روابط للدخول

نتوجه اليوم الى ثلاث مدن هي الناصرية والكوت ودهوك. ففي الناصرية سننظر بعين العطف إلى امرأة تجوب شوارع المدينة بعد ان فقدت عقلها. أما في الكوت فسنتعرف على المرأة الوحيدة في الاتحاد المركزي للجمعيات الفلاحية، وسنزور في دهوك منزل رجل حوله إلى متحف.

تجوب شوارع الناصرية امرأة مصابة بلوثة يسمونها أم يدي. هذه المرأة متقدمة في السن حاليا وقد فقدت عقلها عندما كانت شابة بعد تعرضها إلى الاغتصاب.

تجلس أم يدي عادة في شارع الحبوبي قرب قهوة الأدباء، حيث علق أحدهم على ذلك بالقول: هذا المكان طبيعي فنحن مجانين ولذا فهي تشعر أن هناك علاقة بينها وبيننا.

هذه قصة أم يدي كما يرويها مهدي الحسناوي:

عندما يكون الجمال نقمة على المرأة

((اعتاد ابناء شارع الحبوبي وسط مدينة الناصرية ان يشاهدوا كل يوم المرأة الريفية هدية عزر، التي فقدت عقلها بسبب تعرضها الى الاغتصاب في شبابها وكانت تعيش في ريف محافظة ذي قار.

بعد هذا الحادث هربت الى المدينة لكنها فقدت عقلها في تلك الفترة.

ولهذه المرأة قصص غريبة ومتعددة منها ما يقال انها كانت جميلة جدا في شبابها، الا ان الأقدار رمت بها فوق الأرصفة. فهي، إذ تتوسط حاليا رصيف شارع الحبوبي صباحا ومساءا وتأتي احيانا بحركات غير مألوفة مثل رفعها ملابسها الى اعلى.

احد المواطنين تحدث عن جمال هدية السابق والذي ادى بها الى هذا المصير.

حاولنا الاقتراب قليلا منها ومن معاناتها وسألناها عن اسمها وعن اولادها وأسرتها غير انها لا تستطيع النطق بجمل متكاملة عدا ما يتعلق بطلب سيجارة.

تعرف هذه المرأة الريفية بـ(أم يدي) أي أم جدي وهو الاسم الذي عرفت به في الناصرية. وعادة ما تجلس أم يدي أو هدية عزر على الرصيف المجاور لقهوة الأدباء، ما حولها الى مادة إعلامية وفنية. فكتبت عنها قصص وقصائد كثيرة بل وأنتجت عنها أفلام سينمائية.

الشاعر علي الشيال قال بألم ان هذه المرأة المسكينة اغتصبت عدة مرات غير ان جلوسها بجوار مقهى الأدباء ربما سببه احساسها بعلاقة ما مع الادباء باعتبار انهم مجانين ايضا.

يشعر كثيرون من ابناء شارع الحبوبي بالعطف على هذه المرأة الريفية فيقدمون لها الملبس والمأكل كما يقول الطالب الجامعي احمد .

الشاعر صبري السعدي والمواطن محمد سعيد الناصري ناشدا الحكومة المحلية بالاهتمام بفاقدي العقول وتقديم العون اللازم لهم.

وحدثنا بعض أصحاب المحلات التجارية عن معاناة هذه المرأة في فصلي الشتاء والصيف. ففي الشتاء تبحث عن زاوية في هذا الشارع لتحتمي بها من قساوة البرد، أما في الصيف فإن حرارة الجو هي الأكثر مأساوية عليها.))

*** **** ***
علوية الشمري المرأة الوحيدة في اتحاد الجمعيات الفلاحية

وإلى الكوت حيث تقع عيننا الثالثة على سيدة وحيدة من نوعها في العراق. فهي عضوة في الاتحاد المركزي للجمعيات الفلاحية والوحيدة بين عشرة رجال كما أسست جمعية لرعاية الأرامل، وتسعى لترشح نفسها لعضوية اتحاد الفلاحين العرب.

قصة علوية الشمري يرويها سيف عبد الرحمن من الكوت:


((بعد ان بدأت حياتها فلاحة في احدى قرى محافظة واسط اصبحت علوية عبد الحسين الشمري عضوا في الاتحاد المركزي للجمعيات الفلاحية في العراق، لتكون بذلك أول امرأة تتبوأ منصبا قياديا في العمل المهني الفلاحي منذ تشكيل الاتحاد.

تقول علوية إنها بدأت العمل فلاحة بعد وفاة زوجها لأعالة اولادها وبعد عام 2003 بدأت العمل في جمعيات انسانية تعنى بشؤون المرأة الريفية، والارامل، إذ احتضنت ارامل مدينتها الدبوني (60 كلم شمال الكوت) البالغ عددهن اكثر من 300 أرملة.

وتقول علوية إنها تعمل من اجل تقديم المساعدات للارامل بالتعاون مع الحكومة المحلية.
علوية عبد الحسين الشمري


تدرجت علوية الشمري في اتحاد الفلاحين من رئاسة جمعية فلاحية الى عضو في الاتحاد الفرعي في مدينة العزيزية، وبعدها انتخبت لعضوية اتحاد المحافظة وهي حاليا عضو في اتحاد الفلاحين المركزي ومقره بغداد بين عشرة رجال يمثلون اتحاد العراق.

وتقول علوية إنها تسعى الان لترشيح نفسها لعضوية أتحاد الفلاحين العرب.

وكانت الشمري أطلقت مشروعا بدأ من مدينتها يتضمن قاعدة بيانات عن واقع الفلاحين، ولديها مشاريع خاصة تعمل عليها لتطوير قدرات المرأة الريفية. وتقول علوية إنها تسعى بكل جد الى النهوض بواقع المرأة الريفية باعتباره الهدف الاهم في حياتها)).


رجل حول بيته الى متحف في دهوك

وفي دهوك تقع عيننا الثالثة على رجل حول بيته إلى متحف بعد أن امتلأ بقطع تاريخية وتراثية قديمة. بعض القطع يعود تاريخها إلى فترات سحيقة، وقد تحول بيت هذا الرجل الى متحف حقيق هو الوحيد في المدينة، بينما مديرية الآثار في المحافظة في مرحلة التفكير حاليا في إنشاء متحف.

قصة متحف قجاغ في دهوك يرويها عبد الخالق سلطان:

((قادر عبد العزيز مواطن من محافظة دهوك لديه هواية جمع الأشياء التراثية والقديمة ذات القيمة التاريخية. ودفعت به هوايته الى ان يقوم بتحويل منزله الكائن في حي كري باصي في دهوك الى متحف كبير يضم الآلاف القطع التراثية واللقى التاريخية التي تعود الى فترات مختلفة.

بعض المعروضات كائنات متحجرة تعود الى ملايين السنين، وأوان خزفية وادوات استخدمها الأنسان القديم في حياته اليومية مثل الجرار ونماذج من مخطوطات نادرة وقطع من الأسلحة والبنادق القديمة ومن النقود القديمة.
في احدى قاعات متحف قادر قجاغ في دهوك


قادر أوضح ان دافعه الأساسي لانشاء هذا المتحف الذي سماه (متحف قجاغ الأثري) في عام 2007 والذي يضم 11 قسما، هو رغبته في ان يهتم الجيل الجديد بالتاريخ، وان يتعلق به، ويحاول ان يدرك ان ما وصل اليه الإنسان الحديث هو نتيجة تعب وجهود فكرية بذلها اولئك الذين سبقوه.
يقول قادر عبد العزيز علينا ان نعمل كي تتطور الأجيال التي ستأتي بعدنا، ولكي ندرك في الوقت ذاته اننا ساهمنا أيضا في بناء الحضارة الإنسانية بعقولنا وأفعالنا وأننا لا نقل أهمية عن بقية الشعوب التي عاشت في المنطقة.

واوضح صاحب متحف قجاغ انه حصل على معظم هذه القطع من المواطنين الذين تبرعوا بها للمتحف واضاف "في كل يوم تقريبا يأتينا شخص او أكثر ليتبرع بقطعة للمتحف الى درجة انني أريد ان أضم للمتحف البيت المجاور".

هدى احمد صبري مديرة المتحف أشارت الى انهم قد تعبوا كثيرا لانشاء أجنحة المتحف، الذي يتكون من اقسام مختلفة منها: الأشياء التراثية، وجناح الكتب التاريخية، وقسم الأسلحة، وقسم القطع التاريخية التي تعود الى العصور السومرية والآشورية والعصور الأسلامية المختلفة، وهناك جناح يضم المتحجرات مثل القواقع والأسماك المنقرضة وأجزاء من جلد الديناصور.

وترى هدى ان ثقافة المتاحف جديدة على المجتمع الكردي الذي لم يكن يملك حافزا لجمع الأشياء التراثية والتاريخية لأن الناس كانوا منشغلين بالحروب وبالهروب، وبعدم الاستقرار، ولم تكن هناك مؤسسات خاصة تعنى بمثل هذه الامور، وترى ان وجود متاحف تضم قطع أثرية تبين تاريخ هذه المنطقة أمر ضروري وخاصة ان منطقتنا من المناطق الغنية بالآثار، ما يجعل الحفاظ على هذه الآثار واجب قومي باعتباره يمثل هوية المنطقة التي شهدت نشوء العديد من الحضارات.

ودعت هدى الى إنشاء متحف وطني قومي كبير يهتم بحفظ هذا التراث ولاحظت غياب خطوات جدية في هذا المجال.
الفنان سيروان شاكر الذي كان يتنقل بين اروقة المتحف تحدث عن اهمية متحف قجاغ وقال إنه يحكي قصة الشعب والمنطقة منبها الى اهمية معرفة التاريخ بقوله لوضع أسس ومبادئ مستقبل متحضر ومتطور.

سيروان رأى ان ما قام به قادر يعد انجازا كبيرا وهاما بالنسبة لمحافظة دهوك لأنه وضع أمواله وممتلكاته في خدمة هذا المتحف الذي يهدف الى حفظ التاريخ والتراث.

واخيرا لابد من الاشارة هنا الى ان متحف قجاغ هو الوحيد في محافظة دهوك، حيث ان مديرية الآثار مازالت تعمل على إنشاء متحف خاص لا سيما بعد اكتشاف قطع تاريخية هامة خلال الأعوام الأخيرة)).

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:

أعرض التعليقات

XS
SM
MD
LG