روابط للدخول

تساؤلات عن وجود ثلاثة نواب لرئيس جمهورية مراسيمي


رئيس الجمهورية جلال طالباني

رئيس الجمهورية جلال طالباني

اعتمدت العملية السياسية منذ اسقاط النظام السابق إثر الإجتياح الذي قادته الولايات المتحدة عام 2003 ما اصبح متعارفا على تسميته الديمقراطية التوافقية.
ويعني مبدأ الديمقراطية التوافقية على النقيض من الديمقراطية الأغلبية ان القرارات الكبرى لا تُتخذ إلا باتفاق ممثلي المكونات التي يتألف منها المجتمع العراقي بصرف النظر عن الأغلبية والأقلية. وكان التعليل الذي يُساق لتبرير هذه الصيغة في صنع القرار هو خصوصية المرحلة التي يمر بها العراق في اشارة الى انقسام المجتمع مجموعاتٍ مذهبية وعرقية وغياب دولة المواطنة التي تعامل الجميع على اساس المساواة بصرف النظر عن الجنس والمذهب والقومية والانتماء السياسي.

وبسبب هذه المعادلة لتقاسم السلطة يتعين تمثيل الجميع في مفاصل الدولة الحساسة. ويتبدى مبدأ التوافق على مستوى السلطة التنفيذية في ما يسمى حكومة الشراكة الوطنية. ولكن صيغة التوافق تتعدى مراكز صنع القرار لتشمل حتى منصب مراسيمي مثل رئاسة الجمهورية. فان لرئيس الجمهورية الذي لا يتمتع عمليا بسلطات تنفيذية ثلاثة نواب ما زال النزاع مستمرا بشأن النائب الثالث منهم. بل ان رئيس الجمهورية جلال طالباني اقترح اضافة نائب رابع ارضاء لطرف رابع ولكن مجلس النواب رفض اقتراحه.

ويتساءل مواطنون عن الجدوى من هدر طاقات ثلاث شخصيات سياسية في مهمات بروتوكولية. كما ان وجود رئاسة مراسيمية بهذا الحجم يكلف موارد مالية يمكن ان ترصد لمجالات أنفع وأقرب الى تلبية حاجات المواطنين ومنها خدمات أفضل على سبيل المثال.

اذاعة العراق الحر التقت عضو مجلس النواب عن التحالف الوطني علي شلاه الذي اعترف بظاهرة تمثيل المكونات المختلفة تمثيلا رمزيا في كل مفاصل الدولة وليس على مستوى رئاسة الجمهورية فحسب معربا عن الأسف لانتشار هذه الممارسة.

المفارقة ان نواب رئيس الجمهورية الثلاثة لم ينالوا حتى الآن موافقة مجلس النواب على تولي مناصبهم البروتوكولية اصلا بسبب اعتراض ائتلاف العراقية والكتلة الصدرية على احدهم هو خضير الخزاعي ، كما أكدت عضو مجلس النواب عن ائتلاف العراقية وحدة الجميلي.
وقالت الجميلي ان قضية نواب رئيس الجمهورية هي من اعراض خلل أكبر في العملية السياسية احد مظاهره اتخاذ كل القرارات الكبرى بتفاهمات بين قادة الكتل مشيرة الى استمرار نواب الرئيس في مناصبهم والتمتع بما يصاحبها من امتيازات دون موافقة برلمانية.

العضو القيادي في ائتلاف الكتل الكردستانية محمود عثمان وصف بالغرابة اصرار قادة الكتل السياسية على تقديم نواب رئيس الجمهورية الثلاثة في حزمة واحدة عملا بمبدأ التوافق اياه رغم رفض النواب.
واعتبر عثمان ان الاتفاق على نواب رئيس الجمهورية من خارج مجلس النواب استهانة بالحياة البرلمانية مشيرا الى ان اثنين من نواب رئيس الجمهورية يزاولان عملهما بقرار من رئيس الجمهورية وليس من السلطة التشريعية.
ونسب عثمان هذا النمط من العمل السياسي الى اعتماد صيغة المحاصصة قائلا ان ما يصح على نواب رئيس الجمهورية يسري على قضايا حتى أكبر مثل ملء الوزارات الأمنية الشاغرة ومجلس السياسات العليا.

اكد الخبير القانوني طارق حرب في حديث لاذاعة العراق الحر ان تولي نواب رئيس الجمهورية مهام عملهم وما يقترن بذلك من منافع كلها رهن بتصويت النواب على تعيينهم مثلهم مثل الوزراء الذين يرشحون رئيس الحكومة.

لم يُحدد موعد لتصويت البرلمان على نواب رئيس الجمهورية الذين يستمرون في مناصبهم ويتقاضون رواتبهم ومخصصات الحماية والحراسة بلا قرار من البرلمان يضفي الشرعية على هذه الامتيازات.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في اعداده مراسل اذاعة العراق الحر في بغداد خالد وليد.
XS
SM
MD
LG