روابط للدخول

مقايضة ديون العراق بإعادة اللاجئين العراقيين قسراً


لاجئون عراقيون في دمشق

لاجئون عراقيون في دمشق

كان العراقيون دائما معروفين بالتصاقهم بأرضهم وبقائهم في بلدهم بخلاف دول عربية أخرى عُرفت على النقيض من ذلك بهجرة مواطنيها الى اصقاع بعيدة. وكثيرا ما يُقال ان عدد اللبنانيين في المهجر مثلا يزيد على عددهم في وطنهم لبنان.

ولكن الاضطهاد السياسي والضائقة الاقتصادية في سنوات العقوبات الدولية والحروب التي مرت على العراق، دفعت مواطنيه الى الهجرة بأعداد كبيرة. وسجلت اعداد العراقيين المهاجرين زيادة ملحوظة في عقد التسعينات بعد حرب الكويت والحصار. واستمرت هجرة العراقيين تحت وطأة اعمال العنف التي اعقبت غزو العراق بقيادة الولايات المتحدة عام 2003. وما زالت الأوضاع الأمنية وشح فرص العمل وتردي الخدمات تشكل اسبابا قوية للهجرة.

ولكن دول اللجوء، الاوروبية منها بصفة خاصة، أخذت منذ فترة تستخدم الاكراه في اعادة العراقيين الذين انتقلوا اليها طلبا للأمان متعللة بتحسن الأوضاع الأمنية. واستمرت إعادة اللاجئين العراقيين من دول مثل بريطانيا والسويد وهولندا رغم التحذيرات التي دأبت منظمات حقوق الانسان والأمم المتحدة على توجيهها مؤكدة ان العراقيين الذين يُعادون قسرا تحيق بهم اخطار حقيقية في بلدهم.

وفي مطلع العام الحالي انتقد رئيس المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة انطونيو غوتيريش الدول الاوروبية التي تعيد اللاجئين العراقيين قسرا. وقال المسؤول الدولي ان اعادة الأفراد بالاكراه وضد ارادتهم عمل مرفوض. وشدد على ان العودة يجب ان تكون اختيارية وطوعية. وفي هذا الاطار تأتي الدعوات التي أُطلقت من داخل مجلس النواب الى مطالبة وزارة الخارجية بتقديم مسوغات مقنعة لسكوتها على استمرار إعادة اللاجئين العراقيين قسرا لكونها الجهة المعنية مباشرة بهذا الأمر. وتردد ان سكوت الحكومة العراقية ناجم عن صفقة تقضي بإسقاط ديون على العراق للدول الاوروبية ذات العلاقة.

اذاعة العراق الحر التقت عضو لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب اشواق الجاف التي استنكرت استخدام هذا الاسلوب لا سيما في سداد الديون مشيرة الى إعادة لاجئين عراقيين من السويد وايران وبريطانيا.
وأكدت الجاف التوجه نحو استضافة وزير الخارجية هوشيار زيباري للاستماع الى ايضاحاته وما لديه من معلومات عن مبررات إكراه اللاجئين العراقيين على العودة انتهاكا لحقوق الانسان.
ولفتت الجاف الى قضية وصفتها بالمهمة جدا هي عدم شمول الذين غادروا بعد عام 2003 بالمساعدات التي تقدمها الحكومة العراقية للاجئين وكأن اسباب الهجرة انتفت في هذه الفترة.

ولتسليط الضوء على محنة اللاجئين العراقيين الذين يُعادون قسرا أوردت عضو لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب اشواق الجاف حالات مأساوية تستدعي تحركا جديا لمنع اسبابها منها انتحار شاب عراقي أُعيد قسرا وتسفير العراقيين في ساعات الفجر دون ان يُمهلوا ما يكفي من الوقت لحزم امتعتهم واجبار حتى الحوامل على السفر رغم نصائح الأطباء.

ورفضت عضو لجنة حقوق الانسان في مجلس النواب اشواق الجاف اطفاء ديون عراقية على حساب اللاجئين العراقيين منتقدة بمرارة الخلافات السياسية التي أقعدت الدولة العراقية عن حماية العراقي في الغربة.

وكيل وزارة الهجرة والمهرجين حمدية نجف من جهتها أكدت لاذاعة العراق الحر ان العراق استدعى سفراء الدول الاوروبية ذات العلاقة للاحتجاج على تصرف سلطات بلدانهم اللاانسانية مع اللاجئين العراقيين.
ولكن نجف اشارت الى حدود الامكانيات المتاحة للدفاع عن حقوق العراقيين وخاصة مراعاة القوانين الداخلية لدول اللجوء وخاصة الذين لا تقتنع سلطات بلد اللجوء بوجود اسباب موجبة لمنح الاقامة في اراضيها.

تقول منظمة العفو الدولية ان هناك نحو 1.5 مليون لاجئ عراقي في دول الجوار وأكثر منهم ينتشرون في اوروبا ومناطق أخرى من العالم حيث يواجهون خطر العودة القسرية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:
مقايضة ديون العراق بإعادة اللاجئين العراقيين قسراً
XS
SM
MD
LG