روابط للدخول

صلاحية حل البرلمان بين الفقه الدستوري والموقف السياسي


مجلس النواب العراقي

مجلس النواب العراقي

توصلت القوى السياسية الرئيسية الى اتفاق غير مكتوب على ان التوافق بينها هو الصيغة الأنسب لعملية صنع القرار في المرحلة الانتقالية التي يمر بها العراق. والمبرر الأساسي الذي يُقدم لاعتماد التوافق هو ضمان تمثيل جميع المكونات من خلال الكتل المشاركة في العملية السياسية.

وكانت صيغة التوافق تصطدم بعقبات متوقعة في بلد لم يعرف طيلة العقود السابقة سوى نظام الحزب الواحد والحكم الفردي. وفي كل مرة تتعثر صيغة التوافق بعقبة توضع جدواها موضع تساؤل. وهذا ما حدث عندما تأخر اتفاق الكتل السياسية نحو تسعة اشهر قبل تشكيل الحكومة. ويُساق بقاء الوزارات الأمنية شاغرة كمثال آخر على ما تسببه صيغة التوافق من معوقات وكوابح تعرقل اتخاذ قرارات مهمة.

إزاء هذا الوضع لوح رئيس الوزراء نوري المالكي في مؤتمر صحفي يوم الأربعاء بتقديم استقالته وإسقاط الحكومة وحل مجلس النواب. واشار المالكي الى ان لدى التحالف الوطني الذي ينتمي اليه 159 مقعدا في مجلس النواب ومن حق هذه الكتلة ان تستثمر ثقلها هذا في حل البرلمان. وأوضح انه يستطيع ان يطلب من رئيس الجمهورية حل مجلس النواب.

وفي اليوم التالي على تصريحات المالكي عقد رئيس مجلس النواب اسامة النجيفي مؤتمرا صحفيا اعلن فيه ان بمقدور رئيس الوزراء ان يطلب من رئيس الجمهورية حل مجلس النواب ولكن القرار النهائي سيكون للمجلس وليس بيد أحد آخر.

وأطلقت تصريحات المالكي يوم الأربعاء وتعليقات النجيفي يوم الخميس تكهنات باندلاع ازمة سياسية جديدة عنوانها شرخ بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية. ولكن عضو ائتلاف دولة القانون سعد مطلبي أكد في تصريح لاذاعة العراق الحر ان مثل هذه التكهنات لا أساس لها في الواقع.

مقرر مجلس النواب وعضو ائتلاف العراقية محمد الخالدي اعتبر ان تبادل التصريحات جزء من قواعد اللعبة الديمقراطية وان الاحتكاك جائز بين السلطة التنفيذية والبرلمان الذي يمارس دور الرقيب على عملها.

اثار الرأي والرأي الآخر بشأن حل مجلس النواب سجالا بين السياسيين حول موضوع يعتبر من اختصاص الفقه الدستوري. وفي هذا الشأن قال عضو ائتلاف دولة القانون سعد مطلبي ان لدى كتلة رئيس الوزراء ما يكفي من الاصوات لحل البرلمان.

من جهة اخرى شدد عضو الكتلة العراقية البيضاء قتيبة الجبوري ان الشعب هو مصدر السلطات في النظام البرلماني والشعب صاحب الكلمة في حل مجلس النواب.

إزاء هذا التباين في آراء السياسيين التقت اذاعة العراق الحر الخبير القانوني طارق حرب الذي شفع وجهة نظره في آلية حل البرلمان بالمادة 64 من الدستور التي حددت طريقين احدهما من داخل البرلمان نفسه والآخر باتفاق رئيس الوزراء ورئيس الجمهورية على الدعوة الى حل البرلمان.

المحلل واثق الهاشمي أعاد الكرة الى ملعب السياسة طارحا ثلاثة سيناريوهات لحل الأزمة اولها العودة الى مبادرة رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني واحياء فكرة المجلس الوطني للسياسات الاستراتيجية برئاسة زعيم ائتلاف العراقية اياد علاوي والثاني ملء الوزارات الأمنية بسرعة واعطاء فترة 100 يوم جديدة للتوافق الجديد ، وهو الحل الأقرب برأيه ، والسيناريو الثالث حجب الثقة عن الحكومة وتشكيل حكومة اغلبية بعد انتخابات جديدة. ولكنه استبعد ان يوافق النواب على ذلك لأنهم لا يستطيعون ان يضمنوا اعادة انتخابهم ، بحسب الهاشمي.

وما ذهب اليه المحلل الهاشمي من ان الأزمة سياسية أكثر منها دستورية أكده عضو ائتلاف الكتل الكردستانية والشخصية السياسية البارزة محمود عثمان بالاشارة الى اجتماع رئيس كتلة العراقية سلمان الجميلي ورئيس كتلة دولة القانون حسن السنيد في منزل نائب رئيس الوزراء روج نوري شاويس معربا عن أمله بحدوث انفراج بعد الاجتماع.

وفيما تتواصل الجهود للخروج من الأزمة الجديدة يستمر البحث عن صيغة حكم قد تكون اشد فاعلية من الصيغة الحالية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم فيه مراسلا اذاعة العراق الحر في بغداد غسان علي وحسن راشد:
XS
SM
MD
LG