روابط للدخول

واشنطن تؤكد التزام تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع العراق


سفير الولايات المتحدة في العراق جيمس جيفري

سفير الولايات المتحدة في العراق جيمس جيفري

كررت واشنطن القول على لسان سفيرها في بغداد إن إدارة الرئيس باراك أوباما ما تزال مستعدة لإبقاءِ آلافٍ من قواتها في العراق العام المقبل إذا طُلِب ذلك بالرغم من الهجمات الأخيرة التي شنّتها فصائل مسلّحة على جنود أميركيين.
وقال السفير جيمس جيفري James F. Jeffrey في أحدث تصريحاتٍ أدلى بها السبت إن واشنطن لم تتخذ حتى الآن قراراً في هذا الشأن، مشيراً إلى عدم توقّع أي قرار قبل أيلول المقبل. لكنه أكد في تعليقه على سلسلة الهجمات القاتلة الأخيرة التي استهدَفت عسكريين أميركيين أن الولايات المتحدة "لن تخضع للترهيب من قبل الأشخاص الذين يهاجموننا"، بحسب ما نقلت عنه وكالة أسوشييتد برس للأنباء.
وأضاف أنه فيما تشعر بلاده بقلق بالغ إزاء تصاعد العنف ضد الجنود الأميركيين فإنه "لم يكن هناك إعادة تفكير في هدفنا الذي هو الحفاظ على الشراكة الأمنية مع العراق"، على حد تعبيره.
كما نُقل عنه القول إنه ليس ثمة أدنى شك بأن الميلشيات سوف تواصل هجماتها حتى في حال عدم وجود قوات أميركية في العراق إذ أنها سوف تجد لها أهدافاً أخرى لتبرير استخدام العنف.

يشار إلى ما أعلنه الجيش الأميركي نهاية حزيران بأن الشهر المنصرم الذي قُتل خلاله 15 جندياً أميركياً كان الأكثر دموية بالنسبة لقوات الولايات المتحدة في العراق منذ عامين. وفيما تنصّ اتفاقية وضع القوات (صوفا) على خروج القوات الأميركية المتبقية في العراق والبالغ عديدها نحو 46,000 فرد بحلول نهاية العام الحالي، فإن واشنطن تدرس إمكانية إبقاء نحو عشرة آلاف عسكري إذا طُلب منها ذلك "للمساعدة في الحفاظ على الأمن الهش في العراق ومنع إيران من استغلال هذا الوضع الأمني غير المستقر"، بحسب تعبير أسوشييتد برس.

ولمزيدٍ من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الخبير الأمني العراقي علي الحيدري الذي تحدث لإذاعة العراق الحر عن طبيعة الهجمات القاتلة المتزايدة التي استهدَفت قوات أميركية والجهات التي يُعتقد أنها تُنفّذ مثل هذه الهجمات. كما عَـلّقَ على أسباب ارتفاع ضحايا العنف في حزيران من المدنيين العراقيين والذين أشارت إحصاءات رسمية إلى أن عدد القتلى فيه بلغ 155 وهو أعلى مستوى شهري منذ كانون الثاني الماضي. فيما بلغت أعداد الجرحى خلال الشهر المنصرم 192 مدنياً و150 شرطياً و112 جندياً، بحسب ما نقلت رويترز عن أرقام وزارتيْ الداخلية والدفاع العراقيتين.

السفير جيفري ذكر في أحدث تصريحاته أيضاً أن السفارة الأميركية سوف تتولى العام المقبل تدريب الشرطة العراقية ومساعدة الجيش بشراء وصيانة دبابات ومعدات عسكرية أخرى. لكنه أضاف أن القوات الأمنية العراقية لا تزال بحاجة إلى مساعدة في جمع وتبادل المعلومات الاستخبارية وحماية مجالها الجوي، وهي أمور يمكن للجيش الأميركي أن يساعد فيها الجانبَ العراقي.

وفي تحليله لتصريحات السفير جيفري، تَطـرّق أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور سعدي كريم في مقابلةٍ أجريتُها عبر الهاتف ظهر الأحد إلى رؤية واشنطن التي عَـبّر عنها غير مسؤول أميركي بشأن مسألة التمديد الجزئي لقواتها بعد نهاية العام الحالي إضافةً إلى مواقف الكتل البرلمانية العراقية إزاء هذه المسألة. كما عَـلّقَ على ما أعلَنه السفير جيفري بأن وزارة الخارجية الأميركية طلبت تخصيص أموال قدرها (6.2) مليار دولار لموازنة سفارة الولايات المتحدة في العراق للعام 2012.

وفي إعلانه ذلك، أوضح جيفري أن هذه السفارة، وهي الأكبر في العالم، تعتزم مضاعفة عدد موظفيها في العام المقبل ليبلغ 16 ألف موظف وذلك لتمكينها من تنفيذ مهماتٍ ستتنقل إليها من الجيش الأميركي. كما أشار إلى الزيادات الكبيرة المتوقَـعة في الإنتاج النفطي العراقي وإمكانية أن يتحوّل العراق أيضاً إلى "مصدر مهم جداً لتزويد أوروبا بالغاز الطبيعي." وأضاف أن "المنشآت النفطية للبلاد لا تزال هدفاً للمتمردين"، لافتاً إلى أن القلق الرئيسي على استقرار العراق في المرحلة المقبلة مصدره ما وصفها بـ "مجموعات متمردة موالية لإيران."

يشار إلى تقريرٍ نشرته صحيفة (نيويورك تايمز) الأميركية الأحد تحت عنوان (فيما يأخذون زمام المبادرة، عراقيون يأملون ببقاء مغاوير القوات الأميركية الخاصة) بقلم تيم أرانغو Tim Arango.
http://www.nytimes.com/2011/07/03/world/middleeast/03iraq.html

التقريرُ سلّطَ الضوء على جوانب من العمليات المشتركة التي تُنفّذها القوة العراقية الخاصة لمكافحة الإرهاب. وأفادَ بأن قادة عسكريين عراقيين وأميركيين يشعرون بالقلق من احتمال تعرّض مهمات هذه القوة للخطر في حال انسحاب جميع القوات الأميركية من البلاد.
وفي هذا الصدد، نُقل عن أميركيين القول إن قوة العمليات الخاصة العراقية التي تضم تشكيلة "متوازنة عمداً" من الطوائف والأعراق الرئيسية في البلاد هي أكثر قدرة من الجيش العراقي، وربما تكون حاسمة في منع المسلحين من تصعيد التمرد إلى حرب أهلية طائفية. فيما ذكر جنود عراقيون إن بقاء نظرائهم الأميركيين لوقتٍ أطول ضروري "لمواصلة التدريب وتقديم المشورة."

من جهته، قال اللواء فاضل برواري قائد العمليات الخاصة في العراق إنه ينبغي بقاء "الأميركيين لأننا لا نملك السيطرة على حدودنا"، بحسب تعبيره.
وذكرت (نيويورك تايمز) أن أفراد هذه القوة يُشكّلون مجموعة متماسكة حيث تمتاز علاقات العراقيين والأميركيين بمتانة خاصة جرى تعزيزها عبر فترات انتشار متعددة أتاحَت لبعض الجنود الأميركيين الخدمة فيها لثماني أو تسع مرات بشكلٍ متناوب.

وفي حديثه للصحيفة عن هذه العلاقة الخاصة، قال العقيد سكوت براور Col. Scott E. Brower آمر فرقة المهمات الخاصة المشتركة لشبه الجزيرة العربية إنه ما شك في أن الأفراد الذين أمضوا "ثماني سنوات في هذا البلد متقاسمين الدم والعرق والدموع والموت جنباً إلى جنب والعمل مع بعضهم البعض يريدون الحفاظ عليها."

وفي المقابلة التي أجريتُها عبر الهاتف ظهر الأحد، تحدث الخبير الأمني علي الحيدري لإذاعة العراق الحر عن نشأة القوة العراقية الخاصة لمكافحة الإرهاب و"المشاكل التشريعية" التي تواجهها إضافةً إلى أهمية تدعيم هذا الجهاز الذي قال إنه "يمارس أعمالاً جيدة ويطارد مجرمين مهمين فضلاً عن أنه خارج سيطرة الأحزاب والكتل السياسية."

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلتين مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. سعدي كريم، وخبير الشؤون الأمنية علي الحيدري:
واشنطن تؤكد التزام تعزيز الشراكة الإستراتيجية مع العراق
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG