روابط للدخول

كان من بين التغييرات التي شهدها العراق ازدياد عدد المدافعين عن حقوق الإنسان من صحفيين وإعلاميين وأكاديميين وناشطين وقانونيين وغيرهم. هؤلاء خاطروا بحياتهم من اجل إعلاء كلمة الحق ومساعدة المظلوم من خلال دورهم في نشر ثقافة حقوق الإنسان والتوعية بأهميتها، وتسليطهم الضوء على السلبيات ورصد الانتهاكات، ومطالبتهم بتشريع قوانين تخدم المواطن والتزام السلطات بالمواثيق الدولية والدستور العراقي لضمان حقوق الإنسان. كما قاموا بدور مهم في الدفاع عن الشرائح الأكثر ضعفا في المجتمع.

وأعتبر مراقبون إن الرسالة الإنسانية التي يحملها المدافع عن حقوق الإنسان حجر الأساس لبناء عراق حر وديمقراطي تحترم فيه حقوق الإنسان بعد أن كان بلدا ديكتاتوريا ومنعزلا. ولكن بدلا من الاهتمام بالمدافعين ومساندتهم لإنجاح مهامهم، أكدت منظمات محلية ودولية تعرض المدافعين عن حقوق الإنسان الى انتهاكات صارخة ومن قبل جهات عدة، وعزت السبب الى قلة الوعي وعدم فهم وتقدير الرسالة المهمة التي يؤديها المدافع عن حقوق الإنسان إضافة إلى نظرة المسؤول الخاطئة وعدم وجود فهم واضح لوظيفة المدافع.

منظمة العفو الدولية أكدت من خلال حملاتها إن المدافعين عن حقوق الإنسان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ما زالوا يواجهون الحبس والتعذيب والاضطهاد والقمع بسبب محاولتهم الدفاع عن حقوق الآخرين وذلك بعد مرور أكثر من عشر سنوات على دعوة الأمم المتحدة إلى دعم عمل المدافعين عن حقوق الإنسان.

وبدلا من ان ترحب الحكومات بالدور الحيوي الذي يلعبه المدافعون، فإنها غالباً ما تلصق بهم صفة المحرضين على قلب النظام أو مشاغبين وتستخدم وسائل قمعية لعرقلة أنشطتهم. وطالبت المنظمة حكومات الدول بالوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي وذكرت انه كلما سعت تلك الحكومات إلى تكميم المدافعين عن حقوق الإنسان كلما ازدادت الحاجة إلى أصواتهم.

وللحد من الانتهاكات التي يتعرض لها مدافعون عن حقوق الإنسان، أقامت مؤسسات ومنظمات مشاريع عدة للتعريف بالمدافع عن حقوق الإنسان وآليات الدفاع عنه، كان آخرها مشروع أطلقته مؤسسة المرتقى العراقية للتنمية البشرية في مطلع شهر أيار. وتضمن المشروع ندوات وورش عمل شارك فيها ناشطون وحقوقيون وبرلمانيون ومسؤولون سلط فيها المشاركون الضوء على التعريف بالمدافع عن حقوق الإنسان وما هي حقوقه وكيف يمكن حمايتها.

أسماء صبحي عبد الوهاب مديرة المشاريع في مؤسسة المرتقى أكدت على أهمية إطلاق هكذا مشاريع وان اقتصرت على عقد ندوات ومؤتمرات لأنها ستكون الخطوة الأولى والمهمة لتوعية وتثقيف المسؤول قبل المواطن بأهمية عمل المدافع عن حقوق الإنسان إضافة إلى إن هذه المشاريع ستضع أساسا لشراكة قوية بين منظمات المجتمع المدني والسلطة التشريعية لرصد الانتهاكات والحد منها والدفاع عن مدافعي حقوق الإنسان.

من جهته لخص الناشط والحقوقي عدي طلال عدي طلال ابرز الانتهاكات التي يتعرض لها المدافع عن حقوق الإنسان وهي عرقلة الجهات الحكومية لممارسة عمله وصعوبة حصوله على المعلومات، ووجود معوقات تواجه زيارة البعض إلى السجون والمعتقلات، لتصل هذه الانتهاكات إلى حد التهديد بالقتل أو الاعتقال. وقال الناشط والحقوقي طلال عدي إن خصوصية المدافع عن حقوق الإنسان أجبرت العالم على إصدار إعلان خاص به وان الخصوصية القانونية التي يتمتع بها المدافع عن حقوق الإنسان تحتم على البرلمان العراقي تشريع قانون خاص لحمايته.

المزيد في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG