روابط للدخول

الفنانة سوسن العسكري: شمس العراق تَحْمِل الكثير من الألوان


الفنانة سوسن العسكري

الفنانة سوسن العسكري

تقول الفنانة التشكيلية سوسن العسكري "الإنسان عندما يهاجر يفقد الكثير من ميزاته الشخصية، والغربة أثرت علي بشكل كبير كإنسانة وفنانة، إذ فقدت الكثير بسببها، واعتزلت الفن في البداية، وتفرغت إلى تربية أبنائي، وكسب لقمة العيش."

الفنانة سوسن العسكري: شمس العراق تَحْمِل الكثير من الألوان


وتؤكد الفنانة المقيمة في السويد ان الفنان عندما يعيش في الغربة يصبح مثل السمكة التي يخرجوها من الماء، وهذا ينطبق على سوسن العسكري، إذ ان الغربة أتعبتني كثيرا".

الفنانة سوسن من مواليد بغداد، نشأت وسط عائلة متوسطة الحال محبة للعلم والثقافة. فوالدها هو الكاتب والشاعر العراقي الراحل عضو اتحاد الأدباء فالح العسكري.
من أعمال الفنانة سوسن العسكري


ومنذ أن كانت سوسن صغيرة نهلت من والدها حب العراق، والاهتمام بالتثقيف الذاتي والتحصيل العلمي العالي. وكان لمكتبة والدها الكبيرة في البيت دورا في تنمية ثقافتها.

أما بدايات اكتشافها لموهبتها في الرسم والتطريز فظهرت أيام الدراسة الابتدائية والمتوسطة، وتحديدا خلال درس الرسم الذي كانت تحبه كثيرا.

درست سوسن الموسيقى، وعشقت العزف على البيانو، لكن موهبة الرسم كانت هي الطاغية على اهتماماتها فتأثرت بالبيئة الشعبية، التي كانت تعيش فيها, وقد انعكس ذلك في رسوماتها من خلال اللقطات الشعبية في حياة الناس اليومية, التي صورتها في رسوماتها وكانت موضع اهتمام مدرساتها في المدرسة.

تقول سوسن انها كانت تشعر أن هناك الكثير من الألوان في ذهنها، وتفسر ذلك الآن وهي في غربتها، بأنه "قد يكون ناجما عن شمس العراق، التي تحمل الكثير من الألوان، وهي الشمس التي نفتقدها هنا في السويد".
من اعمال سوسن العسكري


درست في قسم الزخرفة والموزائيك في معهد الفنون الجميلة ببغداد الذي تخرجت منه في سبعينات القرن العشرين. وتقول الفنانة سوسن العسكري أن سنوات الدراسة في المعهد فتحت الآفاق الواسعة أمامها، والحياة تغيرت، فلقاء الشابات بالشبان في المعهد فتح أمامها عالما آخر، خصوصا في مجتمع محافظ، كما أن النقاشات والحوارات الثقافية والسياسية في ذلك الوقت كانت واسعة جدا، وارتبطت بهامش الحرية، الذي كان متاحا في ذلك الوقت من تاريخ العراق السياسي.

وكحال الكثيرين من مبدعي العراق ومع تراجع الحريات في البلد، اضطرت الفنانة سوسن العسكري إلى ترك الوطن عام 1979، حفاظا على حياتها من بطش النظام السابق، فتنقلت بين عدة دول إلى أن أستقر بها المقام في السويد.
تأثرت الفنانة سوسن بالمدرسة الكلاسيكية, وبكبار التشكيليين العراقيين منهم: الفنان جواد سليم, ونوري الراوي, وحافظ الدروبي, وفائق حسن، لكنها تخصصت بالرسوم الزخرفية الإسلامية والموزائيك.

شاركت في معرضين بمعهد الفنون الجميلة في بغداد قبل سفرها، وفي السويد شاركت في عدة معارض الأول كان في مدينة ساندفيكن عام 1990 مع عدد من الفنانين العرب والكرد، أما معرضها الثاني فكان في عام 1993 بمدينة أوبسالا، والثالث في عام 1994 بمناسبة يوم المرأة العالمي بدعوة من جمعية المرأة السويدية، كما شاركت في معرض أقيم في العام 1996.

في العام 2002 انتمت إلى جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين في السويد التي تضم نخبة من الفنانين العراقيين، وأقامت معرضا في 2002 وآخر في 2004.

بعد غربة دامت أكثر من ثلاثة عقود قضتها في دول المهجر تحلم الفنانة سوسن العسكري بالعودة إلى العراق، لتعطيه ما أعطتها له وهي شابة. وتحلم بتحقيق مشروعها المستقبلي المتمثل بافتتاح معهد للرسم والخياطة والتطريز، تعمل فيه نساء لا يستطعن إعالة أنفسهن، كي يتمكن من الاعتماد على أنفسهن، وإعالة عوائلهن من خلال تعليمهن هذه المهنة.

المزيد في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسل إذاعة العراق الحر في السويد نزار عسكر.
XS
SM
MD
LG