روابط للدخول

مراقبون يرون في عراق اليوم تشتتاً وتدميراً وضياعا


جندي أميركي يحمل حقائبه في قاعدة قرب الناصرية

جندي أميركي يحمل حقائبه في قاعدة قرب الناصرية

لو أردنا رسم صورة عامة للأوضاع في العراق نرى انه بلد عانى من حرب طويلة الأمد ومن عدم استقرار امني وما يزال اقتصاده مدمرا وما تزال قوات أجنبية موجودة في أراضيه. أما سكانه فأغلبهم ريفيون يخضعون لتقاليد وأعراف قديمة ويتبعون وسائل إنتاج لم تتغير منذ قرون، حسب رأي مراقبين.

المراقبون يعتبرون أيضا أن العراق يعاني من أزمة هوية حاليا، حيث أن الانتماء إلى مدينة أو منطقة أو الانتماء إلى دين أو طائفة أو عرق معين تتقدم كلها على الانتماء إلى وطن اسمه العراق.
أما المؤسسات الفدرالية فيرى كثيرون أنها ضعيفة بينما يستشري الفساد في أروقة الوزارات والحكومة ويتم توزيع الثروة اعتمادا على الانتماءات الطائفية والسياسية والعرقية من خلال أحزاب يعتمد اغلبها على هذه الانتماءات.

على مدى عقود طويلة كان الاقتصاد بيد الدولة في العراق غير انه ما يزال كذلك. ولاحظ مسح أجرته صحيفة نيويورك تايمز في عام 2008 أن المشغل الرئيسي في العراق هو الدولة حيث يعمل فيها مليونا ونصف المليون شخص أو أكثر من 35 بالمائة من الأيدي العاملة في البلاد، وأغلب هذه الوظائف تتركز في وزارتي الدفاع والداخلية، حسب المسح.
هذا هو وضع العراق حاليا ومن المفترض بالقوات الأميركية أن تنسحب في نهاية هذا العام، غير أن السؤال الرئيسي الآن: ماذا سيحدث بعد الانسحاب؟ وهل سيترك ذلك آثارا كبيرة على مجريات الأمور في العراق؟

طرحنا هذه الأسئلة على عدد من المحللين السياسيين هم سلام سميسم والناصر دريد وحازم النعيمي.
رأت سلام سميسم أن الانسحاب الأميركي في نهاية هذا العام لن يخلق خلافات سياسية جديدة بل سيجعل خلافات نائمة حاليا تظهر إلى السطح كما أشارت إلى احتمال ظهور أطماع لدى دول أخرى ما أن يخرج الأميركيون.

سميسم نبهت إلى أن الخلافات السياسية موجودة وقائمة بين مختلف الأطراف السياسية ونبهت من تعليق المشاكل على شماعة الأميركيين كما اعتبرت حركة الاحتجاج في العراق أمرا اعتياديا لاسيما مع الموجة الحالية في المنطقة وأكدت أن الشعب العراقي يعرف تماما انه قادر على التغيير لأنه هو من انتخب السلطة الحالية في البلاد.

أما بالنسبة لأزمة الهوية العراقية وطغيان الانتماءات الصغيرة على الانتماء إلى العراق فرأت سلام سميسم أن العكس هو الصحيح وان الهوية العراقية أخذت تتغلب في الفترة الأخيرة على بقية الانتماءات غير أنها قالت أيضا إن على العراقيين على أية حال أن يتعلموا العيش معا بسلام ووئام.

المحلل السياسي الناصر دريد نبه إلى أن الانسحاب الأميركي قد يفجر بالفعل خلافات نائمة أبرزها الخلاف العربي الكردي حسب قوله إضافة إلى قضايا أخرى عديدة.
أما عن الاقتصاد العراقي فرأى المحلل السياسي الناصر دريد أنه يعاني الأمرين حاليا وتحدث عما وصفه بغياب الهوية الاقتصادية في العراق وبأنه اقتصاد ريعي كما قال إن أي إصلاح اقتصادي سيحتاج أولا إلى إصلاح سياسي والى إصلاح دستوري وأشار إلى محاولات لما دعاه بدكترة النظام السياسي في العراق.

أما عن الهوية العراقية فرأى الناصر دريد أن اكبر خطر يواجهها حاليا هو الحديث عن الطموحات القومية لدى المكونات الإثنية العراقية إضافة إلى انعدام القيم الوطنية العليا وانتشار الفساد مما يشكل خطرا على كيان الدولة العراقية حسب قوله.

وأخيرا رأى المحلل السياسي الناصر دريد أن الحل يعتمد على الشعب نفسه الذي قال إن عليه أخذ زمام المبادرة وإصلاح الأوضاع بنفسه وأوضح بأن هذا الشعب جُرد من قدرته على المبادرة منذ قمع انتفاضة عام 1991 حيث تسلم الزمام النظام السابق والولايات المتحدة والأحزاب الإسلامية.

أما المحلل السياسي حازم النعيمي فرأى أن الانسحاب الأميركي لن يترك آثارا مهمة بل رأى انه سيخلص العراق من الكثير من مشاكله وسيتيح إعادة ترتيب البيت العراقي من جديد كما قلل أيضا من أهمية الدور الأميركي في خلق التوازنات السياسية الحالية أو الخلافات السياسية ورأى انه معدوم في الواقع وقال إن هذه التوازنات والخلافات تشكلت من تلقاء نفسها انطلاقا من عوامل ميدانية داخلية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG