روابط للدخول

حظر البعث..ترحيب شعبي وتشكيك سياسي


رسم كاركاتيري للفنان الراحل مؤيد نعمة

رسم كاركاتيري للفنان الراحل مؤيد نعمة

قررت الحكومة العراقية الموافقة على مشروع قانون لحظر حزب البعث والكيانات والأحزاب والأنشطة العنصرية والتكفيرية، وإحالته إلى مجلس النواب العراقي لإقراره. هذا القرار أثار العديد من ردود الفعل المتباينة في الأوساط الشعبية والسياسية بين مرحب ومشكك بتوقيت وأهداف إصداره.

المتحدث باسم الحكومة العراقية علي الدباغ، بين أنه سيعاقب بالسجن لمدة لا تزيد عن 10 سنوات كل من انتمى لحزب البعث بعد نفاذ هذا القانون أو روج لأفكاره وآراءه بكافة الوسائل وبمدة لا تزيد عن 15 سنة إذا كان الشخص من المنتمين إلى الحزب قبل حله أو من المشمولين بقانون المساءلة والعدالة.
الدباغ وفي بيان صدر عن مكتبه وتلقت إذاعة العراق الحر، نسخة منه أكد أن مشروع القانون يهدف إلى منع عودة حزب البعث تحت أي مسمى إلى السلطة أو الحياة السياسية، موضحا في تفاصيل هذا القرار أنه سيتم تشكيل لجنة لتنفيذ قانون الحظر، برئاسة وزير الدولة لشؤون مجلس النواب وعضوية ممثلين عن وزارتي العدل وحقوق الإنسان ومجلس شورى الدولة ومجلس القضاء الأعلى، ستتولى مراقبة ومتابعة الأحزاب والتنظيمات والكيانات السياسية والتحقق من عدم ممارستها لأي من الأنشطة المحظورة بهذا القانون.

تحسين الشيخلي مستشار المتحدث باسم الحكومة العراقية، أكد في تصريح لإذاعة العراق الحر، على أهمية هذا القانون الذي قال انه يأتي تزامنا مع تصاعد الدعوات إلى إلغاء هيئة المساءلة والعدالة واستهداف كوادر هذه الهيئة، وأمور أخرى تستدعي تشريع قانون ينص بشكل صريح على حظر التعامل مع حزب البعث والأحزاب التكفيرية والعنصرية، مشددا على أن هذا القانون يهدف إلى تطبيق العدالة وإنصاف ضحايا العنف والمقابر الجماعية.
مواطنون أعربوا عن ارتياحهم لأي قرار يهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار والقضاء على أعمال العنف، فالمواطن أسامة إسماعيل يأمل أن يطبق حظر حزب البعث بأسرع وقت لأن البلد تأذى كثيرا من سياسة حزب البعث وأعمال العنف، على حد تعبيره.

أما المواطن أبو واثق فيرى بأن الحكومة العراقية لجأت إلى إقرار هذا القانون بعد اغتيال مدير هيئة المساءلة والعدالة علي اللامي، فيما يؤكد المواطن حيدر البياتي أن المواطنين يرحبون بأي قرار فيه استقرار للبلاد، وأن هذا القانون إذا ما طبق 100% فسيخدم الشعب.

السياسيون كانت لهم آراء أخرى وقراءات متباينة لمشروع قانون حظر حزب البعث والكيانات والأحزاب والأنشطة العنصرية والتكفيرية، إذ يرى النائب عن القائمة العراقية قيس الشذر أن هذا الحظر لا يتعارض مع المصالحة الوطنية، مؤكدا انتفاء الحاجة لمثل هذا القانون.

لكن النائب عن الائتلاف الوطني محمد البياتي لا يتفق مع الشذر مؤكدا أن قانون الحظر لا علاقة له بالمصالحة الوطنية وكان يفترض أن يقر في الدورة السابقة للبرلمان متوقعا أن يتم التصويت عليه بالأغلبية من قبل الكتل السياسية. وعن سبب إعلان الحكومة العراقية لمشروع قانون حظر حزب البعث في الوقت الراهن، فيعزوه النائب البياتي إلى تبوؤ الكثير من البعثيين مناصب حساسة في الحكومة والدولة العراقية وضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه في نشاطات هذا الحزب أو المشمولين بقرارات هيئة المساءلة والعدالة.

أما النائب عن التحالف الكردستاني محمود عثمان فيعرب عن استغرابه من إصدار هذا القانون في الوقت الذي تتحدث فيه الحكومة العراقية عن المصالحة الوطنية ولم تتحرك منذ سنوات، لافتاً إلى أن مشروع القانون سيشهد نقاشات مكثفة إذا ما عرض على مجلس النواب.

الخبير الدستوري الدكتور حسن الياسري يؤكد أن المادة الدستورية التي تنص على حظر حزب البعث والأحزاب التي تروج للعنصرية أو التكفير، مفعلة حتى بغياب قانون ينضم آليات وإجراءات تنفيذ الحظر، مشيرا إلى ضرورة تفعيل النصوص الدستورية وسن القوانين التي تحدد الإجراءات الكفيلة بحماية الأمن والاستقرار.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG