روابط للدخول

مواقف عراقية-كويتية متباينة تطفو على السطح مجدداً


رئيسا الوزراء العراقي والكويتي في بغداد

رئيسا الوزراء العراقي والكويتي في بغداد

تعود وجهات نظر عراقية-كويتية متباينة إلى الواجهة الإعلامية مع تَـشددٍ في نـَبرةِ طرح كلا الموقفين ما حدا أخيراً بمجلة أميركية بارزة إلى وصفها بـ"حرب كلامية".
بغداد والكويت تمكّنتا خلال السنوات التي أعقبت سقوط نظام صدام حسين من قطعِ شوطٍ طويل على طريق تطبيع العلاقات التي يبدو أن ذكريات الغزو الأليمة ما تزال تعكّرها ولا سيما على الجانب الكويتي الـمُطالِب بضماناتٍ أكيدة بعدم تجاوز سيادة أراضية كي لا تكرر أي حكومة عراقية في المستقبل مغامرة النظام السابق. فيما تكرر بغداد القول إن المآسي التي خلّفها غزو نظام صدام للكويت عانى منها العراقيون أكثر من جيرانهم، مشيرةً إلى سنوات العقوبات الاقتصادية الدولية غير المسبوقة في التاريخ والتي حُرموا خلالها من أغذية وأدوية ومواد أساسية فضلاً عما أعقبَها من انعدام الأمن والاستقرار وما أصاب البنى التحتية من تخريب وتدمير.

وفيما بدا حتى قبل بضعة شهور أن مسألتيْ التعويضات والديون هما أبرز ما يحول دون التطبيع التام ظهرت أخيراً قضية مشروع (ميناء مبارك الكبير) الذي تعتزم الكويت تنفيذه على جزيرة بوبيان القريبة من العراق وتعتبر بغداد أنه سوف يتسبّب عملياً بغلق المنفذ البحري الوحيد للبلاد.
وكانت الحكومة الكويتية جددت القول أخيراً إنها "جادة" في تعزيز علاقات حسن الجوار مبديةً استعدادها "التام" لمساعدة العراق في تنفيذ ما تبقى من التزاماته التي نصّت عليها قرارات مجلس الأمن الدولي كي يخرج نهائياً من طائلة البند السابع لميثاق الأمم المتحدة.

وجاء في رسالتين متطابقتين وجّهها نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي الشيخ محمد صباح السالم الصباح إلى الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون ورئيس مجلس الأمن خلال شهر تموز مندوب ألمانيا بيتر فيتيغ "نحن على ثقة بأن تنفيذ العراق لالتزاماته الدولية المتبقية تحت مظلة الأمم المتحدة وتأكيد احترامه للقرار 833 (لسنة 1993) وتنفيذه على الأرض سيمثل مدخلاً هاماً لبناء الثقة بين البلدين وانطلاقة إلى أفق أوسع لعلاقة متينة يكون أساسها احترام الشرعية الدولية والقانون الدولي ومبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية."

كما نقلت وكالة الأنباء الكويتية الرسمية (كونا) في 16 تموز عنه القول في الرسالتين إنه فيما يتعلق بمسألتيْ الأسرى وإعادة الممتلكات والأرشيف الوطني فإن الكويت "تقدّر التعاون البنّاء الذي تبديه الحكومة العراقية لإنهاء هذه المسألة الإنسانية" في إطار اللجنة الثلاثية واللجنة الفنية المنبثقة عنها برئاسة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للكشف عن مصير المفقودين الكويتيين وغيرهم من رعايا الدول الثالثة. لكن الرسالتين أشارتا أيضاً إلى مسألة أخرى تتعلق بمشروع صيانة العلامات الحدودية بين البلدين والذي وُصف بأنه "لا يزال معلّقاً".

وفيما برّرت تصريحات رسمية عودة السفير الكويتي في العراق إلى بلاده أخيراً بأنها "إجازة لقضاء شهر رمضان المبارك"، أشارت مجلة أميركية بارزة إلى أن مقر السفارة الكويتية في بغداد ومبنى مجاوراً لها تعرّضا الثلاثاء الماضي إلى هجماتٍ بصواريخ كاتيوشا. وقالت مجلة "فورين بوليسي" Foreign Policy في المقال المنشور تحت عنوان "حرب الكويت الكلامية مع العراق" إن الهجوم الصاروخي لم يصب أحداً من منتسبي السفارة بأذى، مشيرةً إلى مغادرتهم العراق في الوقت الذي دعا نائب كويتي غاضب حكومة بلاده إلى طرد السفير العراقي، بحسب تعبيرها. وفي سَردِه لهذه التطورات، اعتبر كاتب المقال
ديفيد روبرتس David Roberts أنه "حتى في ظل اضطراب الشرق الأوسط حالياً فإن مثل هذا الحادث يثير الدهشة."
وبعد أن يعرض المقال لتفاصيل أبرز القضايا الخلافية التي وصفها بالتوترات المستمرة ومن بينها التعويضات والديون ومشاعر الغضب العارم لدى معظم الكويتيين من تجربة الغزو المريرة وصولاً إلى قضية ميناء مبارك، بالإضافة إلى ما تحقق من تقدّم في الخطوات على طريق التطبيع، يخلص إلى القول إنه "ينبغي على الكويت أن تعيد تقييم علاقتها مع العراق "على أساسٍ براغماتي واقعي يأخذ في الاعتبار ما هو أفضل للكويت."

ويضيف أنه فيما يبدو العراق في الوقت الراهن "ممزّقاًً ومنقسماً فإن هذا لن يدوم طويلاً. وتحتاج الكويت لصنع السلام مع العراق الآن وذلك قبل أن يتحوّل العداء العراقي تجاهها من مجرد غضب عابر إلى حالة مَرَضية عامة من الكراهية".
ويختم الكاتب ديفيد روبرتس بالقول إن الفرصة الوحيدة لإعادة هيكَلة العلاقة الكويتية-العراقية بشكل أساسي تتمثل في أن يرى المواطنون الكويتيون أنهم سيكونون أفضل حالاً مع العراق كحليف وليس باعتباره جاراً يشعر بالمرارة."

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريت مقابلة مع مستشار جمعية الصحفيين الكويتيين الدكتور عايد المناع الذي علّق على ما أوردته المجلة الأميركية بالقول "أولاً، إن الكويت ليست بحرب كلامية مع العراق. للأسف الشديد، الآية معكوسة إذ أن العراق في حرب كلامية ونيابية مع الكويت. ويبدو أن الأخوة في العراق لديهم مشاكل في الداخل ويبحثون عن مشجب يعلقون عليه هذه المشاكل. الكويت واضحة تمام الوضوح، فهناك قرارات للشرعية الدولية صدرت بعد اجتياح نظام صدام للكويت، وهذه القرارات ملزمة وفقاً للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة................".

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ظهر الأحد، تحدث المناع عن قضيتيْ التعويضات والديون وملف الأسرى إضافةً إلى مشروع ميناء مبارك. وأعرب عن اعتقاده بأن "الطريق الأفضل هو أن يلتزم العراق، والكويت كذلك، بقرارات الشرعية الدولية التي نظّمت العلاقات فيما بعد غزو صدام حسين للكويت وتنفيذها تنفيذاً تاماً دون إبطاء......"

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري إن "موضوع العلاقات العراقية-الكويتية شابَه الكثير من الإشكالات خصوصاً بعد غزو الكويت والنتائج التي ترتبت عليه والتي كانت آثارها سلبية أكثر على الشعب العراقي منه على الشعب الكويتي على الرغم من الضرر الكبير الذي أصاب الشعب الكويتي في هذا الجانب. ولكن بعد انهيار النظام السابق وبداية العهد الجديد في العراق ورسائل التطمينات الكبيرة التي أُعطيت من قبل العراق كحكومة وحتى كشعب، مع الأسف إنها لم تُقابَل بنفس المستوى بل قوبلت برسائل غير ودية سواء كان في المجال الإعلامي أو بالتصرف العملي..............."

وأضاف الجبوري في المقابلة التي أحريتها معه عبر الهاتف "أن العراق سيبقى جاراً للكويت إلى ما لا نهاية." كما أعرب عن اعتقاده بأن الكويتيين "يحدثون الآن ضرراً كبيراً بمصالح الأجيال الكويتية القادمة بتصعيد الموقف مع العراق دون استثمار التغيير الذي حدث في العراق لفتح صفحة جديدة في العلاقات العراقية-الكويتية".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع مستشار جمعية الصحفيين الكويتيين د. عايد المناع، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري:
مواقف عراقية-كويتية متباينة تطفو على السطح مجدداً
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG