روابط للدخول

سفينة نوح تنقل الأموات في السليمانية


سفينة نوح لنقل الاموات في السليمانية

سفينة نوح لنقل الاموات في السليمانية

تقع عيننا الثالثة اليوم على السليمانية وبعقوبة. ففي السليمانية تعرفنا على رجل ثري أسس مشروعا لمساعدة الناس ولحفظ كرامة موتاهم. أما في بعقوبة فنتأمل مصير طفلة تعرض والدها إلى هجوم مسلح نجا منه غير أن الهجوم أصاب الطفلة.

*** *** ***
في السليمانية نتعرف على رجل يحب الناس جميعا ولا يفرق بينهم لأي سبب كان وهدفه خدمتهم ومساعدتهم وصون كرامة موتاهم، هذا الرجل سخر سيارة لنقل جثامين الموتى بشكل لائق إلى مثواهم الأخير. آزاد محمد من السليمانية يروي قصة الرجل وأفكاره:

((زاهر حاجي كريم أو (زاهر رش) كما أحب أن نسميه، هو احد أثرياء محافظة السليمانية وعرف بإنجازه العديد من الأعمال الخيرية. منذ سنتين تبنى مشروعا خيريا هو الأول من نوعه في المحافظة، إذ سخر سيارة خاصة لنقل نعوش الموتى إلى مثواها الأخير مجانا. ووظف لهذا العمل الخيري اثنين من الشباب يضطلعان بمهمة نقل النعوش. وقد أطلق على هذه السيارة سم سفينة نوح.

يقول زاهر رش إن عمل الخير يمنح صاحبه راحة وطمأنينة عميقتين. وهو يعتبر الناس متساوين أمام ربهم مما يوجب تكريمهم في مماتهم دون فروقات طبقية أو اجتماعية. ومن هنا جاءت فكرة تخصيص سيارة لنقل النعوش تكون في خدمة المواطنين ليل نهار ودون مقابل.
زاهر حاج كريم


واوضح زاهر رش أن وجود مثل هذا التقليد ليس بالأمر الغريب في أوربا مثلا، إذ تخصص أفضل السيارات لهذا الغرض، مضيفا أن منظر النعوش مرعب عادة بالنسبة للأطفال وحتى للكبار أحيانا عندما ترفع فوق الأكتاف.

زاهر أوضح أن هذه السيارة في خدمة الناس جميعا أغنياء كانوا أم فقراء وعلى مدى أربع وعشرين ساعة.
وضمن أعماله الخيرية ينوي زاهر رش استيراد سيارات مخصصة لخدمة المعاقين تتوفر فيها بعض الأجهزة التي تسهل عملية نقلهم إلى أماكن يرغبون الوصول إليها بهدف إخراج هؤلاء من عزلتهم.

وعن دور الأثرياء في مساعدة الفقراء قال زاهر رش إن إقامة أي مشروع يسهم في تشغيل عدد من العمال ويكون له دور في توفير فرصة عمل دائمة لهم حتى لو كان مشروعا ربحيا فهو عمل خير في رأيه)).


ومن السليمانية نتحول الى بعقوبة، حيث فقدت فقدت طفلة وهي في الثالثة من عمرها خلال إحدى الهجمات الارهابية قدرتها على السير كما فقدت إحدى ذراعيها. وعجب الأطباء كيف عاشت بعد ما حدث لها. قصة مؤلمة بطلتها الطفلة نجلاء يرويها لنا من بعقوبة سامي عياش:

((كثيرة هي القصص التي تحمل في طياتها الألم, غير إن قصة الطفلة نجلاء تختلف عن بقية القصص، إذ دخلت هذه الطفلة التي لا تتجاوز السابعة من العمر حاليا، دخلت الحياة من أقسى أبوابها.

تبدأ فصول قصتنا في ربيع عام ألفين وثمانية وبالتحديد في 19/4/2008 عندما تعرضت نجلاء إلى حادث افقدها كلا ساقيها وذراعها الأيمن. حدث ذلك عندما حاول إرهابيون اغتيال أبيها عماد لفتة احد منتسبي الجيش العراقي بعبوة لاصقة انفجرت عند عودته إلى منزله في حي التحرير وسط بعقوبة، غير أن سهام الارهابيين أخطأت الهدف وخلفت ذكرى أليمة صعبة النسيان.

بعد هذا الحادث خضعت نجلاء إلى عمليات جراحية عديدة في مستشفى بعقوبة العام ومستشفيات بغداد وتم تزويدها بأطراف صناعية غير أنها ظلت حبيسة كرسي متحرك.
لم نستطع إقناع الطفلة نجلاء بالحديث إلا أن والدتها روت لنا لمحات تدمع لها العيون.

قالت والدتها ان نجلاء، تدعو الله في صلاتها أن يعيد لها أرجلها كي تمشي بها.
خلال زيارتنا لهذه العائلة كان أبو نجلاء خارج المنزل ، إذ ان قسوة الحياة وضيق المعيشة دعته إلى الكد لجلب الرزق إلى عائلته. خرجنا نبحث عنه في حي التحرير. سر الرجل بلقائنا وأوضح انه يعاني ظروفا معيشية صعبة حالت دون سفره لعلاج ابنته في الخارج.))
XS
SM
MD
LG