روابط للدخول

توقعات بعودة الشأن العراقي للصدارة بواشنطن


الرئيس أوباما والجنرال ديمبسي

الرئيس أوباما والجنرال ديمبسي

أكد الرئيس باراك أوباما أولويةَ الحفاظ على الجيش الأميركي كأفضل قوة مقاتلة في العالم مُـوَجّهاً القيادات العسكرية العليا الجديدة التي اختارَها بمواصلة تنفيذ مهماتٍ متعددة من بينها إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة وسحب القوات المتبقية من العراق.

لكن إعلانَه الاثنين تعيينَ اثنين من كبار الجنرالات من ذوي الخبرة الميدانية في الساحة العراقية في أرفع المناصب القيادية يُـتَوقَع أن يُعيد الملف العراقي إلى الصدارة في السياسة الدفاعية لإدارتِه التي دأبت على تأكيد التزامها الانسحاب العسكري النهائي من العراق نهاية العام الحالي بموجب اتفاقية (صوفا).

وجاءت تسميةُ الجنرال مارتن ديميسي لرئاسة هيئة الأركان المشتركة والجنرال ريموند أودييرنو لرئاسة أركان الجيش بعد نحو شهر من اختيار أرفع قائد عسكري سابق آخر في العراق هو الجنرال ديفيد بيتريوس ليتولى إدارة وكالة المخابرات المركزية بعد أن ينتقل رئيسها الحالي ليون بانيتا إلى رئاسة البنتاغون خلفاً لوزير الدفاع روبرت غيتس الذي سيتقاعد نهاية حزيران.

أوباما قال في البيت الأبيض الاثنين لدى تقديمه ديميسي الذي قاد الفرقة الأميركية المدرعة الأولى في العراق بين عاميْ 2003 و2004 ثم أشرف لاحقاً على جهود تدريب القوات العراقية:
"إن مارتن ديمبسي الذي أمضى نحو أربعين عاماً في الخدمة العسكرية هو واحد من أكثر جنرالات البلاد احتراماً وخبرةً في القتال. لقد قادَ جنودَنا في العراق ضد تمرد وحشي. ونظراً لأنه درّبَ القوات العراقية فهو يعلمُ أن على الدول في نهاية المطاف تولّـي مسؤوليةَ أمنِها".

وفي إشادته بالجنرال أودييرنو، قال أوباما:
"في ثلاثِ عملياتٍ من الانتشار المحوري في العراق، قادَ الجنرال راي أودييرنو القوات التي ألقت القبض على صدام حسين، وشاركَ مع الجنرال بيتريوس للمساعدة في تهدئة العنف، ثم نقلَ المسؤولية إلى القوات العراقية على نحوٍ أتاحَ لنا سحبَ نحو مائةِ ألفٍ من القوات الأميركية وإنهاء مـَهَمتِنا القتالية."

وأضاف الرئيس الأميركي قائلا:
"لدينا الكثير مما ينبغي أن نفعلَهُ، من إعادةِ قواتنا إلى الوطن من العراق إلى بدايةِ خفضِ قواتنا في أفغانستان هذا الصيف والانتقال إلى القيادة الأفغانية، من إلحاق الهزيمة بتنظيم القاعدة إلى حماية الشعب الليبي...كل هذا في الوقت الذي نَـتّخذُ قرارات صعبة في الميزانية مع الحفاظ على جيشنا كأفضل قوة مقاتلة في العالم."

أوباما دعا في إعلانه المقتضب الكونغرس الأميركي إلى المصادقة على التعيينات الجديدة بأسرع وقت ممكن.

ولتحليل أهمية هذه التعيينات بالنسبة للعراق والمنطقة، أجريتُ مقابلة مع اللواء صابر السويدان القائد السابق لسلاح الجو الكويتي الذي أوضح أولاً "أن القيادات العسكرية في الولايات المتحدة ملتزمة بفترات محددة من السنوات، أي على سبيل المثال قائد القوة الجوية لا يبقى في منصبه أكثر من سنتين وكذلك الحال بالنسبة لقائد القوة البحرية، وهناك من المناصب القيادية الأخرى المحددة بثلاث سنوات وهكذا...فإذن هذه التغييرات ليس لها علاقة بالأوضاع في المنطقة بقدر ما هي مقيّدة بتوقيتات معيّنة لكل قائد.....ثانياً، لا يخفى على الجميع أن المنطقة الآن تمر بظروف دقيقة للغاية بما يعرف بالربيع العربي الأمر الذي يدفع واشنطن إلى إجراء تقييمات لمستجدات الأوضاع بغية وضع الرجل المناسب لمعالجة الأمور التي نشأت نتيجة الربيع العربي......."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف الثلاثاء، تحدث اللواء السويدان عن موضوعات ذات صلة بمستجدات الشأن العراقي والتقييمات التي تذهب إلى ضرورة إبقاء جزء من قوات الولايات المتحدة في العراق بعد نهاية العام الحالي. كما أجاب عن سؤال يتعلق برؤية الدول الخليجية المتحالفة مع واشنطن في شأن الوجود العسكري الأميركي ولا سيما فيما يتعلق بالتصدي لتهديداتٍ يُعتقَد أنها إيرانية المصدر.

وقبل ساعاتٍ من إعلان الرئيس أوباما أسماء القيادات العسكرية العليا الجديدة، كان سفير الولايات المتحدة في العراق جيمس جيفري يتحدث في مقر السفارة الأميركية في بغداد الاثنين في مؤتمر صحفي مصغّر حضره عدد من مندوبي وسائل الإعلام وبينهم مراسل إذاعة العراق الحر عن أهمية تفعيل التعاون الإستراتيجي بين البلدين وقضايا مهمة أخرى خلال المرحلة الحالية.

جيفري تحدث عن التهديدات الأمنية واصفاً أي "سيطرة لإيران أو القاعدة في العراق" بأنها ستكون "من السيناريوهات المخيفة" ومؤكداً التزام الولايات المتحدة بضمان سيادة العراق واستقلاله. وأضاف أنه بالرغم من القضاء على زعيم القاعدة أسامة بن لادن الذي وصفه برأس الأفعى فإن هذا التنظيم ما تزال لديه خلايا في العراق تستهدف المدنيين.

ولتحليل مضامين التصريحات الأميركية الأخيرة في بغداد والتي تزامنت مع الإعلان في واشنطن عن القيادات العسكرية العليا الجديدة، أجريتُ مقابلة مع أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور سعدي كريم الذي قال أولاً إن السفير الأميركي "أكد في مؤتمره الصحفي ثقته بالقدرات العراقية من جانب، ولكنه أشار من جانب آخر إلى وجود مشاكل بين الكتل السياسية التي لم يتضح موقفها لحد الآن إزاء مسألة بقاء القوات الأميركية ...ومن الملاحظ أنه أكد، ربما في رسالة خاصة للقادة السياسيين العراقيين، بأن هناك تهديدات قائمة للعراق تتمثل في تواجد زمر القاعدة والتي ما زالت خلاياها موجودة وفاعلة وأنه يخشى أنه في حال انسحاب القوات الأميركية بشكل كامل فسوف تستطيع هذه المجاميع أن تفعل فعلها بإخلال الوضع الأمني.........."، مضيفاً أن "الولايات المتحدة تبدو جادة في سحب قواتها من العراق مع رغبتها الأكيدة في الوقت نفسه بتفعيل اتفاقية التعاون الإستراتيجي بعيد المدى بين البلدين...".

كما أعرب عن اعتقاده بأن "الملف العراقي أخذ منحى آخر، خصوصاً أنه في الأشهر القليلة الماضية لاحظنا نوعاً من عدم اهتمام السياسة الخارجية الأميركية بهذا الملف بعد أن أُعطي الزخم الأكبر للربيع العربي...ولكن الملف العراقي الآن يعاد على المحك من جديد..".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقتطفات من إعلان الرئيس باراك أوباما، والمؤتمر الصحفي للسفير الأميركي في العراق جيمس جيفري بالإضافة إلى مقابلتين مع اللواء صابر السويدان قائد سلاح الجو الكويتي سابقاً، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. سعدي كريم:


  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG