روابط للدخول

المخبر السري بين الحاجة الى معلوماته ودرء الدعاوى الكيدية


تعتبر الشهادة ودقة المعلومات في سجل الإخبار، من الركائز الأساسية التي يعتمد القاضي عليها لمتابعة مجريات التحقيق، والتثبت من إدانة المشتبه به او براءته. وينص قانون أصول المحاكمات الجزائية العراقي إلى انه من حق المخبر أن يطلب عدم الكشف عن هويته إثناء الشهادة، التي تعتبر من الأدلة التي تعتمدها المحكمة في الحكم، بحيث يستفيد قاضي التحقيق من معلومات المخبر السري بعد التأكد من صحتها ودقتها.

وكان للظروف غير الطبيعية التي مر بها العراق من عدم استقرار امني وإرهاب وتزايد نشاط الجماعات المسلحة الأثر في ازدياد الجرائم الكبرى التي ذهب ضحيتها عدد غير قليل من الأبرياء. وكان للمخبر السري دوره في رفد الجهات القضائية بمعلومات مهمة حول نشاط تلك الجماعات وأماكن وجودها، ومكنت الأجهزة الأمنية من القيام بعمليات نوعية معتمدة على تلك المعلومات وإلقاء القبض على عدد غير قليل من المجرمين الخطرين.

المعلومات المهمة والخطرة التي يقدمها الشاهد أو المخبر المتعلقة بجرائم كبرى وخوفه على حياته في حال الكشف عن هويته، تعطي لقاضي التحقيق الحق في إخفاء هوية الشاهد وجعلها سرية. وبالرغم من أهمية شهادة المخبر السري إلا إنها تعتبر دليلا واحدا من أدلة أخرى على قاضي التحقيق جمعها وعرضها على المحكمة. وتقتضي إجراءات عملية التحقيق، بإصدار قاضي التحقيق بعد تثبيت الشهادة أمر إلقاء قبض على المشتبه بهم لاستكمال عملية التحقيق ولا يتم إطلاق سراح المتهم إلا بعد تأكد القاضي من إن شهادة المخبر السري والأدلة الأخرى التي جمعت خلال فترة التحقيق لا يمكن الاعتماد عليها كأدلة قوية ورصينة لإثبات الإدانة.

وكانت مشكلة كثرة أعداد المعتقلين في سجون مكتظة والبيروقراطية والبطء في إجراءات عملية التحقيق إضافة الى النية السيئة لضعاف النفوس في إعطاء شهادات زور للإساءة والإيقاع بآخرين السبب وراء صيحات واستغاثة معتقلين وعوائلهم للحد من ظاهرة المخبر السري. وبالفعل كانت من بين مطالبات متظاهرين في مدن عراقية التدخل لإيقاف وشايات المخبر السري والقضاء على الدعاوى الكيدية.

ولمتابعة موضوع الموقوفين ومعوقات حسم الدعاوى، أقام مجلس القضاء الأعلى ورشة عمل مع لجنة حقوق الإنسان في مجلس النواب العراقي نهاية شهر نيسان سلطت الضوء على الإجراءات التي قام بها مجلس القضاء الأعلى للحد من سلبيات المخبر السري والإجراءات القانونية المتخذة تجاه المخبر السري الكاذب وصدور أحكام قضائية بحق العديد منهم تصل أحكامها إلى السجن عشر سنوات.

الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الأعلى القاضي عبد الستار البيرقدار ذكر ان من بين الإجراءات المتخذة للحد من الإخبار الكاذب عدم الاعتماد على الإخبار السري وحده باعتباره دليلا بحد ذاته بل لابد من دعم هذا الإخبار بدليل قوي يمكن لقاضي التحقيق الاعتماد عليه قبل البدء بالإجراءات القضائية. وأكد البيرقدار وجود إجراءات قانونية حازمة بحق المخبر السري الكاذب.

شدد الناطق الرسمي باسم مجلس القضاء الاعلى على اهمية المخبر السري ودوره في الكشف عن جرائم كبيرة والقبض على مرتكبيها. ,قال البيرقدار إن اللجان القضائية تتابع ملفات الموقوفين بصورة دورية وان قاضي التحقيق يصدر أوامره إما بالإفراج أو تمديد فترة الحجز اعتمادا على ما جمع من معلومات وتوفر الأدلة.

كامل أمين مدير عام رصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الإنسان ذكر إن تقرير الوزارة الأخير حول أوضاع السجون ومراكز الاحتجاز أشار إلى وجود خلل في عملية التنفيذ وإلقاء القبض وجمع المعلومات وحتى خلل في الكفاءات بعد ان ثبتت الإحصاءات إطلاق سراح الجهات المعنية 75 بالمئة من الموقوفين الذين تم احتجازهم بين الفترة من كانون الثاني 2010 إلى كانون الثاني 2011 وأكد أمين ان هذا يشير الى عجز الجهات القضائية عن جمع كافة الأدلة قبل إصدار أوامر إلقاء القبض. أمين أضاف إن هناك حراكا للإسراع بعملية متابعة ملفات الموقوفين وإطلاق سراح الأبرياء منهم وان من حق المتضرر المطالبة بتعويضات مادية ومعنوية بسبب احتجازه بدون ذنب.

الحقوقي والناشط حسن شعبان وجه اللوم إلى قضاة التحقيق باعتبارهم الجهة الوحيدة التي تقرر مصير الموقوفين اعتمادا على الأدلة المتوفرة، وذكر ان انتشار ظاهرة المخبر السري سببه قلة المعلومات المتوفر لدى الأجهزة الأمنية الخاصة بالجرائم المرتكبة واعتمادها بصورة كبيرة على الأخبار السري الذي استغل عمله بصورة سيئة وكان السبب وراء اعتقال أبرياء بدون ذنب. الناشط حسن شعبان ذكر ان من شأن مطالبة المتضررين بتعويضات مادية ومعنوية عادلة ستدفع الجهات المعنية إلى الإسراع في عملية متابعة ملف المعتقلين لتتفادى دفع تلك التعويضات مستقبلا.

ناقش مجلس النواب العراقي في نهاية شهر تشرين الثاني الماضي ظاهرة المخبر السري وملف المعتقلين في السجون العراقية ومدى إمكانية تقليل السلبيات التي رافقت هذين الملفين. وتباينت اراء البرلمانيين بين دعوات إلى إلغاء قانون المخبر السري الذي صادق عليه البرلمان في مطلع عام 2009 لما له من تأثيرات سلبية واستغلاله من قبل البعض لأغراض شخصية، والتأكيد على أهمية تفعيل الأجهزة الاستخبارية في المؤسسات الأمنية.

ومن النواب من رأى إن المطالبات بإلغاء قانون المخبر السري امر خطير وان الخلل ليس في القانون وانما في تطبيقه، وان الغاء المخبر السري سيؤدي الى فقدان نحو ثمانين بالمئة من المعلومة الاستخبارية التي تصل الى الاجهزة الأمنية.

المزيد في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG