روابط للدخول

تعاني مئات النساء المسنات العاملات في مؤسسات الدولة وممن اضطرتهن ظروف الحياة القاسية الى العمل طلبا للرزق او رعاية احفاد تيتموا فاجبرن على القيام بدور المعيل وإحاطتهم بحنانهن بعد ان فقدوا عاطفة الوالدين.

وتشتغل اغلب هؤلاء النسوة عاملات خدمة وتنظيف في ظروف صعبة غابت عنها التشريعات التي تنصفهن في خريف العمر ماعدا قوانين العمل الرسمية التي لا تجيز احالة الموظف على التقاعد قبل اتمامه سنوات الخدمة او بلوغه السن القانونية. وبخلافه يمكن للموظف المسن ان يترك العمل ويعيل نفسه من رواتب الرعاية الاجتماعية التي لا تغني ولا تسمن من جوع للواتي يعيلن انفسهن او ابنائهن المرضى. فالمعروف ان رواتب الرعاية قد لا تسد احيانا وصفة طبيب لعلاج مرض مزمن.

السيدة سليمة قنبر محمد من مواليد 1944 تعمل موظفة في احدى مؤسسات الدولة كعاملة تنظيف ترافقها عصاها وتسندها عندما تعمل وتعينها عندما تمشي واحيانا تضع حبة تحت اللسان لتوازن ضغط دمها وامراضها الاخرى قضت 20 سنة تشتغل عاملة تنظيف في اللجنة الاولمبية في زمن النظام السابق قبل ان يطردها رئيس اللجنة انذاك عدي صدام حسين متهما اياها بكونها ايرانية (تبعية) لانها من الاكراد الفيليين وبعد السقوط عُينت بعقد مؤقت ولم تتمكن من احتساب خدمتها السابقة فضاعت عليها حقوقها كما تقول. وفقدت السيدة سليمة قنبر ولدها الذي قتل في احداث العنف الطائفي عام 2004 ولم تتمكن حتى من الحصول على حقوقه وضعها الصحي لا يختلف عن وضع المئات من العاملات المسنات في دوائر الدولة.

وتتحدث قنبر عن وضعها المعيشي فهي تسكن في بيت ابن اختها مقابل 70 الف دينار شهريا في حين ان راتبها لا يتجاوز الـ 150 الف دينار كونها تعمل بعقد مؤقت لذلك تطالب سليمة قنبر الحكومة بانصافها ورعايتها.

ولم تختلف حال العاملة المسنة زكية كريم عن سابقتها عدا كونها موظفة بتعيين دائم وتتقاضى راتبا قدره 250 الف دينار.

وتطالب كريم الحكومة برعاية العاملات المسنات من امثالها واصدار قانون يحيلهن على التقاعد لإراحة ابدانهن الذي اتعبه العمل المتواصل.
واقعيا فان العراق يفتقد الى تشريعات تنصف النساء المسنات العاملات اللواتي اصبحن ظاهرة في المجتمع العراقي بحسب الناشطة د. نهى الدرويش التي اوضحت ان هناك خللا في المنظومة القانونية والإدارية التي تنصف فئة الرجال والنساء المسنين المضطرين للعمل.

واضافت ان ما موجود من قوانين كالضمان الاجتماعي يشوبه الروتين والفساد ويزيد من معاناة هذه الفئة.ودعت الدرويش الحكومة الى رعاية فئة النساء المسنات العاملات في دوائر الدولة واحالتهن على التقاعد حتى لو كانت سنوات الخدمة قليلة اكراما لهن ولسنهن وللتخفيف من معاناتهن. وترى ايضا ان هذه الشريحة من النساء تعاني من انتهاك حقوقهن الإنسانية بسبب الأعباء التي تقع على كاهلهن.

وتنتقد الدرويش انشغال مجلس النواب بالصراعات السياسية والخلافات ما بين الكتل عن النظر الى شريحة النساء المسنات العاملات في دوائر الدولة ، فضلا على انتقادها وزارة الدولة لشؤون المرأة التي لا تقارن منجزاتها بالمنجزات العديدة لمنظمات المجتمع المدني النسوية حيث وصفت مشاريع الوزارة بالكمالية والهشة وابتعادها عن الحلول الجذرية التي تعين المرأة العراقية.
وتؤكد كل من لجنة المرأة والاسرة والطفولة ووزارة الدولة لشؤون المرأة عدم القدرة على تشريع قوانين تخص النساء العاملات المسنات على الضد من قوانين العمل والضمان الاجتماعي كما ان الجهتين تشيران الى دائرة الرعاية الاجتماعية التي بنظرهما تستوعب حالات النساء المسنات غير المشمولات بقانون التقاعد .لكن هاتين الجهتين قد لا تُدركان حجم معاناة النساء المراجعات لهذه الدوائر بسبب الروتين والفساد.

يشير قانون الرعاية الاجتماعية المعدل لعام 1986 الى ان من بين المشمولين براتب رعاية الاسرة العاجز عن العمل كليا بسبب المرض او العوق او الشيخوخة وبالتالي يمكن ان ينطبق هذا القانون على النساء المسنات اللواتي ليس لديهن معيل وغير قادرات على العمل كما اكدت ذلك عضو لجنة المرأة والاسرة والطفولة في مجلس النواب سميرة الموسوي.
وتقترح الموسوي تفعيل دور العجزة التي تتوفر فيها كل المستلزمات وبالتالي يمكن ان تلجأ العاملات المسنات الى هذه الدور التي تشرف عليها الدولة كجزء من واجباتها تجاه هذه الفئة.

وزارة الدولة اكدت على لسان متحدثها الرسمي محمد حمزة ان فئة النساء المسنات العاملات في دوائر الدولة اللواتي لا يمتلكن سنوات خدمة كافية للتقاعد، لا يتوفر لهن الآن سوى قانون الضمان الاجتماعي او الرعاية الاجتماعية. لكن حمزة ابدى تفاؤله بمشروع قانون جديد للضمان الاجتماعي اعدته وزارة العمل وتعمل وزارتا المرأة وحقوق الانسان على الدفع به من اجل اقراره كونه يعطي ضمانات اكبر لجميع الشرائح ومنها شريحة العاملات المسنات.

المواطن في عمر يتجاوز الستين عاما يستحق ان يستريح ، على ما يًفترض ، من هموم الحياة ويعيش مرحلته هذه بعيدا عن شبح العوز والحاجة ما يضطره الى العمل رغم تعب الجسد. وهذا ادنى حق من حقوق الانسان يفترض بالحكومات توفيره لمواطنيها.

يقول مدير عام دائرة رصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الانسان كامل امين ان الوزارة تسعى الى عدم التمييز بين المواطنين على اساس الجنس ولا يمكنها رعاية شريحة دون اخرى. وفيما يتعلق بالنساء المسنات العاملات فهناك راتب حماية الاسرة فضلا على انتظار تشريع قانون جديد للضمان الاجتماعي. لكن امين اكد ايضا حاجة العراق الى قوانين اكثر عدالة تنصف الشرائح المتعبة في المجتمع ومنها النساء المسنات.
XS
SM
MD
LG