داخل المدن العراقية وفي الوقت نفسه تأخر المفوضية في انجاز عملية لجوئهم.

واكد معاون مدير عام دائرة شؤون اللاجئين في وزارة الهجرة والمهجرين قيام العاملين المختصين في الوزارة بزيارات ميدانية الى مخيم الوليد للاجئين للوقوف على احوالهم.

ويقول نوروز ان عدم عودة اللاجئين الى داخل العراق يعود الى الاوضاع الأمنية التي رافقت عملية هروبهم الى الحدود العراقية الاردنية والسورية، وان وزارة الهجرة منذ اليوم الأول لتشكيلها عملت على تقديم الدعم للاجئين لاسيما الفلسطينيين حيث ان لدى اعداد كبيرة منهم املاكا داخل العراق.

الناشط في مجال حقوق الانسان علي العنبوري ناشد مجلس النواب ولجنة حقوق الانسان التدخل السريع ومتابعة احوال اللاجئين الفلسطينيين والأجانب الذين يعيشون في ظروف قاسية منذ سنوات.

ودعا العنبوري المنظمات الدولية الى القيام بدور اكبر من تقديم الأغذية والمساعدات والعمل على التعجيل بترحيلهم من المخيم.

وانتقد العنبوري موقف الحكومة من قضية اللاجئين العالقين في مخيم الوليد على الحدود العراقية السورية مطالبا بانصافهم لاسيما وان البعض منهم ربما خدم العراق في أوقات سابقة ولا يمكن ان يأخذوا بجريرة المسيئين منهم.
XS
SM
MD
LG