روابط للدخول

مراقبون: العراق لا يزال بعيدا عن هدف الصحافة الحرة والمستقلة


صحفيون وناشطون في الكوت يطالبون بحرية صحفية أكبر

صحفيون وناشطون في الكوت يطالبون بحرية صحفية أكبر

في مثل هذا اليوم من عام 1991 تجمع عدد من الصحفيين الأفارقة في مدينة ويندهوك في ناميبيا وخرجوا بإعلان عرف بإعلان ويندهوك.
هذا الإعلان وضع المبادئ الأساسية لحرية الصحافة وحدد أسس تقييم هذه الحرية وطرق الدفاع عنها وعن استقلالية الصحافة في العالم.
وفي عام 1993 قررت الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبار الثالث من آيار يوما للاحتفال بحرية الصحافة بناءا على توصية من الاجتماع العام لمنظمة اليونسكو في عام 1991.

وبمناسبة هذا اليوم هذا العام، أصدرت الأمم المتحدة ومنظمة اليونسكو ومفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان بيانات أكدت على ضرورة مواصلة تعزيز حرية التعبير بوصفها الأساس الذي ترتكز إليه كرامة الإنسان وحجر الزاوية في مجتمع ديمقراطي.
البيانات الدولية أشارت إلى أهمية التطور المتحقق بفضل التكنولوجيا الحديثة لاسيما الانترنت التي تفتح المجال واسعا أمام حرية الصحافة غير أنها أشارت أيضا إلى ضخامة التحديات والمتمثلة في إجراءات السلطات الحاكمة في مختلف أنحاء العالم والتي تعمل على لجم هذه الحريات وقمعها.

في العراق، أصدر مرصد الحريات الصحفية تقريرا رأى فيه أن الصحفيين يتعرضون إلى انتهاكات واعتداءات بشكل متصاعد مع تزايد حالات استخدام العنف المنظم ضدهم.
التقرير أشار إلى مقتل 12 صحفيا في عام 2010 وأورد 372 انتهاكا وقعت بين الثالث من آيار من عام 2010 والثالث من آيار هذا العام مشيرا إلى غياب شبه كامل لحرية الصحافة.

مرصد الحريات الصحفية شدد أيضا على تعرض الصحفيين ومؤسساتهم الإعلامية إلى هجمات شرسة تقودها قوات أمنية خاصة تابعة للحكومة العراقية والى مداهمات نفذت ضد قنوات فضائية ومؤسسات إعلامية وبيَّن أن حرية الصحافة في العراق مهددة من أطراف سياسية وعسكرية وحكومية وأنها تتعرض إلى مخاطر حقيقية وان السلطات الحكومية نجحت في قمع الصحفيين في مناسبات عدة أبرزها المظاهرات والاحتجاجات الشعبية في عدد من المدن العراقية.

في حديثه لإذاعة العراق أعطى المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية، هادي جلو مرعي صورة قاتمة بعض الشئ لأوضاع الصحفيين والصحافة الحرة في العراق وعبر عن تشاؤمه لاستغلال الإعلام لصالح جهات متنفذة كما قال إن هناك وسائل إعلام متعددة غير أنها تعمل لصالح جهات متعددة متصارعة مما يجعل الإعلام في حالة لا يمكن وصفها بانها حرة.

وبمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة لاحظ تقرير لبيت الحرية أن أوضاع الصحافة والصحفيين في العراق آخذة في التراجع بعض الشئ لاسيما بعد صدور تعليمات حكومية تقيد حرية الصحافة وإنشاء محكمة خاصة للصحفيين.
تقرير بيت الحرية تحدث أيضا عن حالات تعرض فيها صحفيون إلى القتل والاعتداء والسجن دون توجيه تهم واضحة إليهم.

المدير التنفيذي لمرصد الحريات الصحفية، هادي جلو مرعي قال في حديثه لإذاعة العراق الحر إن الصحفي محروم من الوصول إلى المعلومات الحقيقية مما يجعل من الصعب عليه المشاركة في صنع القرار والدفاع عن الديمقراطية من خلال كشف الأخطاء والممارسات السيئة.

منظمة مراسلون بلا حدود أصدرت تقريرا هي الأخرى بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة حمل عنوان " الشرق الأوسط: الوحوش المفترسة لحرية الصحافة بدأت تتساقط" ركزت فيه على 38 بلدا اغلبها في شمال أفريقيا والشرق الأوسط تعاني فيها الصحافة الحرة بشكل كبير.
التقرير أشار إلى سقوط اثنين من الأنظمة في تونس وفي مصر ثم عرج على الاحتجاجات في اليمن وفي سوريا وفي ليبيا وفي البحرين حيث تم اعتقال مؤسس الصحيفة المعارضة الوحيدة. التقرير ذكر أن جميع هذه الدول تعامل الصحافة باعتبارها تابعة للدولة وبوقا وناطقا بلسان الحكومات فيها علما أن الصحفيين عانوا خلال فترة الاحتجاجات هذه بسبب فرض قيود عليهم ومنعهم من الوصول إلى المعلومات ناهيك عن اعتقالهم وقتلهم أحيانا.
مراسلون بلا حدود أشارت بشكل خاص إلى طريقة تعامل السلطات في إقليم كردستان مع المظاهرات والاحتجاجات الأخيرة.

بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة أيضا أصدرت لجنة حماية الصحفيين ومقرها نيويورك تقريرا بعنوان "عشر أدوات للقمع على الانترنت"، تطرق للوسائل المتطورة التي تستخدمها السلطات غير الديمقراطية في العالم لقمع حرية الصحافة لاسيما في مجال الانترنت.
وضع التقرير داني اوبراين منسق الدفاع عن الانترنيت في اللجنة وقال
إن الحكومات التي تقمع الحريات الصحفية التقليدية تسعى في الوقت نفسه إلى قمع الحريات الصحفية على الانترنت ومن بين الوسائل التي تستخدمها إغلاق الشبكة العنكبوتية كما حدث في مصر خلال الأيام الأخيرة من حكم الرئيس المخلوع حسني مبارك.

بيت الحرية لاحظ من جانبه أن الحريات الصحفية تتراجع في كل مكان في العالم تقريبا وقدر أن شخصا واحدا من ستة أشخاص فقط يعيشون في بلدان تتمتع بحرية التعبير وبصحافة مستقلة.
التقرير قسم دول العالم إلى ثلاثة أنواع:
الأول يضم 63 بلدا ليس فيها حرية للتعبير على الإطلاق والثاني يضم 65 بلدا فيها حرية تعبير جزئية.
أما عدد البلدان التي تحترم حرية التعبير والصحافة فعددها 68 من مجموع 196 بلدا في العالم.
كارين كارليلار من بيت الحرية أعطت مواصفات أسوأ عشر دول في العالم في مجال حرية الصحافة إذ قالت: "في هذه الدول التي تقع في مناطق متفرقة من العالم، استقلال الإعلام إما غير موجود أو انه بالكاد يتمكن من العمل، وتعمل الصحافة فيه كناطق بلسان النظام، بينما مجال حصول المواطنين على معلومات محايدة ضيق جدا. وعادة ما يتعرض المنشق في مثل هذه المناطق إلى القمع عن طريق الاعتقال والتعذيب وأشكال القمع العنيفة الأخرى".

هذا واشارت بيانات المنظمات الدولية بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة إلى مقتل عدد كبير من الصحفيين خلال تأديتهم واجبهم المهني مؤكدة أن القمع متواصل على الدوام.
غير أنها أكدت أيضا على ضرورة فتح المجال أمام الصحافة المستقلة كي تنجز واجباتها لأنها هي التي تحمي الديمقراطية أكثر من أي شئ آخر.
ن
قيب الصحفيين مؤيد اللامي رأى أن المستقبل لحرية الصحافة وليس للقمع من أي جهة كانت مذكرا بالتضحيات التي قدمها الصحفيون العراقيون حتى الآن.

أما أستاذ الصحافة في كلية الإعلام هاشم حسن فشرح النقاط الواجب توفرها كي تتمتع الصحافة بالحرية والاستقلال ومنها بيئة تشريعية كاملة ووعي واضح وعميق بمعايير الصحافة المهنية وبناء مؤسسات مستقلة ومنظمات مجتمع مدني فضلا عن استبعاد المتطفلين على مهنة الصحافة ممن لا يحترمون معايير المهنة ويستغلونها من اجل الكسب لا من اجل مبادئ المهنة نفسها.
هاشم حسن قال أيضا إن العراق يفتقد إلى وجود مؤسسات صحفية مستقلة مشيرا إلى أن الصحافة لا تزال بعيدة عن تحقيق هدفها في الكشف عن الأخطاء والممارسات السيئة من خلال البحث عن المعلومة الحقيقية والاستقصاء.

أما الخبير الإعلامي كاظم المقدادي فأشار أيضا إلى حالات تعرض فيها صحفيون إلى انتهاك حقوقهم ومنعوا من ممارسة عملهم بحرية لاسيما خلال الاحتجاجات الأخيرة في بعض مناطق العراق.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:
XS
SM
MD
LG