روابط للدخول

تفاقم ظاهرة التدخين وسبل الحد منها


China -- A man smokes cigarette in a cafe in Beijing, 07Apr2008

China -- A man smokes cigarette in a cafe in Beijing, 07Apr2008

لا يعرف على وجه الدقة من قام بإدخال التبغ إلى العراق ومتى وكيف، لكن بعض الآراء التي يتناقلها كبار السن بشأن هذا الموضوع تذهب إلى أن التبغ دخل العراق قبل نحو مئة عام وعن طريق القوات البريطانية التي احتلت البلاد مطلع القرن الماضي، فيما يذهب البعض إلى القول بأن اليهود الذين كانوا في العراق قبل إن يهاجروا أواسط القرن الماضي، هم من قام بإدخال التبغ إلى البلاد.

ومهما اختلفت الروايات بشأن كيفية دخول التبغ إلى العراق، فها هو أصبح ظاهرة عامة تطال مختلف الأجيال، وبات معظم المواطنين يتعاطون السكائر، لا بل أن التدخين صار سلوكا ينتقل من شخص لآخر وصار لهذا الانتقال اسباب متعددة.

مراسل اذاعة العراق الحر في كربلاء مصطفى عبد الواحد أعد تحقيقا حول الآثار الصحية والإقتصادية والنفسية التي تفتك بالمدخنين بعد إتساع تلك الظاهرة خاصة بين شريحة الشباب وطلاب المدارس ما يستدعي الأمر تدخل الجهات الحكومية ووضع إجراءات للحد من ظاهرة تدخين السكاير والنركيلة التي أصبحت هي الأخرى شيئا مؤلوفا في المقاهي كافة..كل واحد من الذين إلتقاهم مصطفى لديه قصة أول سيكارة دخنها ،ومن كان وراء ادمانه على التدخين.

فمحمد مثلا عرف السيكارة من خلال والده، ويقول لقد تأثرت بوالدي حين كان يتعاطى السكائر، ومع أنه حاول منعي من الاستمرار بتعاطيها غير أنني كنت أتعاطاها بالسر" مضيفا أنه كان يشعر بالزهو حين كان يدخن السكائر.

وفيما يعد التأثر بالأصدقاء، من الأسباب التي تؤدي إلى دخول أشخاص جدد إلى عالم المدخنين، وبشكل مستمر، يعتبر تقليد الصغار للكبار المدخنين في أسرهم سببا أساسيا لانتقال التدخين من شخص لآخر، فكون الوالدان من المدخنين يفضي بشكل شبه أكيد إلى أسرة تتعاطى التدخين، وأبو مريم مثل آخر على تأثر الصغار بالكبار المدخنين داخل الأسرة، فهو قد كان يهيأ السكائر لجدته العجوز، وبشكل تدريجي أدمن على تعاطي السكائر".

ويؤكد المدخنون أن للسكائر سطوة لا تقاوم، وكثير منهم بل اغلبهم صاروا يعتقدون أن أوضاعهم النفسية قد لا تكون على ما يرام في حال امتنعوا عن تعاطيها مع إدراك عدد كبير منهم بأنها مضرة بالصحة، فيما عدد آخر يعتقدون أن تركها قد يضر بصحتهم، فأبو مصطفى مثلا، يصر على أن تعاطي السكائر يخلصه من التوتر في ظل أوضاع يصفها بالمتعبة تمر بها البلاد.

ويؤيد علاء محمود، رأي المدخنين ممن يعتقدون بأن تعاطي السكائر يخفف عنهم وطأة الظروف الصعبة التي يواجهونها في حياتهم اليومية، مبينا أن المجتمع يعاني من ظروف صعبة ويجد في تعاطي السكائر، وسيلة لتخفيف معاناته اليومية.

إذن فالمدخنون أو أغلبهم يدافعون عن تعاطيهم السكائر. ولكن لو حاولنا النظر إلى المدخنين بعين المرأة غير المدخنة، نجد أن ملامح اخرى ترسم لصورة المدخنين، فإحدى النساء أبدت استغرابا كبيرا حيال الكيفية التي يبدو عليها الرجل المدخن، وتساءلت عن هيئته ومظهره ورائحة النيكوتين التي تلفه ومدى تأثيرها على زوجته خصوصا حين تكون غير مدخنة.

ولكن اللافت أن تعاطي السكائر لم يقتصر على أجيال الرجال فقط بل من النساء من أصبحن مدمنات على التدخين، والغريب أن المجتمع قد يسيء الظن بالمرأة المدخنة إذا كانت في مقتبل العمر، لكنه لا يقابل المرأة المدخنة بذات النظرة إن كانت كبيرة في السن، ومع ذلك لم يرغب عدد من النساء المدخنات من التحدث لنا حول هذا الموضوع. لكن نساء غير مدخنات اعتبرن تدخين المرأة للسكائر أمرا مرفوضا، بحسب نضال الطرفي، والتي أشارت الى أن التدخين لا يليق بالمرأة ولا يناسب أنوثتها، فهي خلقت لتكون أنيقة وناعمة وهذا يتعارض مع التدخين.

وفيما تنتقد نساء مدخنات، هناك من الرجال من يدافع عن المرأة المدخنة ويعتقد أنها لابد أن تعامل كما يعامل الرجال فيما يتعلق بظاهرة التدخين، بحسب الإعلامي علي النواب، والذي اشار الى عدم منع المرأة من حق التدخين إذا كان الرجل يمتلك ذلك الحق.

وعلى الرغم من عدم وجود إحصائية دقيقة بعدد المدخنين في العراق، غير أن الجزم بسعة الظاهرة لا يحتاج إلى براهين وأدلة فكل الأماكن العامة لا تخلو من المدخنين، وباتت المقاهي التي اخذت بالانتعاش في السنوات القليلة الماضية تعطي صورة واضحة عن حجم الظاهرة من خلال اصطفاف روادها على مقاعدهم وهم يشفطون الدخان من أعناق الأركيلات المصطفة أمامهم، وإذا كانت الآراء الشعبية قد تباينت بشأن آثار التدخين من الناحية الصحية، فالأطباء لم يختلفوا بشأن مقدار المخاطر التي يسببها تعاطي التدخين، الدكتور صباح الغانمي، مسؤول وحدة الصحة النفسية ومدير برنامج مكافحة التدخين بصحة كربلاء، ذكر أن التدخين سبب رئيس لكافة امراض السرطان، فضلا عما يسببه من آثار نفسية خطيرة داخل الأسرة وبالنسبة للشخص المدخن نفسه.

ويضيف الغانمي أنه وفضلا عن الأضرار الصحية التي يلحقها التدخين بالشخص المدخن، هناك أضرار اقتصادية تنجم جراء حرص المدخن على شراء السكائر بشكل مستمر.
أما الدكتور عصام سلطان عيسى مدير شعبة تعزيز الصحة بدائرة صحة كربلاء، فحذر من جهته من ظاهرة التدخين بواسطة الأركيلة، موضحا إنها تشكل خطرا بالغا يفوق المخاطر التي تنجم عن تعاطي السكائر المنفردة، واصفا ضرر الأركيلة الواحدة بأنه يساوي 1000سيكارة.

إذن التدخين ظاهرة خطيرة آخذة بالاتساع، وهي بحاجة إلى إجراءات لمواجهتها والحد منها، خصوصا وكما قال الأطباء المعنيون أن هذه الظاهرة تفتك بالمجتمع وبكافة أجياله. ولكن ما هي طبيعة الإجراءات التي يمكن أن توقف اتساع الظاهرة. بعض الأطباء ومنهم مدير عام صحة كربلاء الدكتور علاء حمودي بدير دعوا إلى تفعيل القوانين الخاصة بمنع التدخين.

التفاصيل في الملف الصوتي:

تفاقم ظاهرة التدخين وسبل الحد منها
XS
SM
MD
LG