روابط للدخول

واشنطن تؤكد عزمها الرد على نشاطات إيرانية في العراق


الجنرال ديمبسي متحدثا الى جنود في قاعدة فيكتوري في ضواحي بغداد

الجنرال ديمبسي متحدثا الى جنود في قاعدة فيكتوري في ضواحي بغداد

كررت الولايات المتحدة تحذير إيران من عواقب استمرار التدخل في شؤون العراق الداخلية وتسليح ما وصفتها بالميليشيات المتطرفة التي صعّدت أخيراً هجماتها ضد قواعد وجنود أميركيين.

وجاءت أحدث التحذيرات الصادرة من واشنطن على لسان اثنين من كبار القادة العسكريين هما الرئيسُ المنصرف لهيئة الأركان المشتركة الأميرال مايك مولن وخلَـفُه الجنرال مارتن ديمبسي الذي سيتولى مهامَه رسمياً مطلع تشرين الأول.

ديمبسي كان يتحدث الثلاثاء أمام لجنة القوات المسلحة التابعة لمجلس الشيوخ في الكونغرس الأميركي خلال جلسةِ استماعٍ لتثبيته في أرفع منصب قيادي عسكري بالولايات المتحدة. وأجابَ خلال الجلسة على عددٍ من الأسئلة التي تراوحت بين أزمة الديون الحالية وانعكاساتها على خفض الميزانية الدفاعية إلى الوضع الميداني في أفغانستان على خلفية قرار الرئيس باراك أوباما بسحب عشرة آلاف جندي من هناك بحلول نهاية العام وثلاثة وعشرين ألف آخرين بحلول أيلول 2012.

وفيما يتعلق بإيران، حَـذّرَها ديمبسي من مواصلة نشاطاتها النووية وتدخلها في الشؤون العراقية، واصفاً طهران بأنها "قوة مقوّضة للاستقرار" في المنطقة. وقال إن إيران تنوي "توجيه الرسالة التي مفادها أنها طردتنا من العراق"، مضيفاً أنه ينبغي عليها ألا تقلّل من تقدير عزم الولايات المتحدة الرد على هجمات الجماعات المسلحة المدعومة إيرانياً ضد قوات أميركية في العراق. وفي هذا الصدد، نُقل عنه القول إن "احتمال أن ترتكب إيران خطأ في الحسابات حول عزم الولايات المتحدة مرتفع" دون أن يوضح طبيعة الردود الأميركية المحتملة.

وفي عرضها للتصريحات، ذكرت وكالة رويترز للأنباء أنها تسلّط الضوء على ما وصَفته بـقَلـقٍ أميركي متنامٍ في أعقاب مقتل 14 جندياً أميركياً في حوادث معادية خلال حزيران وهو أعلى عدد قتلى يسقط في صفوف قوات الولايات المتحدة في شهر واحد بالعراق منذ ثلاث سنوات. وفي ردّه على سؤال في شأن الرسالة التي يوجّهها لإيران إذا واصَلَت نشاطاتها في العراق، قال ديمبسي "سيكون من الإساءة الكبيرة في التقدير الاعتقاد بأننا سنسمح ببساطة لذلك أن يحدث بدون أخذه على مأخذ الجد أو الرد عليه."

وبالتزامن مع تصريحات الجنرال ديمبسي، قال الأميرال مايك مولن في مقابلةٍ أجرتها معه قناة (الحرة) التلفزيونية الثلاثاء إنه يعتقد أن النفوذ الإيراني في العراق "آخذ في الازدياد"، مضيفاً القول:

"لقد رأيتُ مستوىً متزايداً فيما يتعلق بنشاط إيران في العراق. رأينا أسلحةً تزوّدُها إيران تحديداً للجماعات العراقية الشيعية المتطرفة. ولقد اتخذنا خطواتٍ في مجال التخطيط، واتخذنا خطوات في مجال التبليغ بأن هذا النشاط يجب أن يتوقف. في الواقع، بعضُ هذه الأسلحة تقتل جنوداً أميركيين."
الأميرال مايك مولن


وفي ردّه على سؤال بشأن سحب القوات الأميركية المتبقية في العراق والبالغ عديدها نحو سبعة وأربعين ألف فرد قبل نهاية العام، قال مولن:
"نحن نواصل سحب قوات الولايات المتحدة حتى في الوقت الذي نتحدثُ فيه الآن. سوف نسحب بعض القوات الإضافية في آب المقبل، وسنصل إلى نقطةٍ تسبق نقطة اللاعودة لأن الوضع سيُشكّل خطراً وعلينا التأكد خلال الانسحاب من أننا قادرون على حماية أنفسنا بحيث تتقلص مهمتنا بشكل كبير إلى مهمةٍ تُركّز على أمرين هما حماية قواتنا والانسحاب. وهذه النقطة هي ليست في الحادي والثلاثين من كانون الأول بل قبل هذا التاريخ في الواقع بعدة أشهر."

وفي حديثه عن موضوع المفاوضات التي تَردد أنها تُجرى بين بغداد وواشنطن في شأن إبقاء بعضٍ من القوات الأميركية في العراق بعد الموعد المقرر لانسحابها النهائي، نَـفى مولن بدء مثل هذه المحادثات. وأوضح قائلاً:
"في حال تَـوصُّل الحكومة العراقية إلى مرحلةٍ يطلبون فيها وجوداً للولايات المتحدة وندخل معها في مفاوضات فسوف نناقش عدد القوات المطلوبة والفترة الزمنية التي ستبقى فيها هذه القوات. من الواضح جداً، من وجهة النظر العسكرية، أن هناك بعض المناطق التي توجد فيها ثغرات في قوات الأمن العراقية. إلى ذلك، ينبغي عليهم تحديد ما إذا كانوا على استعداد لتحمّل مخاطر في تلك المناطق تحديداً، وصولاً إلى المرحلة التي يُطلَب منّا ونبدأ بعدها التفاوض حول نوع القدرات اللازمة والأعداد المطلوبة وطول الفترة الزمنية. وهكذا، فإن أي قرارات لم تُـتَخذ على الإطلاق فيما يتعلق بأي نوع من الوجود الأميركي في المستقبل."

ولتحليل مضامين التصريحات التي صدرت عن أرفع قائدين عسكريين أميركيين خلال الساعات الأخيرة، أجريتُ مقابلة مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي قال لإذاعة العراق الحر "إن تصعيد اللهجة الأميركية تجاه ما تعتبره واشنطن الخطر الإيراني الأكبر على مصالحها يستهدف جملة أهداف بينها الضغط على الحكومة العراقية باتجاه الطلب للتمديد لقواتها أو أي ترتيب من شأنه أن يؤدي لتواجد عسكري أميركي مؤثر في العراق وقريب من القوات الإيرانية الموجودة في المنطقة. أما الجانب الثاني فهو محاولة منع إيران من أن تذهب بعيداً في مواجهة الولايات المتحدة أو استهداف المصالح الأميركية سواء في العراق أو المنطقة..............."

من جهته، قال الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده لإذاعة العراق الحر "رغم أن هذه التصريحات جديدة إلا أنها لا تحوي جديداً إذ سبق لمسؤولين أميركيين بمَن فيهم مايك مولن القول إن إيران تواصل سياستها بتسليح ميليشيات شيعية والتدخل في شؤون العراق واستهداف القوات الأميركية ومحاولة الإخلال بأمن العراق. كل هذا قـيلَ سابقاً، ولكن لم نرَ قرارات تتخذها الولايات المتحدة الأميركية بشكل جدي لمواجهة هذا التدخل الإيراني. وأعتقد أن هذه التصريحات موجّهة بالدرجة الأولى إلى القيادة الإيرانية بأن الولايات المتحدة الأميركية رغم انسحابها من العراق فإنها ستبقى حاضرة في العراق........"، بحسب تعبيره.


مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط د. علي رضا نوري زاده، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري.

واشنطن تؤكد عزمها الرد على نشاطات إيرانية في العراق
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG