روابط للدخول

الفقر وفقدان الأمن والتقاليد وراء ترك فتيات الدراسة


تلميذات بصريات

تلميذات بصريات

رفعت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (يونسكو) هذا العام شعار "إنه حق، فادوه بحق! التعليم للفتيات والنساء الآن!! في إطار حملتها بمناسبة أسبوع العمل العالمي للتعليم للجميع الذي احتفل به في الأسبوع الأول من شهر ايار.

وذكرت اليونسكو إن نسبة تسرب الفتيات العراقيات من المدرسة خلال المرحلة الابتدائية أو بعدها بلغت حوالي 75 بالمئة مع انخفاض معدل التحاق الفتيات بالتعليم الابتدائي مع تقدم المراحل الدراسية. ونسبت المنظمة الدولية أسباب عدم التحاق الفتيات بمدارسهن أو عدم استمرارهن في الدراسة إلى قلة دعم اسرهن وخاصة الآباء، والبيئة المدرسية، والوضع الأمني العام.

وأشارت المنظمة الدولية الى وجود تباين في نسب التحاق الفتيات في المحافظات العراقية، إذ سجلت الإحصاءات أعلى نسبة التحاق بالمدارس في المحافظات الشمالية.

وقالت اليونسكو ان ازدياد عدد الفتيات اللواتي لا يلتحقن بالدراسة وبالتالي انخفاض عدد النساء اللواتي يجيدن القراءة والكتابة، له الأثر الكبير على حرمان اسر عراقية تعيلها نساء (تذكر اليونسكو ان واحدة من كل عشر أسر عراقية تعيلها امرأة) من الماء والطعام وابسط الخدمات.

وبالرغم من تعهد العراق بالوفاء بالتزاماته لتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية، فأن الأمم المتحدة قالت ان العراق يواجه تحديات لتحقيق هدف رفع نسب الالتحاق بالمدارس الابتدائية بحلول عام 2015، وان العراق تمكن من تحقيق نسب متساوية في معدلات التحاق الإناث والذكور بالمدارس في المناطق الحضرية بينما شهد تراجعا في المناطق الريفية. وأضافت الأمم المتحدة ان معدل الأمية بين النساء بلغ في العراق حوالي 28 % أي أكثر من ضعف تلك النسبة بين الرجال. وان الإناث شكلن ربع عدد الملتحقين في فصول التعليم السريع التي تستهدف الأطفال والمراهقين غير الملتحقين بالمدارس.

منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) أكدت من خلال حملاتها ان عدم توفير فرص التعليم للفتيات لا يمكن تبريره أخلاقيا، وأن تعليم الفتيات ذو فوائد متعددة المستويات، إذ إن الفتاة المتعلمة توفر فرصة بناء مجتمع أكثر عدالة، تكون فيه المرأة أقل عرضة للزواج المبكر، أو للوقوع ضحية العنف، كما تزيد من فرص قيام المرأة بإعالة أسرتها. وأضافت المنظمة إن الفقر، والعنف، وتدهور الواقع الصحي، وسوء نوعية التعليم، كانت من الأسباب الرئيسية التي منعت الفتيات من الالتحاق بالمدرسة أو إكمال تعليمهن.

العراق وللأسباب التي حددتها (اليونيسف) لم يكن غائبا عن خارطة الدول التي أخفقت في تشجيع الفتيات على الالتحاق بالمدرسة، ولخصت المنظمة بعض الحقائق عن واقع 15 مليون طفل في العراق منها ان حوالي 700 ألف طفل غير مسجلين في المدارس الابتدائية مع وجود مئات الآلاف من الأطفال المتسربين من المدارس.
درس للغة الإنكليزية في الرمادي


وأشار مراقبون ومنظمات دولية ومحلية الى ارتفاع نسب تسرب الطلبة من المدارس لتصل في بعض المحافظات إلى 40 بالمئة، وإجبار العديد من العوائل أطفالها على ترك مقاعد الدراسة للعمل في الشوارع بسبب الفقر الذي ارتفعت معدلاته إلى 23 بالمئة، والظروف الأمنية غير المستقرة، وثقافة المجتمع ألذكوري، والنظرة الدونية للفتاة وللمرأة وإجبارها على عدم الدراسة والبقاء في المنزل والزواج في سن مبكر.

قصة أمية سلام توجز مشكلة آلاف الفتيات في العراق اللاتي اجبرن على ترك مقاعد الدراسة بسبب الوضع الأمني والفقر ونظرة المجتمع والعائلة للفتاة :

أُمية سلام: " أجبرتني عائلتي على ترك الدراسة وأنا في الصف الثالث الابتدائي وقال أبي ان تعلمي القراءة والكتابة الى هذه المرحلة كاف لكوني فتاة. ذكر ابي ان الوضع الامني غير مستقر وانه عاطل عن العمل، والوضع الاقتصادي السيئ للعائلة لا يمكنه من تحمل مصاريف الدراسة. رفض ابي طلباتي المتكررة بإكمال تعليمي. انا عمري الان 14 سنة ولا اعرف من القراءة والكتابة الا القليل وأنا من المفروض ان اكون مثل بقية الطالبات ولكن ماذا افعل هذا هو مصيري والسبب هو العائلة والوضع الأمني. حلمي ان أكمل دراستي ولكن دون جدوى بسبب رفض العائلة من جهة، ومن جهة أخرى صعوبة الالتحاق بالمدارس الصباحية من جديد بسبب عمري ومن المستحيل ان توافق عائلتي ان التحق بالمدارس المسائية."

وكان الفقر أيضا السبب الرئيسي الذي منع آلاء شاكر من ترك الدراسة:

الاء شاكر: "وضعنا المادي سيئ جدا ولا تستطيع عائلتي تحمل نفقات دراستي بالرغم من حبي الكبير للتعلم. لسوء الحظ وضعنا المادي سيئ جدا. أتمنى أن ادرس ولكن ليس هناك حل. انا الان بدون مستقبل ولا اعرف القراءة والكتابة ولا يمكن وصف حزني عندما أرى البقية يعرفون القراءة والكتابة .. ماذا افعل الفقر حكم علينا."

وكيل وزارة التربية عدنان النجار قال ان عدم وجود مدارس المتوسطة والاعدادية في القرى واقتصارها على الاقضية والنواحي، والفقر، والعادات والتقاليد، ونظرة العائلة للفتاة كانت من الأسباب الرئيسية التي ساعدت على انتشار ظاهرة ترك الفتيات الدراسة خاصة في المناطق الريفية:

عدنان النجار: "من بين الاسباب التي تجبر البنت على عدم إكمال دراستها بعد مرحلة الابتدائية، خاصة في مناطق القرى والأرياف، هو عدم وجود مدارس متوسطة وثانوية. هذا يجبر العائلة على ان ترسل بناتها الى مناطق بعيدة في قرى اكبر او أقضية ونواحي لاكمال الدراسة وهذا امر ترفضه معظم العوائل خاصة في ظل هذه الظروف. من الأسباب الأخرى هو تقاليد العائلة المحافظة التي ترى ان من غير مهم ان تتعلم الفتاة او تكمل دراستها لأن مصيرها حسب ما ترى العائلة هو البقاء في البيت وتربية اطفالها. وسبب اخر هو مشكلة الفقر التي تعاني منها عوائل عراقية عدة"

وافقت الناشطة النسوية ابتسام الشمري رأي وكيل وزير التربية وقالت ان الفقر، ونظرة الرجل للمرأة، وتفضيل العائلة الابن في اكمال تعليمه وان تكتفي البنت بتعليم ابتدائي، عوامل شجعت على انتشار ظاهرة ترك الفتيات مقاعد الدراسة:

وذكرت الناشطة النسوية ان البيئة المدرسية السيئة، ووجود مدارس تفتقر الى ابسط الخدمات، وانتشار المدارس الطينية، واكتظاظ الصفوف ليصل عدد الطلبة في بعض الصفوف الى 70 طالبا من بين أسباب أخرى دفعت عوائل عراقية الى منع إرسال بناتهن الى المدارس.
طالبات يشاركن في مهرجان للنشاط المدرسي في دهوك


أكد وكيل وزير التربية عدنان النجار تحرك الجهات المعنية على عدة أصعدة للحد من ظاهرة ترك الفتيات الدراسة منها بدء حملة مكثفة لتطبيق التعليم الإلزامي وفي كافة المحافظات، وفتح مدارس متوسطة واعدادية في القرى البعيدة، وانطلاق حملات التثقيف والتوعية من خلال وسائل الاعلام ورجال الدين.

الناشطة النسوية ابتسام ألشمري ذكرت ان من أهم الخطوات الواجب اتخاذها تفعيل قانون إلزامية التعليم وان لا يقتصر على المرحلة الابتدائية

نصت المادة الرابعة والثلاثون من الدستور العراقي على ان التعليم عامل اساس لتقدم المجتمع وحق تكفله الدولة، وهو الزامي في المرحلة الابتدائية، وتكفل الدولة مكافحة الأمية.

المزيد في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG