روابط للدخول

الوجود الأميركي في العراق يتخذ بعداً جديداً بعد مقتل بن لادن


جنود أميركيون ينسحبون من قاعدة قرب الناصرية

جنود أميركيون ينسحبون من قاعدة قرب الناصرية

تَـتّـخذُ مسألةُ الوجود العسكري الأميركي بُـعداً جديداً في ضوء تَـوعّد التنظيم العراقي المرتبط بالقاعدة بالانتقام لمقتل أسامة بن لادن على نحوٍ يثير تساؤلات في شأن جاهزية القوات العراقية على مواجهة هذه التحديات المستجدّة دون مساعدة الولايات المتحدة.

وكانت بغداد وضَعت قوات الجيش والشرطة في حالة تأهب قصوى تحسّباً لوقوع هجمات ثأرية منذ قتل بن لادن في عمليةٍ نفّذتها قوات أميركية خاصة في باكستان.

وفيما يُطـرَح موضوع التمديد لبقاء بعض القوات الأميركية في العراق ما بعد موعد انسحابها نهاية 2011 تعهدت الجماعة المعروفة باسم (دولة العراق الإسلامية) في أحدث بيان نشَرته الاثنين على الإنترنت تعهدت بالثأر لمقتل بن لادن معلنةً في الوقت نفسه تأييد أيمن الظواهري الرجل الثاني في قيادة القاعدة. وبذلك سبَقت (دولة العراق الإسلامية) الجماعات الأخرى المرتبطة بالقاعدة في مبايعة الظواهري الذي يُتوقع على نطاق واسع أن يخلف بن لادن.

وفي بيانٍ منفصل، تبنّت هذه الجماعة المسؤولية عن هجوم ضد الشرطة العراقية في مدينة الحلة الخميس الماضي، أي بعد أربعة أيام من مقتل بن لادن في مدينة آبوت آباد الباكستانية، ما أسفر عن سقوط عشرات الضحايا بين قتيل وجريح.

وفي عَرضِها للبيانَيْن، نقلت رويترز عن مسؤولين أمنيين القول إن موت بن لادن "ربما يكون له تأثير لا يذكر من الناحية العملية على تنظيم القاعدة في العراق الذي أصبح ضعيفاً لكنه ما زال قادراً على القتل ويمكنه شن هجمات على مدى عقد قادم." وأضافوا أن هذا التنظيم "ربما يسعى لانتقام فوري لمقتل أهم رجل مطلوب في العالم لكنه في المدى البعيد ربما يصبح شوكة في جنب الحكومة العراقية لا مجرد قوة لزعزعة الاستقرار."

في غضون ذلك، يُـجري وفد آخر من الكونغرس الأميركي برئاسة عضويْ مجلس الشيوخ جون ماكين ولينزي غرام محادثات في بغداد.
وأفاد بيان إعلامي لمجلس النواب بأن رئيس البرلمان العراقي أسامة النجيفي التقى أعضاء الوفد مساء الاثنين لافتاً إلى أن المحادثات تطرقت إلى "مسألة انسحاب القوات الأميركية من البلاد في إطار الاتفاقية الأمنية بين البلدين"، على حد تعبيره.

من جهتها، أفادت صحيفة (واشنطن بوست) في تقريرٍ نشرته الثلاثاء تحت عنوان "الولايات المتحدة في مأزق بشأن وجود القوات بالعراق" بقلم آرون سي. ديفيز Aaron C. Davis أفادت نقلاً عن سياسيين عراقيين لم تذكر أسماءهم بأن نداءات واشنطن لبغداد لاتخاذ قرارٍ "في غضون أسابيع" بشأن التمديد لبقاء جزء من القوات الأميركية بعد موعد انسحابها نهاية العام الحالي إن هذه النداءات لا يمكن الاستجابة لها الأمرُ الذي سيعقّد خطط انسحاب الجيش الأميركي. وعزا هؤلاء السياسيون أسباب عدم إمكانية تلبية نداءات واشنطن إلى "جملةٍ من القضايا الداخلية."

وأضافت الصحيفة أن الخلافات السياسية الحادة والاضطرابات الشعبية وعدم الثقة المتزايدة بين النواب هي كلها من الأسباب التي تحول دون اتخاذ بغداد أي قرار بشأن التمديد لقواتٍ أميركية قبل عدة أشهر. ونقلت عن النجيفي قوله في مقابلة "ليس هناك وقت معين أو تاريخ معين للبت في هذا الموضوع ونحن لن نكون في عجلة من أمرنا لاتخاذ قرار"، بحسب تعبيره.

وبالرغم مما يبدو بأن رئيس الوزراء نوري المالكي تَرَك البابَ مفتوحاً أمام بعض الدعم المستمر من الولايات المتحدة إلا أنه أكد عدم حاجة العراق إلى مساعدة عسكرية من الأميركيين مشيراً إلى أن أي قرار بشأن التمديد هو رهن بموافقة البرلمان.

أما في واشنطن فإن عدداً متزايداً مـمّن وصَفتهم (واشنطن بوست) بالاستراتيجيين العسكريين يرغبون في اتفاقٍ يسمح على الأقل باستمرار بعض الوجود العسكري الأميركي في العراق. وفي هذا الصدد، تنقل عنهم القول "إن موطئ قدم للولايات المتحدة في العراق وسط الاضطرابات الواسعة في الشرق الأوسط هو أمر ضروري للمساعدة على ضمان استقرار هذا البلد وإبقاء إيران ومُـعتَدين مُـحتمَلين آخرين تحت السيطرة."

لكن إدارة الرئيس باراك أوباما ما تزال تتمسك علَناً بأن أي استمرار للوجود العسكري في العراق بعد 2011 على نحوٍ يتجاوز بضع مئات من المستشارين العسكريين الـمُلحَقين بسفارة الولايات المتحدة لـَن يحصل على التفويض اللازم ما لم تطلب بغداد المساعدة.
وهذا يعني أن واشنطن سوف تمضي قدُماً بسحب القوات المتبقية التي يبلغ مجموعها الآن نحو سبعة وأربعين ألف فرد خلال الأشهر المتبقية من العام الحالي بموجب اتفاقية (صوفا).

ولمزيد من المتابعة والتحليل، أجريتُ مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية الدكتور عماد رزق الذي أجاب أولاً عن سؤال يتعلق بالتهديدات الجديدة التي أطلقها تنظيم (دولة العراق الإسلامية)، قائلاً "إن القاعدة اليوم أصبحت متفككة وضعيفة في العراق، وهذا يظهر من خلال التضامن السياسي والقوة العسكرية المتوفرة للقوات العراقية، وما يدور الآن في المنطقة العربية يؤشر إلى أن التوجّه الديمقراطي في هذه الدول أصبح ينبذ الأصوليات، وهو يسعى نحو مزيدٍ من الاندماج في العالم والحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية...."
خبير الشؤون الاستراتيجية عماد رزق

وفي المقابلة التي أجريتها عبر الهاتف ظهر الثلاثاء، أعرب رزق عن اعتقاده بأن القوات الأميركية ستُسلّم المسؤولية الأمنية كاملةً إلى نظيرتها العراقية نهاية العام الحالي مشيراً إلى الحاجة خلال الفترة المقبلة لمزيد من التنسيق الأمني والاستخباري بين العراق والولايات المتحدة لمواجهة التهديدات الإرهابية على الساحة العراقية. كما تحدث عن موضوعات أخرى ذات صلة بالتحديات الأمنية المستجدّة بعد مقتل زعيم القاعدة وحلّل مضامين البيانين الأخيرين لتنظيم (دولة العراق الإسلامية) ولا سيما الشق الخاص بمبايعة الظواهري. وأجاب عن سؤال يتعلق بالجوانب اللوجستية لإنجاز عملية سحب القوات الأميركية المتبقية في العراق في حال عدم طلب بغداد إبقاء جزءٍ منها بعد نهاية العام الحالي.

وفي ردّه على سؤال بشأن الإستراتيجية الأميركية في العراق ومنطقة الشرق الأوسط بعد مقتل بن لادن، أشار رزق إلى أهمية تحليل هذا الموضوع على ثلاثة مستويات، هي أولاً المستوى الإقليمي - العربي وما ينطوي عليه من أبعاد ناجمة عما يُعرف بالربيع العربي وتداعياته، وثانياً مستقبل المفاوضات بين الغرب وإيران. أما المستوى الثالث فهو التهديدات الإرهابية المستجدّة واحتمالات تدفق مسلّحين إلى الساحة العراقية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي يتضمن مقابلة مع الباحث في الشؤون الإستراتيجية د. عماد رزق:
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG