روابط للدخول

حذر مكتب وزارة حقوق الإنسان في كربلاء من تزايد حالات الطلاق خلال الأعوام التي تلت 2003، والقضية لا تقتصر على مدينة بعينها بل تشمل كافة المدن العراقية حسب تقارير وزارة حقوق الإنسان.

عدد من المطلقات ألقين باللائمة على الأزواج أو أهل الأزواج، فيما عزت محاميات تزايد حالات الطلاق إلى تحسن الوضع المعيشي لشريحة واسعة من الرجال ما دفع إلى الزواج من ثانية، وتطليق أو هجر الزوجة الأولى، لكن باحثين اجتماعيين يعتقدون أن مسؤولية الحفاظ على الأسرة يتحملها الزوجان.

مراسل إذاعة العراق الحر في كربلاء مصطفى عبد الواحد التقى عدد من المطلقات لمعرفة ألاسباب والآثار والمشاكل النفسية والاجتماعية التي يخلفها الطلاق والتي يدفع ثمنها الابناء.

قصص غريبة تحدثت عنها مطلقات ومن بينهن صغيرات في السن. فأم مالك مثلا لم يتجاوز عمرها الآن العشرين عاما، وهي أم لطفلين يبلغ سن الأكبر ستة أعوام، ما يشير الى أنها تزوجت في الرابعة عشر من عمرها.

اشارت المطلقة أم مالك الى أنها أنجبت طفلها الأول، وكانت سعيدة بزواجها، لكنها تعرضت الى غيبوبة استمرت لعدة أشهر في حملها الثاني، وفوجئت بعد شفائها بأن زوجها قد طلقها.

وتعتقد أم مالك أن زوجها طلقها تلبية لرغبة والدته التي لم ترغب في استمرار زواجه من إنسانة تعتقد الأم إنها مريضة، وتؤكد أنها ليست مريضة وأنها أنجبت طفلها الثاني وهي بصحة جيدة.

ولم تنته قصة أم مالك عند طلاقها من زوجها فهي قد حرمت من ابنها مالك ولم تره منذ عدة سنوات، وكانت تفاجأ بأعذار متعددة كلما ذهبت لبيت طليقها بهدف رؤيته، ومن هذه الأعذار أن والدة زوجها قالت لها إن ابنها مالك توفي وعليها التوقف عن التردد على بيت طليقها بهدف رؤيته، لكن ام مالك رفعت دعوى قضائية لاسترداد ابنها، غير أنها سرعان ما تنازلت عن الدعوى بعد أن هددها طليقها بتشويه شرفها، "فعائلته متنفذة وقوية" على حد قولها.

أم سجاد مطلقة أخرى منذ أربعة أعوام، عزت سبب طلاقها إلى تدخل أهل زوجها بشؤون أسرتها وعدم وجود استقلالية وخصوصية لزوجها، الذي تصفه بأنه كان منصاعا لما يمليه عليه أهله.\

وقالت أم سجاد أن أهل زوجها طلبوا منها ترك المنزل لأنهم لم يعودوا قادرين على تحملها، فتركته إلى بيت ابيها لتفاجأ بأن زوجها قد بعث وراءها بورقة طلاقها دون أن يفكر بمصير أبنائه الخمسة.

وزارة حقوق الإنسان عزت أسباب تزايد حالات الطلاق الى ان عددا كبيرا من الناس يتزوجون دون تهيئة المستلزمات الخاصة بالزواج ما يؤدي في النهاية الى فشله.

ويعتقد مدير مكتب وزارة حقوق الإنسان في كربلاء إيهاب المياحي أن عدم التكافؤ في المجالين الثقافي والاقتصادي من أبرز الأسباب المؤدي الى انتشار ظاهرة الطلاق.
أما أحلام عبد الكاظم إحدى الناشطات في مجال منظمات المجتمع المدني فتعتقد من جهتها أن السبب وراء تزايد حالات الطلاق هو ما يعرف بالزواج المبكر إي بمعنى إرغام البنت أو الشاب على الزواج في عمر يسبق سن النضج.

في غضون ذلك رأت المحامية حلا فهد في تحسن الأوضاع المعيشية لكثير من الرجال سببا أدى بهم إلى البحث عن زوجة ثانية وهجر الزوجة الاولى او التخلي عنها.

وتزداد الأوضاع الاقتصادية للمطلقات سوءا فهي مشكلة أخرى، إذ غالبا ما تجبر المرأة المطلقة على التخلي عن النفقة بسبب الضغوط المختلفة التي يمارسها طليقها عليها، وحتى اذا ما تم تخصيص نفقة لبعضهن فلا يمكن للنفقة أن تفي بمتطلبات توفير سكن لهن فضلا عن تهيئة ظروف معيشية مناسبة، ولعل ما يفاقم مشاكل النساء المطلقات هو تخلي أهل المطلقة عنها وعدم استعدادهم للإنفاق عليها وخصوصا إذا كانت بصحبة عدد من أبنائها.

منظمة" أمل" المعنية بشؤون المرأة خصصت الكثير من نشاطاتها واهتماماتها للنساء المطلقات، بهدف مساعدتهن على تخطي مشاكلهن الاقتصادية.

وأشارت مديرة المنظمة أمل الكناني أنها تمكنت من المساعدة في تأهيل بعض المطلقات اقتصاديا فحققن نجاحا مشجعا. وأوضحت انها تسعى لتمكين المطلقات من الاعتماد على أنفسهن من الناحية الاقتصادية بفتح محلات صغيرة أو بإنتاج أشياء بسيطة يمكن ان تلقى رواجا في السوق.

ووجد بعض الرجال في اتساع ظاهرة الطلاق اشارة الى تدني مستوى القيم الاجتماعية، إذ يعتقد عصام حاكم أن هذه القيم كانت كبيرة وعميقة قبل عشرات السنين ما ترك أثرا وقتذاك على استقرار الحياة الأسرية، بعكس الحال في السنوات الأخيرة، التي أضحت اهتمامات الناس فيها مادية صرفة.

بدوره اعتبر الباحث الاجتماعي محمد السواد ما أسماه غياب الحب داخل الأسرة عاملا أساسيا في هدمها محذرا من الآثار الاجتماعية الخطيرة لظاهرة الطلاق ولاسيما على جيل الأبناء، ويؤكد أن الطلاق في المجتمع العراقي ينتهي دائما بخصومة بين الزوجين وعائلتيهما ما يعني أن مشاكل الأبناء ستكون كبيرة وسيعانون من ظروف نفسية خطيرة تنعكس على بنائهم وعلى مستوياتهم العلمية والتربوية.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG