روابط للدخول

محللون في واشنطن: بن لادن مات ولكن حربه تستمر


جمعية علماء الإسلام في بلوشستان تحتج ضد مقتل بن لادن

جمعية علماء الإسلام في بلوشستان تحتج ضد مقتل بن لادن

فيما تَـبتهجُ بعضُ مناطق العالم بمقتل أسامة بن لادن فإن بعضاً آخرَ لا يـَحتفل بهذا الحدَث. وتوضّح هذه المفارقة الرأيَ القائلَ بأن من غير المرجّح أن تتلاشى القوى الكامنةُ وراء ظهور تنظيم القاعدة والجماعات التابعة لها بمجرد وفاة رجل. ذلك أن الحروبَ التي كان بن لادن مصدر إلهامها، والأفكار التي تغذّي هذه الصراعات، ما تزال متواصلة.

ويشير تحليل لغرفة الأخبار المركزية في إذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية أعدّه كريستيان كاريل Christian Caryl إلى أن بن لادن تمكّنَ بطرُقه الملتوية من توفير الأفكار والتوجيهات التي منحَت التنظيم الذي أسّسَهُ هويةَ العلامة التجارية التي جعَلت القاعدة تُعرَف على الفور في كل مكان. لذلك ينبغي أن يكون هناك على الأقل بعض أسباب الأمل في أن تُجرّدَ وفاتُه الإرهابَ الجهادي الدولي من زخمه. ولكن لسوء الحظ، ليس هناك سبب وجيه للأمل بأن الوفاة ستؤدي إلى هذه النتيجة.

إد حسين Ed Husain، وهو باحث أقدم في مجلس العلاقات الخارجية في واشنطن، انتمى في إحدى فترات شبابه إلى منظمة إسلامية متشددة ما منَحه فهماً خاصاً لإغراءات إيديولوجية تنظيم القاعدة. وفي مقابلة مع إذاعة أوروبا الحرة/ إذاعة الحرية، أقرّ حسين بأن وفاة بن لادن شكّلت ضربة نفسية للإرهابيين. ولكنه اعتبر أن هذه الضربة لا تؤثر على أهم الأشياء التي تعرضها القاعدة ألا وهي رسالتها الداعية إلى مقاومة ما تصفه بالغرب الكافر وسعيها المثالي نحو إحياء الخلافة.

ومن هذا المنطلَق، يرى الباحث حسين أنه حتى لو تبوّأ الرجل الثاني في القاعدة المصري أيمن الظواهري قيادة التنظيم فإن هذه الأمر "عديم الأهمية"، مضيفاً القول:
"لكن حتى في حال مقتل أيمن الظواهري - مع أمل تحقيق ذلك قريباً - فإن هذا الأمر في الواقع لن يجعل تنظيم القاعدة مختلة وظيفياً إذ أن القاعدة تدور حول أفكار، وحول رؤية معيّنة. إنها حركة مُـجابَهة. ولذلك فإن أفرادها القياديين ليسوا مؤثرين جداً."

من جهته، قال برايان شريدان Brian Sheridan الذي كان يدير إحدى دوائر وزارة الدفاع الأميركية المختصة بمكافحة الجريمة المنظّمة والجماعات الإرهابية خلال عهد الرئيس الأسبق بيل كلينتون، قال "إن محاربة ظاهرة غير متبلورة مثل القاعدة هي أشبه بالحرب ضد المافيا في الولايات المتحدة." وأضاف "أن هذه الأمور لا تزول هكذا لوحدها"، موضحاً أن الحلّ في مكافحة مثل هذه التنظيمات لا يكمن في جهود إزالتها بل في اعتبار هذه الجهود "محاولات لاحتوائها كي تكون أقل قدرة على الإيذاء".
وأضاف شريدان أن إحدى المسائل الأكثر صعوبةً هي تلك المتعلقة بمدى تأثير وفاة بن لادن في قدرة القاعدة على تجنيد أعضاء جدد معرباً عن أمله في ألا يُسهم رحيله عن العالم بمساعدة التنظيم في هذا المجال.

وفي هذا الأمل، ربما هناك بعض العزاء المستَمَد من حقيقة أن الانتفاضات الأخيرة التي شهدها العالم العربي لم تستلهم سوى القليل جداً من قوى التطرف الإسلامي، على نحوِ ما ذَهبَ إليه خبيرُ مكافحة الإرهاب اندرو إكسام Andrew Exum من (مركز دراسات الأمن الأميركي الجديد) الذي قال لإذاعة أوروبا الحرة / إذاعة الحرية في حديثه عن الربيع العربي:

"لذلك أعتقد أن الأمر الجدير بالذكر هو أن القاعدة كتنظيم فشلت في العالم الناطق باللغة العربية. فهم لم ينجحوا في استبدال الأنظمة في مصر أو في الأردن أو في المملكة العربية السعودية بأخرى أصولية ومتطرفة. ولذلك أعتقد أن العالم الناطق باللغة العربية يسلط الضوء حقاً على فشل القاعدة ومحدودياتها."

لكن الباحث إد حسين لاحَظَ، من جهته، أن العالم العربي لم يرَ في نبأ مقتل بن لادن سبباً لإقامة الاحتفالات بالرغم من أن زعيم القاعدة تَـسبّبَ في مقتل العديد من المسلمين على مدى السنوات الماضية. وأضاف قائلا:
"كان بودي رؤية الحشود في ميدان التحرير في القاهرة تخرج وتقول 'الحمد لله على إزالة هذا الإرهابي من الطريق'، حتى لو كان هذا الأمر رمزياً فقط. ولكن حتى الآن لم نرَ أي شيء من هذا القبيل".

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي:
  • 16x9 Image

    ناظم ياسين

    الاسم الإذاعي للإعلامي نبيل زكي أحمد. خريج الجامعة الأميركية في بيروت ( BA علوم سياسية) وجامعة بنسلفانيا (MA و ABD علاقات دولية). عمل أكاديمياً ومترجماً ومحرراً ومستشاراً إعلامياً، وهو مذيع صحافي في إذاعة أوروبا الحرة منذ 1998.

XS
SM
MD
LG