روابط للدخول

اقتصاد العراق: إختلال هيكلي وتضخم واعتماد على النفط


احد اسواق الارصفة في الكوت

احد اسواق الارصفة في الكوت

ذكرت تقديرات لصندوق النقد الدولي أن إجمالي الناتج المحلي في العراق ارتفع بنسبة 2.6 بالمائة خلال العام الماضي، وهي نسبة تقارب ما سجله الاقتصاد الأميركي للفترة نفسها.

الصندوق توقع ارتفاعا بنسبة 11 بالمائة خلال هذا العام والعام المقبل بل وتوقع توسعا بستة أو سبعة أضعاف خلال العقد المقبل مع ارتفاع إنتاج النفط بما يعادل إنتاج السعودية.

في هذه الأثناء أعلن الجهاز المركزي للإحصاء مؤخرا ارتفاع معدلات التضخم خلال نيسان الماضي ورأى خبراء في الاقتصاد أن الخلل سببه عدم وجود سياسة اقتصادية صحيحة وسليمة إضافة إلى اعتماد الاقتصاد على النفط بالدرجة الأساس.

غياب سياسة اقتصادية واضحة

ليلى احمد:


"ما زالت نسبة التضخم آخذة بالتزايد مع مرور الوقت في ظل غياب معالجات حكومية ناجعة تعمل على التخفيف منه أو إيقافه بما يضمن استقرارا في السوق.

بيان صادر عن الجهاز المركزي للإحصاء أكد ارتفاع نسبة التضخم في شهر نيسان بنسبة 0.8% مقارنة بالشهر الذي سبقه وبنسبة 5.8% مقارنة بشهر نيسان من عام 2010.

وارجع الباحث الاقتصادي سالم حميد استمرار ارتفاع حالة التضخم إلى عدم وجود سياسة اقتصادية واضحة حيث مازال النفط يشكل المورد الرئيس للمال على حساب القطاعات الأخرى الصناعية والزراعية وغيرها ، فضلا على عدم قدرة المنتوج المحلي منافسة المنتوج المستورد واستمرار هجرة الأموال العراقية إلى الخارج.

ويرى حميد أن تخصيص النسبة الأكبر من الموازنة العامة للدولة للتشغيلية وعدم تفعيل الجانب الاستثماري احد أسباب استمرار ارتفاع التضخم.

وعلى عكس ذلك قلل الخبير الاقتصادي عبد الله البندر من خطورة ما جاء في بيان الجهاز المركزي للإحصاء في ما يتعلق بارتفاع نسبة التضخم قياسا بالعام الماضي حيث وجدها نسبة بسيطة تعود لأسباب مناخية أو لشحة في احد المواد المستهلكة ما أدى إلى ارتفاع أسعارها.

وأشاد البندر بالسياسة النقدية للبنك المركزي العراقي في السيطرة على السيولة المالية في السوق العراقية.

وكان الجهاز المركزي للإحصاء قد أعلن في تقرير صدر مؤخرا ارتفاع التضخم لشهر نيسان الماضي والذي اعد على أساس جمع البيانات ميدانيا" عن أسعار السلع والخدمات المكونة لسلة المستهلك من عينة مختارة من منافذ البيع في كافة محافظات العراق، حيث أظهرت النتائج ارتفاع قسم الأغذية والمشروبات غير الكحولية حيث سجلت أسعار هذا القسم ارتفاعاًً بنسبة 3.9% مقارنة بأسعاره في شهر نيسان 2010.

كما سجل قسم المشروبات الكحولية والتبغ ارتفاعاً خلال شهر نيسان بنسبة 1.1% مقارنة بالشهر السابق وسجلت أسعار هذا القسم ارتفاعاً بنسبة 3.2% مقارنة بأسعاره في شهر نيسان من عام 2010.

وسجل قسم الملابس والأحذية ارتفاعاً خلال شهر نيسان بنسبة 1.9% مقارنة بالشهر السابق، كما شهدت أسعار هذا القسم ارتفاعاً بنسبة 2.4% مقارنة بشهر نيسان من عام 2010.

أما قسم السكن فقد شهدت أسعاره ارتفاعاً خلال شهر نيسان بنسبة 0.9% مقارنة بالشهر السابق بسبب ارتفاع أسعار إيجارات الدور السكنية بنسبة 9.5% وكذلك ارتفاع أسعار أجور الكهرباء نتيجة تطبيق التسعيرة الجديدة حيث بلغ الارتفاع بنسبة 100% .

وسجل قسم التجهيزات والمعدات المنزلية ارتفاعاً طفيفاً خلال نيسان بنسبة 0.2% مقارنة بالشهر السابق كما سجلت أسعار هذا القسم ارتفاعاً بنسبة 1.3% مقارنة بأسعاره في شهر نيسان 2010. كما سجل قسم الصحة ارتفاعا في أسعاره في العراق بنسبة 1.3% وأيضا بنسبة 10.0% مقارنة بأسعاره في شهر نيسان 2010.

وسجلت أسعار قسم الاتصال استقراراً خلال شهر نيسان الماضي كما سجلت انخفاضاً بنسبة 8.7% مقارنة بأسعار شهر نيسان من عام 2010".

مشاكل الاقتصاد عديدة:

محمد كريم

ولتسليط الضوء بشكل اكبر على أزمة الاقتصاد العراقي التقت إذاعة العراق الحر أستاذ علم الاقتصاد في الجامعة المستنصرية عبد الرحمن المشهداني الذي بدأ أولا بطرح أهم المشاكل التي يعاني منها هذا الاقتصاد ومنها الاختلال الهيكلي في قطاعات الإنتاج المختلفة مثل الزراعة والصناعة بسبب الاعتماد الكلي على النفط تقريبا علما أن هذا القطاع يتأثر بالأسعار العالمية ارتفاعا أو انخفاضا.

المشكلة الثانية التي طرحها المشهداني هي انتشار البطالة وشكك الخبير في النسبة الرسمية المعلنة وتبلغ 15 بالمائة قائلا إنها أعلى بكثير.

الخبير أشار أيضا إلى تقارير دولية أشارت إلى انتشار الفقر في العراق والى أن أكثر من مليون طفل عراقي يقل عمره عن 14 عاما يضطرون إلى التغيب عن المدارس والانخراط في العمل بسبب الحاجة.
المشهداني أشار أيضا إلى تضارب الأرقام التي يصدرها البنك المركزي مع تلك التي يصدرها الجهاز المركزي للإحصاء بشأن التضخم قائلا إن هذه الأرقام لا تعتمد على سنة أساس بل على أرقام تتعلق بالأشهر السابقة فقط.

المشهداني عزا ارتفاع معدلات التضخم إلى شحة الوقود مما يؤدي إلى ارتفاع كلف الإنتاج الزراعي والصناعي بشكل عام لاسيما مع منع استيراد المنتوجات الزراعية من الخارج.

تحدث المشهداني أيضا عن ضعف السياسات الحكومية وعدم استقرارها مما يؤثر على الأوضاع الاقتصادية بشكل عام مشيرا بالتحديد إلى قانون التعريفة الكمركية الذي أعلن عنه في آذار الماضي ثم تم إلغاؤه. الخبير قال إن القانون أدى في الحال إلى ارتفاع الأسعار بنسبة 25 بالمائة ولم تتراجع هذه النسبة إثر إلغاء العمل به.

المشهداني لاحظ أيضا أن معدلات النمو التي يتم احتسابها في العراق غير دقيقة لكونها تعتمد على أسعار مادة النفط وارتفاعها وليس على مؤشرات نمو حقيقي ثم قال إن الحل كان وسيبقى هو التالي: وضع سياسات صحيحة لتسيير الاقتصاد، تعتمد على خلق فرص عمل حقيقية ووضع أسس تنمية حقيقية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG