روابط للدخول

خبير: الفساد يطيح بمواصفات المشاريع المنفذة رغم الأموال الكبيرة


مشروع تنفذه بلدية السماوة

مشروع تنفذه بلدية السماوة

يعتقد مختصون أن السنوات الأخيرة منذ 2003 لم تشهد انجاز مشاريع مهمة على الصعيد الإنشائي والخدمي، تتطابق مع المواصفات الهندسية والفنية المعتمدة في العراق، وبالرغم من تخصيص مبالغ كبيرة لتنفيذ تلك المشاريع فأن أغلبها، لم يطابق درجة الكفاءة والصلاحية بحسب المختصين.

ونالت العشرات من مشاريع التبليط والبناء والمياه وشبكات الصرف الصحي والمجسرات وغيرها، اتهامات كبيرة بتردي نوعية التنفيذ، وبطئه، ورداءة المواد المستخدمة، ما يستوجب تفعيل الجهات الرقابية الفنية ومنها الجهاز المركزي للتقييس والسيطرة النوعية، بحسب المهندس عطوان العطواني، عضو مكتب الاعتمار والتطوير في محافظة بغداد. الذ1ي حذر من ان السماح بدخول البضائع ومنها موادالبناء كالسمنت مثلان سمح باستيراد نوعيات رديئة لا تتطابق والمواصفة العراقية.

بالرغم من أن كليات الهندسة في الجامعات العراقية تخرّج الآلاف من المهندسين كل عام، فان الواقع يكشف عن قلة المهندسين المتخصصين في الإشراف على تنفيذ المشاريع، فضلا عن تواضع خبرة بعضهم، الى ذلك يعترف المهندس العطواني بان بعض المهندسين يدير أحيانا عددا من المشاريع في آن واحد، وهذا لا يتيح بالطبع إدارةً جيدة، ولا سيطرة نوعية على التنفيذ، ما يدعو الى الاستفادة من خبرات مئات من مهندسي مؤسسات الدولة المختلفة خلال السنوات الماضية، ومنهم منتسبو مشاريع التصنيع العسكري ، لما يمتلكونه من خبرة هندسية تنفيذية، بحسب العطواني.


لا يصعب على المواطن العراقي العادي اليوم، أن يؤشر رداءة التنفيذ وتدني مواصفات المشاريع التي نفذت خلال السنوات الأخيرة، وتطغي رائحة الفساد الاداري والمالي على معظم تلك المشاريع ، وصل الى تواطؤ بعض المختبرات الإنشائية حول تقاريرها الفنية ، بحسب عضو مكتب الاعمار والتطوير في بغداد المهندس ياسين الجبوري الذي دعا الى مقارنة مواصفات طرق المرور السريع التي أنشئت قبل أكثر من عشرين عاما، مع غيره مما أنشئ مؤخرا، على سبيل المثال.

يحز في نفس العديد من المهندسين والمختصين أن يشهدوا إحالة مقاولات ومشاريع بعهدة منفذين غير كفوءين وبدون خبرات سابقة او تفشي والفساد ما سمح بتمرير نواقص وخللا جوهريا في تلك المشاريع، المهندس ياسين الجبوري يرى أن التوقف عن تنفيذ مشاريع متردية المواصفات أضمن لثروة البلاد من الضياع بحسب رأيه، ريثما تتحقق إجراءات فعالة لتضبط تنفيذ المشاريع بالمواصفات المعتمدة.

ويشخص رئيس مكتب الأعمار والتطوير في محافظة بغداد المهندس علي العطار، في حديث لمراسل الإذاعة سعد كامل، أن ضبابية الأسس التي تسبق تنفيذ المشروع كدراسة الجدوى وخطوات التنفيذ ومواصفاته كثيرا ما أدت الى نتائج سلبية،

يؤكد مختصون أن الكفاءة الهندسية، والخبرة العملية متوفرة في العراق من خلال تراكم التجربة ووجود كوادر فنية، لكن إحالة الكثير من الأعمال الإنشائية لجهات غير كفوءة، وسوء إدارة المشاريع، والتجاوز على المواصفات، إشكال مختلفة لعلّة اسمها "الفساد" أنتجت مشاريع فاشلة، وواقعا خدميا مترديا.

ويدعو مدير شركة "أوروك" للمقاولات، والتي نفذت مشاريع مختلفة في العقود السابقة، علي غالب، الى الرجوع لقاعدة البيانات التي تصنف المقاولين العراقيين، بحسب خبرتهم وطبيعة وحجم المشاريع التي نفذوها فيما سبق، مشددا على أن الفساد تسلل الى أغلب مراحل المشاريع، من دراسة الجدوى وإعلانها، وإحالتها ومتابعة تنفيذها، بل وصل الأمر أحيانا، الى أن بعض المشاريع( تبُتكر!) لتلائم مقاول معين، كشكل من إشكال الفساد الذي أطاح ، بكفاءة المشاريع المنفذة، بحسب علي غالب.

ويؤكّدَ غالب رصانة المواصفة العراقية فهي اعتَمدت جداول المواصفات الفنية البريطانية في مجال الإعمال الإنشائية، والمواصفات الألمانية، في مجال الميكانيك والكهرباء، وبذا فأنها ما زالت مواصفة ًضامنةً لكفاءة المشروع في حال اعتمادها بشكل دقيق. ونوّهَ مدير شركة أوروك للمقاولات، الى أهلية الخبرات العراقية في التعامل مع المواصفة الصحيحة، لافتا الى أن العراق يتميز، وبرغم الأزمة الاقتصادية التي تضغط على الكثير من البلدان، بتوفر التخصيصات المالية للمشاريع، لكن سوء الإدارة التنفيذية، وتأثير الفساد الاداري والمالي، وغياب الشفافية في إحالة المشاريع وتنفيذها، أوجه ٌ مختلفة من معيقات وجود مشروع خدمي ناجح اليوم.

إذا كان التشخيصُ أول َمراحل العلاج كما يقول الأطباء، فمـا الحل لتدارك مشاريع عليلة، لم تخلُ من تعثر في التنفيذ، وتدنٍ في المواصفات ، فضلا عن حاجة المشروع دائما الى مزيد من الكشوف الإضافية والملحقة، كما يعترف بذلك رئيس مكتب الأعمار والتطوير في بغداد، المهندس علي العطار.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي الذي ساهم في إعداده مراسل إذاعة العراق الحر في بغداد سعد كامل.
XS
SM
MD
LG