روابط للدخول

اكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) من جديد التزامها بحماية وتعزيز حقوق 15 مليون طفل ويافع عراقي، ودعت جميع الجهات المسؤولة للانضمام إلى جهودها لجعل العراق أكثر ملائمة للأطفال من خلال الاستثمار في الاحتياجات الأساسية لهم، لا سيما وان حوالي أربعة ملايين طفل يعانون من الحرمان الشديد.

تأكيدات المنظمة الدولية صدرت بمناسبة الاحتفال باليوم العراقي للطفولة الذي يحتفل به في 13 تموز من كل عام الذي يوافق ذكرى مقتل واصابة عشرات الاطفال العراقيين في اعتداء ارهابي بسيارة ملغومة في منطقة بغداد الجديدة عام 2005.

وقالت يونسيف في البيان انها لا تزال تشعر بالقلق إزاء العنف العشوائي الذي يستمر في انتهاك حقوق الأطفال في العراق. ووفقا لقرار مجلس الأمن رقم 1612 فأن يونيسيف وشركاءها يواصلون الرصد والإبلاغ و الرد على الانتهاكات الجسيمة المرتكبة ضد الأطفال في العراق بما في ذلك استدراج الأطفال للعمل كجنود ومقاتلين والقتل والتشويه والاختطاف والاعتداء الجنسي والهجمات على المدارس والمستشفيات.

وتقول الموظفة في يونسيف منال بهنام ان الطفولة في العراق بحاجة الى تشريعات قوية لحمايتها مثلما هو معمول به في معظم الدول ، من أجل حماية الطفل من العنف والاضطهاد والاستغلال الجنسي وعمالة الأطفال.

وتعمل يونيسف بشكل وثيق مع وزارة العمل والشؤون الاجتماعية وهيئة رعاية الطفولة لدعم حكومة العراق في وضع سياسة لضمان حماية أفضل للأطفال في جميع أنحاء العراق.

وأكدت يونيسف أنه لا يمكن حماية الأطفال ، وخاصة المتضررين بالنزاع المسلح ، ألا من خلال شراكة قوية مع حكومة العراق والمجتمع المدني العراقي.

وأكدت الباحثة نضال كاظم جودي من هيئة رعاية الطفولة في وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ان الوزارة بصدد الانتهاء من اعداد قانون لحماية الطفل وان الهيئة التي تُمثل فيها كل الوزارات المعنية شخصت ما يتعرض له الاطفال العراقيون من فقر وعنف وتسرب من الدراسة وغيرها.

ولعل اشد ما يواجه الطفل العراقي هو نشأته في بيئة سادتها وتسودها عمليات العنف بما في ذلك التفجيرات اليومية ، وبث انبائها عبر وسائل الاعلام ، وهو ما أثر في سلوكيات الطفل ونشأته ، بل ان العديد من الاطفال تيتموا ولم يجدوا مأوى غير دور الايتام. وتعرض البعض من هؤلاء الاطفال للعنف مباشرة وكانوا شهودا على قتل آبائهم او اخوانهم ما انعكس سلبا على نفسيتهم.

اذاعة العراق الحر التقت بعضا من اطفال دور الايتام للذكور والاناث اثناء احتفالية اقيمت بمناسبة يوم الطفل العراقي. فمصطفى هشام الفتى ذو الخامسة عشرة من العمر قتل والداه على يد عصابة ارهابية امام عينيه وجيء به الى دار الايتام في الوزيرية.

اما محمد نبيل وهو تلميذ في الاول متوسط فانه فقد والديه منذ الصغر وهو يحلم بأن يصبح لاعب كرة قدم مشهورا لكن القلق من مغادرة الدار بعد اكماله الـ 18 سنة يؤرقه ويؤرق زملاءه.

ولم تختلف حال هادي كاظم (13 سنة) عن سابقيه من حيث ظروفه لكنه يفضل الدار بسبب ما توفره له من انشطة وما يتلقى من تعليم من مدارس يعدها افضل من مدارس منطقته في مدينة الصدر.

وللفتيات قصصهن ايضا. ففاطمة احمد في الاول متوسط قتل والدها واخوها بنيران سيطرة عسكرية في منطقة ابو غريب بسبب خروجهما في يوم حظر للتجوال ، وهي تعيش الان في دار الايتام في العلوية مع اختها الاصغر بعد ان تركتهما والدتهما وغادرت بعيدا لتتزوج وتبدأ حياة جديدة .

اما حنان رزاق (11 سنة) فهي تاهت عن اهلها عندما كانت في السادسة من العمر حيث خرجت في احد الايام مع اختها الكبرى ثم غابت عنها.

رحاب التميمي أو هكذا تفضل ان ينادى عليها تقول انها فقدت والدتها وتركها الوالد في الملجأ ولم تكف عن مناشدتها له ان تراه ويأتي لزيارتها على الأقل.
احدى موظفات دار العلوية للايتام تحدثت عن ظروف الفتيات في الدار وحالات الصراخ والبكاء الشديد التي تنتابهن بسبب اوضاعهن النفسية وتزداد الحالة عندما يزور الأب او الأم او الأقارب احدى النزيلات حيث يشعرن بأنهن فاقدات للاهل فعلا.

واستعرضت الباحثة النفسية في دار الايتام نادية ابراهيم جوانب من الأعراض النفسية لنزيلات الدار وجلهن ممن لا تتجاوز اعمارهن الـ 12 عاما.

وناشدت ابراهيم امهات نزيلات دار الايتام بان يقمن بزيارة بناتهن وعدم هجرهن وتركهن عرضة للحالات النفسية الصعبة.

وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة حقوق الانسان كامل امين ان اعدادا كبيرة من الاطفال يواجهون حالات نفسية صعبة بسبب عمليات العنف المستمرة ، لذلك بادرت اللجنة العليا للصحة النفسية المشكلة من وزارة الصحة ووزارات اخرى بينها حقوق الانسان الى فتح عيادات نفسية للطفل في مراكز الصحة الأولية وفي المستشفيات .

دور الايتام وان كانت تقدم خدمات كبيرة للفاقدين كلا الوالدين او احدهما فإنها لا يمكن ان تكون بديلا عن العائلة واجوائها. لكن امين يؤكد وجود مشروع الدمج الاسري في وزارة العمل بالتنسيق مع وزارة حقوق الانسان حيث يقوم الناس القريبون من اليتيم كالأقارب مثلا بمساعدته بتوفير فرصة عمل أو تقديم قرض له للبدء بحياة جديدة.

ويرى امين ان اهتمامات الدولة بفئة الاطفال واليافعين الذين يشكلون حوالي 50% دون مستوى الطموح سواء من حيث توفير المدارس والمستشفيات أو المرافق الاخرى.

وعلى الرغم من ظروف هذه الفئة من الاطفال لكنهم مازالوا يعشقون الحياة وهذه الحياة مرهونة بما بنبغي ان تقدمه الحكومة لهذه الشريحة كجزء من واجباتها.

يونيسيف تدعو الى حماية حقوق 15 مليون طفل عراقي
XS
SM
MD
LG