روابط للدخول

عنف متجدد في ظل تساؤلات بشأن جاهزية القوات العراقية


عقب انفجار سيارة مفخخة في الدورة 4 أيار 2011

عقب انفجار سيارة مفخخة في الدورة 4 أيار 2011

هَـزّت سلسلةُ تفجيراتٍ الأحد مناطقَ متفرقة من العاصمة العراقية ومحيطها ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا الأبرياء بين قتيل وجريح.

ويتزامنُ العنف المتجدد مع هجمات متزايدة على قواعد ووحدات أميركية بجنوب البلاد في الوقت الذي تستعد الولايات المتحدة لإنهاء وجودها العسكري في العراق بموعده المقرر نهاية العام الحالي. كما يجئ هذا التصعيد بعد نحو أسبوعين من التهديدات التي أطلقتها الجماعة المعروفة باسم (دولة العراق الإسلامية) بشنّ هجمات ثأرية انتقاماً لمقتل زعيم القاعدة أسامة بن لادن في عملية نفذتها قوات أميركية خاصة في باكستان الشهر الماضي.

ولوحظَ أيضاً أن هجمات الأحد وقعت بعد عدة أيام من الإعلان عن اعتقال شخص وصَفته السلطات العراقية بأنه أعلى مسؤول عسكري في تنظيم القاعدة بالعراق وبعد ثلاثة أيام من التفجيرات المتزامنة التي أوقعت عشرات الضحايا في مدينة كركوك.

وفيما لم تعلن أي جهة حتى عصر الأحد مسؤوليتها عن هذه الهجمات التي استهدَفت مدنيين وعسكريين في بغداد وأطرافها رجّح مسؤولون أمنيون ومصادر طبية أن ترتفع حصيلة الضحايا التي أشارت في ساعات الظهيرة إلى مقتل ثمانية عشر وإصابة أكثر من ثمانين. ونقلت وكالات أنباء عالمية عن هذه المصادر أن العمليات الإرهابية التي نُفذت بعبوات ناسفة وسيارات ملغمة وحزام ناسف وقَعت في مناطق التاجي والكاظمية والطالبية والسيدية وحي العامل ومدينة الصدر وساحتيْ بيروت والواثق بالإضافة إلى انفجارٍ بعبوة ناسفة في منطقة البلديات استهدف موكب مستشار الناطق باسم الحكومة العراقية تحسين الشيخلي الذي نجا من الهجوم فيما أصيب اثنان من حراسه بجروح.
دورية للقوات الاميركية في مدينة كركوك


مُراقـبون ربَـطوا موجة الإرهاب الأخير بالتساؤلات التي تُـثار بين حينٍ وآخر في شأن القدرات الحقيقية لقوات الجيش والشرطة العراقيين وجاهزيتها الفعلية للحفاظ على المكتسبات الأمنية في الوقت الذي يقترب موعد الانسحاب النهائي لقوات الولايات المتحدة بموجب اتفاقية (صوفا). وفي هذا الصدد، صرح رئيس الوزراء نوري المالكي أخيراً بأنه سيجتمع مع الكتل السياسية نهاية الشهر الحالي لتحديد موقف بغداد من إمكانية طلب إبقاء بعض القوات الأميركية في البلاد إلى ما بعد 2011 للمساعدة في حفظ الأمن الداخلي والدفاع ضد تهديدات خارجية.

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الخبير الأمني علي الحيدري الذي عزا التدهور الأخير إلى قيام عدة أطراف بالعمل على تخريب الوضع الداخلي. وفي هذا الصدد، قال "هناك البعث الصدامي يعمل باتجاه..وهناك تنظيم القاعدة المحلي أو ما يسمى بدولة العراق الإسلامية يعمل باتجاه...وهناك مخابرات دول أجنبية معادية للمشروع العربي برمته وليس لمشروع الديمقراطية فحسب..هذه أيضاً تعمل في الساحة العراقية التي ما زالت غير موصدة الأبواب بل هي ساحة مفتوحة لسبب عدم نضج الجهاز الاستخباري في العراق إلى الآن رغم أننا نمتلك قوات مسلحة وجيش وشرطة وعتاد وسلاح وعجلات ومقرات، لكن ما زلنا ضعفاء في موضوع المعلومات..لذلك من الطبيعي أن نشهد موجات عنف.."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ظهر الأحد، شدد الخبير الأمني العراقي على أهمية تطوير القدرات الاستخبارية لقوات الجيش والشرطة التي بات عديدها يربو على المليون فرد. كما تحدث عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤال يتعلق بأسباب تصعيد الهجمات على قوات وقواعد أميركية في جنوب العراق خلال الفترة الأخيرة.

من جهته، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور حميد فاضل في تحليله لأسباب الزيادة الأخيرة في العمليات الإرهابية إن "هناك ثلاثة جوانب أولها هو الجانب الأمني حيث وللأسف الشديد بعد ثمانية أعوام وإنفاق أموال طائلة على تجهيز وتدريب الجيش العراقي والحديث عن ضربات استباقية وخروج مسؤولين أمنيين للحديث والتفاخر بالقضاء على القاعدة وما إلى ذلك، ها هي القاعدة وغيرها من الجماعات تضرب في الوقت الذي تريد وفي المكان الذي تريد وتحدث إرباكاً في الشارع.....أما الجانب الثاني فهو موضوع الوزارات الأمنية التي ما زالت شاغرة .......والأمر الثالث هو المتعلق بمسألة الاتفاقية الأمنية وانسحاب القوات الأميركية......وأعتقد أنه كلما اقترب موعد هذا الانسحاب سوف نشهد تصاعداً في العنف فيما لا نرى استعداداً من جانب الأجهزة الأمنية العراقية..."


وفي أجابته عن سؤال بشأن تأثير الحوادث الأمنية على الصحة النفسية للفرد العراقي الذي يتعرض في حياته اليومية لعنفٍ متكرر، قال المستشار الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العراقية الدكتور عماد عبد الرزاق عبد الغني إن هذا العنف "له تأثير مباشر وغير مباشر، ويكون هذا التأثير آنياً أي في الوقت الحاضر أو تظهر أعراضه في المستقبل. وتبدو أشكال هذا التأثير في ما بسبّبه العنف للفرد من إحباطات أو صراعات داخلية....تؤدي إلى انفعالات نفسية أو قلق أو فشل في التكيّف مع المحيط، وهذا بالتالي يؤثر على سلوكياته وإنجازه لأعماله وأدائه الوظيفي وحتى أدائه العائلي.."، بحسب تعبيره.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع الخبير الأمني علي الحيدري، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. حميد فاضل، والمستشار الوطني للصحة النفسية في وزارة الصحة العراقية د. عماد عبد الرزاق عبد الغني.
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG