روابط للدخول

اعرب صحفيون عراقيون عن قلقهم لنية مجلس النواب تشريع قوانين تخص قضايا حرية الرأي والتعبير والصحافة تحديدا.

في المقابل يرى مراقبون وناشطون ان الصحافة العراقية تعاني حاليا من طارئين عليها يسيؤون الى المهنة بنشرهم تلفيقات او اخبار تشهر بالاخرين ما سيدفع بسياسيين ممن يتعرضون لهذه التجاوزات سواء أكانوا في الحكومة او البرلمان الى تشريع قانون يحد من حرية الصحافة بذريعة تنظيم الحريات.

يقول الصحفي شمخي جبر ان العراق في ضوء التحولات التي شهدها بعد عام 2003 هو بحاجة الى اعلام حر لترسيخ مباديء الديمقراطية، ولكشف المفسدين، لكن الامور تجري على غير تطلعات الصحفيين، إذ تسعى الحكومة الى الحد من حرية التعبير والرأي.

أما الصحفي علي السومري فيرى ان اهم منجزات العهد الجيد هو حرية الصحافة وان هناك محاولات لتقويض هذه الحرية.

ويورد السومري نماذج حول محاولات سياسية تهدف الى تحجيم دور الصحفيين تمثلت في دعاوى قضائية رفعها سياسيون ومسؤولون حكوميون ضد صحفيين لمجرد انهم ادلوا برايهم.

لكن حرية الصحافة ليست مطلقة كما يعتقد بعض الصحفيين. فهناك ضوابط يجب عدم تجاوزها اقرتها مواثيق دولية.

ويؤكد مدير تحرير جريدة صوت الاهالي فاضل البدراوي بهذا الصدد انه ليس مع الحرية المنفلتة كما يعارض تقنين الحريات، بل الى ضبطها وان العراق بحاجة الى قوانين لتنظيم الحريات دون ان تؤثر فيها، كما دعا الى تشريع قانون حق الوصول الى المعلومة.

وتثير المناوشات الجارية بين الصحافة والسياسيين القلق لاسيما وان معظم الصحف والفضائيات تنشر اخبارا وتقارير عن سوء اداء الحكومة والبرلمان، لكن مسؤولين يرون ان بعض ما ينشر يتجاوز سياقات العمل الصحفي المهني، مثلما اشار الى ذلك نائب محافظ بغداد محمد الشمري الذي اوضح ايضا ان الحريات مكفولة لكن بسياقات تضمن عدم التجاوز على حرية الآخرين.

ويرى الباحث في كلية الاعلام الصحفي عدنان لفته ان الصحافة مسؤولية اجتماعية قبل ان تكون مهنة وان مساحة الحرية في العراق الجديد واسعة وعلى الصحفي عدم استغلالها بالاساءة والتهجم على الآخرين.

ودعا لفته الى ميثاق شرف اخلاقي للعاملين في مهنة الصحافة وهو برايه افضل من تشريع قانون قد يحد من حرية الرأي والتعبير كون المشرع ليس صحفيا.

وتنص عدة مواثيق دولية على ضرورة صيانة الحريات ومعرفة المسموح به في العمل الصحفي. ميثاق الشرف الذي اعلنه المجلس العالمي للفدرالية الدولية للصحفيين عام 1954 وتم تعديله عام 1986 نص على عدة نقاط تعد بمثابة معيار للأداء المهني للصحافيين، الذين يقومون بجمع ونقل وتوزيع المعلومات بالإضافة إلى أولئك الذين يقومون بالتعليق على الأنباء أثناء تناولهم للأحداث.

ويعتبر المجلس العالمي للفدرالية الدولية للصحفيين احترام الحقيقة وحق الجمهور في الوصول إليها من أولى واجبات الصحفي، إذ يقوم الصحفيون خلال أدائهم لعملهم وفي جميع الأوقات بالدفاع عن الحرية من خلال النقل الأمين والصادق للأنباء ونشرها، وكذلك الحق في إبداء تعليقات وآراء نقدية بشكل عادل، كما نبه الاعلان الى المخاطر الناجمة عن الدعوة الى التمييز والتفرقة على اساس طائفي وعنصري او بسبب اللون والجنس والدين. اما التجاوز المهني الخطير فيتمثل في الانتحال والتفسير بنية السوء والافتراء والطعن والقذف والاتهام على غير أساس وقبول الرشوة سواء من أجل النشر أو لإخفاء المعلومات.

ويؤكد عميد كلية الاعلام الدكتور هاشم حسن ان الاعلان الدولي لحقوق الانسان اشار في مادته الـ19 الى حرية التعبير والرأي لكنه في المادتين 29 و30 اشار الى المسؤولية الاجتماعية عند ممارسة هذه الحريات. ويبين حسن ان الواقع العراقي الجديد لايؤيد تشريع حزمة قوانين قد تقنن الحريات لكن الدستور العراقي نص في المادة 38 على تشريع قانون ينظم العمل الاعلامي من خلال هيئة الاعلام والاتصالات كما شدد على اهمية تفعيل لائحة شرف اخلاقية.

غير ان عضو لجنة الثقافة والاعلام في مجلس النواب النائب علي شلاه يؤكد عدم فائدة مواثيق الشرف في العراق والتي توجد منها العشرات لايقاف تجاوز بعض الصحفيين ممن يقومون بالكذب والافتراء. واكد ان مجلس النواب يدرس الان قانون حرية التعبير الذي سيعد عمودا اساسا للاعلام في العراق فضلا على قانون حقوق الصحفيين الذي سيصوت عليه قريبا.

ويؤكد شلاه ان قوانين تنظيم الحريات موجودة في معظم الدول ذات النظم الديمقراطية العريقة التي تحاسب من ينتهك الحريات ويتجاوز بالتشهير والقذف، وفي العراق ثمة عدد غير قليل من الصحفيين لايميزون بين الحرية وبين التشهير والاساءة للاخرين.

وكشف شلاه ان العديد من اعضاء مجلس النواب دعوا لجنة الثقافة والاعلام الى اعداد مشروع قانون ضد التشهير الذي يمارسه بعض الصحفيين، مؤكدا ان سيتعامل مع الموضوع بسعة صدر تتناسب والحالة العراقية الراهنة لاسيما ان الدعاوى التي تقام ضد صحفيين تعد كارثة عليهم وان العديد من الصحفيين دعوه للتدخل من اجل تخفيف العقوبة والغاء الغرامة.

وفي الوقت نفسه كشف هاشم حسن عن وجود نمط خطير يقوم به بعض الصحفيين ممن يجهلون حرية التعبير، وهذا النمط يعتقد بوجود حصانة له اعلى من القانون وهذا برايه اغتيال حقيقي للصحافة.

غير ان حسن دعا مجلس النواب الى تشريع قانون يساعد في ايجاد بيئة صحية لحرية التعبير، وهو قانون حق الحصول على المعلومة.
الصحفي وحق الوصول الى المعلومة
XS
SM
MD
LG