روابط للدخول

واشنطن تنتظر موقف بغداد من التمديد فيما طهران تتحفظ


جندي اميركي مع عراقيين في الموصل

جندي اميركي مع عراقيين في الموصل

فيما يـُرجّح محللون أن بغداد بدأت تـَميلُ نحو طلب تمديد بقاء جزء من القوات الأميركية بعد نهاية العام الحالي للمساعدة في حفظ الأمن الداخلي والدفاع ضد تهديدات خارجية تَضمّنت تصريحات أخيرة لطهران اعتراضاتٍ على هذا التمديد الجزئي المحتمل.

هذا فيما أشار تقرير إعلامي إلى مواجهة القوات الأميركية المتبقية في البلاد ما وُصِفت بـ"بيئة متزايدة الخطورة في جنوب العراق." وذكر التقرير الذي بثته وكالة أسوشييتد برس للأنباء من بغداد الثلاثاء أن هذه المخاطر الجديدة ناجمة عن تكثيف ميليشيات تزعم بأنها تطرد المحتلين هجماتها في الآونة الأخيرة ضد قواعد وقوات أميركية. وفُسّرت زيادة العنف باعتبارها تحذيراً حول ما يمكن أن يواجه القوات الأميركية في حال تَوصّلت بغداد وواشنطن إلى اتفاقٍ لإبقاء بعضٍ من قوات الولايات المتحدة في العراق إلى ما بعد موعد الانسحاب النهائي الذي حددته اتفاقية (صوفا) في الحادي والثلاثين من كانون الأول المقبل.

وفي تعليقه على هذه الهجمات المتزايدة لميليشيات يُعتقد أنها تحظى بدعم إيراني ، قال العقيد ريجينالد آلن Col. Reginald Allen الذي يقود فوجاً أميركياً يعمل في خمس محافظات بالمنطقة الوسطى والجنوبية "إن هذه البيئة متقلبة جداً، ولكن بصفة عامة تستند افتراضاتنا في التخطيط والاحتياطات على أسوأ الحالات المتمثلة باستمرار زيادة مستويات العنف."

وفي أحدث تقرير نُشر الأربعاء عن موضوع التمديد الجزئي الـمُحتمل للوجود العسكري الأميركي، قالت صحيفة (كريستيان ساينس مونيتور) إنه بعد أن خاض العديد من كبار الجنرالات الأميركيين الحرب التي أسفرت عن مقتل أكثر من 4,400 جندي فضلا عن مليارات الدولارات التي أُنفقت منذ إطاحة صدام حسين فإن الولايات المتحدة تبدو وكأنها تُنهي القتال الذي بدأته قبل ثماني سنوات.

وأضاف التقرير المنشور تحت عنوان "القوات الأميركية في العراق: الولايات المتحدة والمالكي يدرسان إمكانية التمديد" بقلم جين عراف Jane Arraf

أنه "فيما يلوح موعد انسحاب القوات الأميركية في الأفق فإن استعداد العراق لضمان الأمن والاستقرار والحريات الديمقراطية لا يزال غير مؤكد. لكن بعض شرائح المجتمع العراقي تعارض إبقاء الولايات المتحدة بعضاً من وجودها هنا، حتى ولكان دبلوماسياً"، بحسب تعبيرها.

وتنقل الصحيفة عن مسؤول كبير في السفارة الأميركية في بغداد لم تذكر اسمه القول إن "لدينا الكثير الذي يمكن تقديمه على المستوى الدولي" معرباً عن اعتقاده بأن رئيس الوزراء العراقي والعديد من القيادات السياسية "يفهمون ويقدّرون ذلك، ولكني غير متأكد من أن هذا هو موقف الشعب العراقي أيضاً."

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع أستاذ الإعلام في جامعة بغداد الدكتور هاشم حسن الذي علّق تحديداً على موقف الشارع العراقي من مسألة التمديد، قائلا إن "هذا الموقف يكاد أن يكون منقسماً، ولكن القسمة ليست متساوية..إذ هناك البعض ممن لديه تخوفات من انسحاب القوات الأميركية...وهناك أغلبية أيضاً تريد هذا الانسحاب........"
المالكي يستقبل مولن خلال زيارته الاخيرة


(كريستيان ساينس مونيتور) نقلت عن رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة الأميرال مايك مولن الذي وصَفته بأنه منفتح على فكرة التمديد، نقلت عنه القول "في حال وجود رغبة لدى الحكومة العراقية بمناقشة إمكانية بقاء بعض القوات الأميركية فأنا واثق من أن حكومتي سوف تُرحّب بهذا الحوار." لكن مولن الذي صرح بذلك خلال زيارته الأخيرة لبغداد في أواخر نيسان حذر من المماطلة في عدم حسم الموضوع قائلاً إن طلب إجراء مثل هذا الحوار ينبغي أن يُقدّمَ في "غضون الأسابيع القليلة المقبلة"، بحسب تعبيره.

وأضافت الصحيفة الأميركية البارزة أن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي قال من جهته في الحادي عشر من أيار أنه مستعد لتمديد بقاء جزء من قوات الولايات المتحدة "في حال وجود الدعم الكافي من العراقيين". ولكنه "كان غامضاً حول مقدار الدعم الذي يتطلبه، ومن أي جهة يريد هذا الدعم"، بحسب تعبير (كريستيان ساينس مونيتور).
الجنرال لويد اوستن


ونسَب التقرير إلى قائد القوات الأميركية في العراق الجنرال لويد أوستن القول في تصريحاتٍ أدلى بها للصحافيين أخيراً "لم تكن لدينا القدرة للتركيز بشكل جدي على توفير قدرة دفاعية خارجية لذا فإن العراقيين ما زالوا بحاجة للعمل على ذلك." وأضاف "أن العراقيين ما زالوا يفتقرون أيضاً القدرة على حماية أجوائهم فضلا عن حاجتهم لتطوير قدراتهم الاستخبارية واللوجستية"، بحسب تعبيره.

وفيما يتعلق بموضوع الهجمات المتزايدة على قوات أميركية في جنوب العراق من جانب ميليشيات يُعتَقَد أنها مدعومة إيرانياً وموقف طهران من التمديد الجزئي للوجود العسكري الأميركي، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد الدكتور علي الجبوري الذي يدرّس مادة (النظام السياسي في تركيا وإيران) في مقابلة أجريتُها معه الأربعاء "إن ممانعة إيران واعتراضها على مسألة التمديد للقوات الأميركية في العراق واضح نتيجةً لهواجسها من فداحة الموقف العسكري والسياسي المترتب على الوجود الأميركي خاصةً وأن هذا الوجود هو على مقربة من حدودها........ "

من جهته، قال الخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط الدكتور علي رضا نوري زاده لإذاعة العراق الحر "أولاً، لا يمكن أن تثق دول المنطقة بنظام عقائدي إيديولوجي يعلن أنه يريد تصدير الثورة ويبحث عن دور ونفوذ في المنطقة. ولدينا أمثلة كثيرة كالبحرين والكويت والعراق ولبنان وأفغانستان وغيرها........."

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف الأربعاء، تحدث نوري زاده عن موضوعات أخرى ذات صلة وأجاب عن سؤال يتعلق باحتمال استفادة طهران من بقاء جزء من القوات الأميركية في العراق بالنظر إلى سلسلة اللقاءات التي استضافتها بغداد في السابق بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلات مع أستاذ الإعلام في جامعة بغداد د. هاشم حسن، وأستاذ العلوم السياسية في جامعة بغداد د. علي الجبوري، والخبير الإيراني في شؤون الشرق الأوسط د. علي رضا نوري زاده:
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG