روابط للدخول

على الرغم من أن اللجوء إلى العرافين والسحرة ليس سلوكا طارئا على المجتمع العراقي، إلاّ أنه انتشر بشكل ملحوظ في الآونة الأخيرة، بعد ان زاد الاعتقاد بأن العراف أو الساحر هو حلال المشاكل.

وللعرافين والسحرة طقوس عمل خاصة، كما انهم غالبا ما يطلبون ممن يراجعهم بإحضار حيوان معين أو طير أو أجزاء من جسم الحيوان أو الطير أو انواع معينة من الأعشاب.
ذئب


يقول أبو طيبة، وهو أحد العاملين في حقل لتربية الحيوانات والطيور، أن طلبات زبائن السحرة والعرافين لا تقتصر على حيوان أو طير معين، بل ان ثمة طلبات تثير الاشمئزاز أحيانا، كأن يطلب أحدهم عضوا معينا من اعضاء جسم حيوان ما يعيش في المقابر ويتغذى على جثث الأطفال حديثي الولادة. كما ان هناك طلبات على انواع معينة من الحيوانات والطيور أو اعضاء محددة من جسمها، ومن هذه الطيور والحيوانات: الضبع، والهدهد، والذئب، والبومة، والضفدع، والقرد، والدعلج، والقنفذ، والكلب.

وتختزن ذاكرة أبو طيبة قصصاً لا حصر لها عن الباحثين عن السعادة، الذين يطلبون شراء حيوان، أو طير معين بمبلغ خيالي قد يصل الى ملايين الدنانير من أجل الحصول على عضو من أعضائه بعد ذبحه.

ويقول ابو طيبة فسعر الضبع الواحد مثلا يصل الى 600 ألف دينار، نظرا لصعوبة اصطياده لأنه يعيش في أماكن يصعب الوصول اليها. وان النساء يقبلن على شراء هذا الحيوان أكثر من الرجال. أما الاجزاء المطلوبة من جسمه فهو المخ والجهاز التناسلي، كما ان الذئب مطلوب ايضا وثمنه يزيد عن ألفي دولار.
الدعلج


أما الدعلج، فيقول ابو طيبة عنه انه حيوان شرس جداً ويتم اصطياده في أماكن قريبة من المقابر، لأنه يقتات على جثث الأموات وتحديداً الاطفال، ويستخدم لعمل السحر للمرأة التي ترغب في الزواج من رجل متزوج، إذ يؤخذ أجزاء من جسم الدعلج لمنع زوجة الرجل من الانجاب ليضطر إلى طلاقها والزواج بغيرها.

الشاب عمار الذي يعمل ايضا في حقل لتربية وبيع الحيوانات أكد بدوره إن معظم زبائن الحقل من النساء، موضحاً أن هناك نسوة يطلبن شراء شعر الكلب الأسود، لاستخدامه في السحر.







ويقول عمار أنه سأل إحداهن مرة من المرات عن سبب شرائها شعر الكلب فقالت أنها تريد أن تستخدمه في السحر ليعود أبنها إليها بعد أن تزوج وأنقطع عن زيارتها. ويضيف ثمة إعتقاد راسخ لدى النساء والفتيات بأن شعر الكلب الأسود فعال في السحر، لذا فانه يتعاطف معهن بتوفير شعر الكلب لهن مجانا.

عظم الهدهد يوفر الجاه والهيبة للرجل

حاولت إذاعة العراق الحر التعرف على الاجواء التي يحيط العرافون والسحرة أنفسهم بها، ويحرصون على ان تكون بعيدة عن أعين الآخرين. وبعد جهد نجحت مراسلة الاذاعة في اقناع العرافة أم فهد بالحديث عن بعض اسرار عملها.

قالت أم فهد يلجأ الكثيرون اليها طلبا لحل مشاكهم. ومن هذه المشاكل جلب الرزق والجاه، أو تزويج الفتاة العانس، أو تفريق زوجين ومنع الحمل، وغيرها من المشاكل التي تعاني منها النساء اللواتي تزوج عليهن أزواجهن، إضافة إلى اللواتي يعتقدن انهن واقعات تحت تأثير سحر أو مس.
العرّافه أم فهد


وتشرح أم فهد كيفية الاستفادة من أعضاء من جسم الطير في السحر. وتقول على سبيل المثال هناك عظم من عظام الهدهد تُقرأ عليه تعويذة معينة ليحمله الشخص الراغب في أن تكون له هيبة وجاه وان يكون مسموع الكلمة، ولا يرفض له طلب.

أما أهم جزء في جسم الذئب، كما تقول أم فهد، فهو عيناه، إذ يستخدمها سائقو السيارات الذين يعملون على الطرق الخارجية. فالسائق الذي يحمل معه عيني الذئب بعد ما نقوم به من إعداد لن يعاني من النعاس ابدا. ومن الطريف ان بعض بائعات الهوى يستخدمن أجزاء من جسم الضبع. أما القطط والكلاب والحمير فتستخدم آذانها لعمل السحر على الزوج لكي يطيع زوجته.

وتواصل أم فهد القول: أما ريش الغراب فمهم في صنع ما يعرف بـ"الشعلة" أو "الجلبة" ألتي تؤدى الى حضور الشخص الغائب والموجود في مكان بعيد، كما أن للشعلة تأثيراً كبيراً في "إحراق قلب البعيد"، إذ لن يرتاح هذا البعيد حتى يرى من طلب اعداد الشعلة له.

وقالت أم فهد أن الشعلة تستخدم بكثرة من قبل الفتيات الراغبات في الزواج، وكشفت بانها تستقبل في اليوم الواحد أكثر من عشرين فتاة لهذا الغرض.

واوضحت أم فهد أن عمل السحر باستخدام أجزاء من جسم أو اعضاء حيوانات وطيور معينة لا يكتمل دون إستخدام بعض الاعشاب، مشيرة الى ان العشابين والعطارين في العراق يعرضون كل المواد التي نحتاجها في عملنا.

الأعشاب السحرية

لا يقتصر المواد التي يستخدمها السحرة على حيوانات بعينها أو أعضاء من أجسام هذه الحيوانات فحسب، وإنما يستخدمون أنواع من الأعشاب ايضا مثل: الجويفة، والميعة السائلة، والحرمل بمختلف أنواعه، وأظافر الجان، وتفاح الجان، وعيون الطير، وعرق السوس، وغيرها.
محل العشاّاب ابو صادق


يقول العشّاب أبو صادق انه يبيع العشب السحري دون التدخل في طريقة إستخدامه، لكنه يشير الى ان هناك بعض العشابين ممن يقومون بتجميع الاعشاب التي تستخدم لعمل نوع معين من السحر مثل "الشعلة" لبيعها مباشرة إلى الزبون الذي لن يحتاج بعدها الى مراجعة عراف أو ساحر.أما عن مصادر الاعشاب فيقول أبو صادق أن بعضها مستورد والآخر محلي.

الرجال أكثر إقبالاً على العرّافين

فقدان الثقة بالنفس دفع بالكثيرين ممن يتعرضون لمشكلات الى بيوت العرافين والسحرة بحثا عن حلول لمشكلاتهم.

أستاذة علم النفس في الجامعة المستنصرية الدكتورة ابتسام الموسوي أوضحت في حديثها لاذاعة العراق الحر: ان هذا النمط من التفكير يسمى في علم النفس الاجتماعي بالتفكير الخرافي، وهو لا يعتمد على التجربة، أو على الأدلة المنطقية، وإنما يعتمد في مجمله على القصص الخيالية، ما يدفع صاحبة الى اساليب غير طبيعية لحل مشكلته، وبعبارة أخرى يعود إلى العمليات الفكرية الأولية، وهي حالة لا شعورية ذهنية مرتبطة بأنماط بدائية يتم اللجوء إليها بسبب عدم استخدام أساليب التفكير السليم، بعد أن تسيطر عليه الانحرافات النفسية الباطنية، التي تتحول الى انحرافات نفسية ظاهرة على سلوكه.

وتقول الدكتورة الموسوي، أحيانا وعندما يواجه الإنسان مشكلة معينة ويشعر بأنه لا حل لها، فانه يبتعد عن التفكير السليم، محاولاً إيجاد حلول سريعة للمشكلة، فيلجأ إلى العرافين أو السحرة، وعلى الرغم من أن ما تقوله العرافة او الساحر ليس بالشيء الجديد، إلا أنه يصدق ما يقال له ويعتبره جديدا.

واشارت الدكتورة الموسوي إلى أنه لا يوجد إنسان في الكون ليست لديه مشكلة، كما لا يوجد إنسان لم يفقد عزيزاً، أو لم يواجه مصاعب في حياته، لكن الانسان ينسى هذه الحقيقة عندما تخبره العرافة أن لديه مشكلة أو يعاني من شيء فيصدقها وكأنها فتحت عينية على أمر جديد.

وتعتقد الدكتورة الموسوي أن عدد الرجال الذين يطلبون مساعدة العرافين والسحرة ربما كان أكثر من النساء، إلا أن الاعتقاد السائد هو ان عدد النساء اللواتي يلجأن الى العرافين أكبر نظرا لأن الرجال يخفون حقيقة لجوئهم إلى العرافين والسحرة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG