روابط للدخول

خبر عاجل

الفصل بين الجنسين في المدارس العراقية


درس في إحدى المدارس العراقية للبنات
درس في إحدى المدارس العراقية للبنات

أعتبر البعض عدم نضوج الطالب وسوء فهمه للطرف الآخر من الأسباب التي دعت الى حاجة الفصل بين الجنسين في المدارس، في حين شدد آخرون على أهمية الدمج واستغلال المؤسسة التربوية لتثقيف الطالب وتوعيته وبناء شخصيتة وتغذيتها بقيم صحيحة تعتمد على أسس الأخوة والصداقة والزمالة واحترام الآخر.


شكت أم عراقية في رسالة بعثت بها الى اذاعة العراق الحر من التأثيرات السلبية التي يتركها على نفسية الاطفال الفصل بين الجنسين في المدارس العراقية.

تقول الرسالة: أني والدة طالبين اثنين في إحدى مدارس بغداد، وبما انني اهتم بقضايا المرأة بما يضمن لها المساواة في الحقوق والواجبات فقد لاحظت بعض التصرفات التي لا تتلاءم مع تطبيق المساواة ومبادئ حقوق الإنسان...مثلا:

  • فُصل البنات عن الاولاد في الصف الخامس والسادس الابتدائي وهذا بدوره يعزز مفهوم العزل والتباعد بين الجنسين، ويؤكد وجود اختلاف بينهما، ما يؤثر في نفسية الجنسين مستقبلا، كما انه يؤثر على انسيابية الهدوء في الصف الواحد، حيث إن صف البنات بديهيا يكون أكثر هدوء من صف الأولاد وهذا ينعكس سلبا على مزاج المعلمة وكيفية طرحها للمادة التعليمية، وقد شهدت هذه الحاله بنفسي اذ ان طريقة التدريس في صف البنات والمعلومات التي تعطى لهن من قبل المعلمة أكثر فعاليه.

  • الفصل بين مقاعد الصبيان عن البنات في الصف الاول الابتدائي

  • يجب إعطاء المعلمات بعض الدورات التدريبية في التربية السليمة للجنسين بما يعزز زرع روح الصداقة والزمالة والأخوة بينهم، حيث ان المعلمة إذا أرادت أن تعاقب طالبا في صف الأولاد لمشاغبته تقوم بإرساله إلى صف البنات ليكون اضحوكه للأولاد الآخرين.. هل هذا هو الحل برأيكم ؟ بدلا من زرع روح التعاون والاخوه بين الاولاد والبنات تقوم بزرع روح التفرقه والاستهزاء والتباعد بينهم.

وتنهي هذه الأم رسالتها بالقول "أتمنى أن تؤخذ بنظر الاعتبار هذه النقاط لأنها قد أثرت في تفكير أولادي ورسخت مفهوما لم استطع حله وتعديله عن الجنس الآخر لديهم، خاصه أنهم يقضون اغلب الوقت مع أصدقائهم في المدرسة التي تعتبر البيئة التربوية الأساسية للطفل نظرا لأنها أول تماس له مع المجتمع بعد العائلة."

تتباين آراء عوائل وناشطين وتربويين حول موضوع الفصل او الدمج بين الجنسين في المدارس العراقية بين من يؤيد فكرة الفصل للحد من مظاهر سلبية ومشاكل اجتماعية تحدث سببها عدم نضوج الطلبة من كلا الجنسين في تلك المرحلة من عمرهم في فهم واحترام الطرف الآخر والتعامل بطريقة لا تتعاكس مع قيم وعادات وأعراف مجتمع محافظ، وبين من يطالب بان تكون المدارس مختلطة لتزيد الثقة بين الطرفين بدلا من زيادة الهوة بينهما والتخوف من الجنس الآخر وتربية الأجيال القادمة على قيم حضارية تواكب التغيير في نمط الحياة من جهة واحترام عادات وتقاليد مهمة من جهة أخرى.

وبالرغم من إجماع العديد على إن عدم نضوج الطالب وسوء فهمه للطرف الآخر من الأسباب التي دعت الى حاجة الفصل بين الجنسين في مراحل المراهقة من عمر الطالب خاصة في المدارس المتوسطة والإعدادية، إلا إنهم يشيرون إلى إن هذا التخوف لا يدعو إلى تطبيق هذا المبدأ في المدارس الابتدائية لكون الطلبة في هذه المرحلة أطفالا ولا بد من استغلال المؤسسة التربوية هذه الفترة من عمر الطالب لتثقيفه وتوعيته وبناء شخصية وتغذيتها بقيم صحيحة تعتمد على أسس الأخوة والصداقة والزمالة واحترام الآخر.

وليس هناك قرار او نص واضح في نظام وزارة التربية يمنع الدمج او الفصل بين الجنسين في المدارس ولكن القرارات والأنظمة التي تسير عليها الوزارة والمعمول بها منذ سبعينيات القرن الماضي تشرح نظام المدارس الابتدائية ودور وزارة التربية في "تمكين أطفال العراق من تطوير شخصياتهم بجوانبهم الجسمية والفكرية والخلقية والروحية ليصبحوا مواطنين سليمي الجسم والعقل والخلق يعملون بمافيه خير مجتمعهم وتحقيق التنمية والتقدم فيه".

وينص نظام وزارة التربية على ان المدارس الابتدائية على ثلاثة أنواع: مدارس للبنين، ومدارس للبنات، ومدارس مختلطة، على ان تفتح المدارس المختلطة حيثما سمحت بذلك الأحوال الاجتماعية، وأدى فتحها الى استيعاب الأطفال من الجنسين، ويجوز وفقا لذلك تحويل مدارس البنين والبنات إلى مدارس مختلطة. وبالنسبة للمدارس الثانوية يشير نظام الوزارة إلى استقلال مدارس البنين عن مدارس البنات، ويجوز الجمع بين الجنسين حيثما اقتضت الضرورة وسمحت الأحوال الاجتماعية بذلك.
بدء العام الدراسي الجديد في إحدى المدارس العراقية للبنين


المتحدث الرسمي بأسم وزارة التربية وليد حسين نفى ان تكونة هناك أي قيود توضع، موضحا ان الوزارة ليست ضد فكرة الدمج، لكن الفصل بين الجنسين يحدث بسبب ظروف معينة مثل البيئة الاجتماعية في تلك المنطقة، وكثافتها السكانية، للحد من مشكلة اكتظاظ المدارس

نقيب المعلمين العراقيين صلاح حسن التميمي ذكر ان الفصل او الدمج بين الجنسين له ايجابيات وسلبيات ودعا المؤسسة التربوية الى التوجه لنظام الدمج بين الجنسين الذي اثبت نجاحه في العديد من الدول العربية والإسلامية المجاورة، وان إتباع بعض المدارس نظام الفصل بين الجنسين في بعض المناطق يعود سببه الى جملة من الظروف والاعتبارات الأمنية والاجتماعية والثقافية :

الناشطة النسوية سهام الدهان طالبت بفصل الجنسين في المدارس لكون الدمج ذا سلبيات كثيرة منها العلاقات غير الصحيحة التي تقام بين الجنسين ليس فقط في المراحل الدراسية المتقدمة بل حتى في المرحلة الابتدائية.

وذكرت الناشطة سهام الدهان ان التأكيد الان على الفصل بين الجنسين سببه الفرق الكبير بين طريقة تفكير الجيل الحالي، وتأثره السلبي بنمط وأسلوب حياة لا يلائم عادات وتقاليد العائلة العراقية المحافظة، وبين والأجيال السابقة التي كانت تتمتع بالوعي والبراءة.

استاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد فوزية العطية قالت: ان المجتمع العراقي في السابق كان يعيش نهضة اجتماعية وتربوية وثقافية وكانت معظم المدارس مختلطة وكانت تقرب بين الجنسين وان الفصل يؤثر على تفكير الطفل وتقبله واحترامه للاخر.

وأضافت العطية ان سلبيات الفصل بين الجنسين أكثر من الايجابيات وان المدارس المختلطة ذات دور مهم في بناء شخصية الطفل وتقويمها بحيث تتقبل وتحترم الاخر.

واوضحت استاذة علم الاجتماع في جامعة بغداد فوزية العطية ان الفصل بين الجنسين غير عملي ومنطقي في حياة مجتمع يتقاسم فيه الرجل والمرأة كل شيء، وقللت من مخاوف البعض من مخاطر اجتماعية تنتج من الدمج مشيرة الى دور المدرسة والعائلة في الرقابة والارشاد للحد من السلبيات.
وضمت الناشطة في مجال حقوق المرأة سها العزاوي صوتها الى الأصوات الرافضة لفكرة الفصل بين الجنسين ودعت الى ان تكون جميع المدارس الابتدائية والمتوسطة والإعدادية مختلطة وان تبنى عملية التربية على أسس بناء الثقة بين الطرفين والتعامل مع الآخر كزميل واخ وصديق.

وذّكرت سها بنجاح النظام التربوي في المدارس المختلطة سابقا في نشأة أجيال تربت وترعرعت في بيئة عائلية وتربوية ومجتمعية صحيحة وصحية. ونبهت الى المردودات السيئة لتطبيق نظام الفصل على نفسية الطفل مؤدية الى الحرمان والكبت وسوء فهم الطرف الاخر في المستقبل، وان الفصل سيزيد من الخطوط الحمراء التي توضع بين الجنسين.

وأضافت الناشطة في مجال حقوق المرأة سها العزاوي ان الفصل بين الجنسين هو هروب من الواقع ويزيد من المشاكل الاجتماعية بدلا من حلها.

طالبت أم شهد بالفصل بين الجنسين في المدارس مشيرة الى ان الانحطاط الأخلاقي هو السبب وراء خوف العوائل من الاختلاط بين الجنسين وقالت ان وعي وبراءة الأجيال السابقة كان مفتاح نجاح تجربة المدارس المختلطة.

لم يتفق جبار كاظم مع رأي أم شهد وطالب بان تكون المدارس مختلطة وقال ان الفصل يحفز الطالب على التفكير بالطرف الاخر بطريقة خاطئة ويعُّقد شخصية الطفل.

تسعى وزارة التربية إلى إضافة مادة حقوق الإنسان ضمن سلسلة المناهج الدراسية للتعليم الابتدائي والثانوي. وأشار مستشار وزير التربية الدكتور محسن عبد علي إلى إمكانية ان يسهم تبني الوزارة لموضوع ثقافة حقوق الإنسان في نشر هذه الثقافة وتحويلها من الجوانب المعرفية الى الجوانب السلوكية للطالب وبالنتيجة سينعكس على اداء جميع القطاعات في الدولة بحسبه.

يذكر ان من بين أهم مبادئ حقوق الإنسان التي نص عليها الدستور العراقي والمواثيق العالمية المساواة وعدم التمييز على أساس الجنس والعرق والدين.

المزيد في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG