روابط للدخول

يعتقد مواطنون بكربلاء إن الفساد المالي والإداري، يدار بطريقة يصعب الكشف عنه، واعتبروا ارتفاع تكاليف المشاريع العمرانية، وسوء تنفيذها من أبرز ملامح هذا الفساد.

وتأتي آراء المواطنين هذه في الوقت الذي لايزال المئات من المتظاهرين ممن يخرجون احتجاجا على تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية في البلاد يدرجون محاربة الفساد في مقدم مطالبهم، ويصرون على محاربة المتورطين فيها. لكن المفارقة أن الحديث عن جسامة الفساد لا يتناسب وعدد الملفات الخاصة بعمليات فساد، المقدمة الى الجهات القضائية في كربلاء تحديدا، الأمر الذي يثير تساؤلات كبيرة حول حقيقة وجود الفساد من عدمه.

وفي معرض إجابة أحد المواطنين في كربلاء على سؤال لاذاعة العراق الحر حول حجم الفساد في محافظة كربلاء قال "ان الفساد في كربلاء كبير جدا، وربما أكبر من أي محافظة أخرى" لكنه لم يتمكن من ذكر دليل واضح يثبت ما يقوله، سوى القول "إن مشاريع الإعمار متلكئة وما يخصص لها من مبالغ كبيرة جدا بالقياس لقيمتها الفعلية".

وتعد عبارة "الفساد موجود وبنسب كبيرة" يردده المواطنون العراقيون في كل مكان. لكن لا أحد بإمكانه الحديث عن أدلة ووثائق تؤكد أن"الفساد موجود وبنسب كبيرة" وحتى لجنة النزاهة بكربلاء ترفض الإدلاء بأي معلومات عن المتورطين، وعن نسب الفساد، وقال مدير مكتب هيئة النزاهة بكربلاء، إنه "ممنوع من التصريح بهذا الشأن تاركا أمر الإدلاء بالتصريحات للهيئة العامة للنزاهة في بغداد".
واعتبر مواطنون مثل هذه الاجابة "تهربا من المسؤولية أو إخفاقا في إدائها"، وقال المواطن أبو بهاء "إذا كانت هيئة النزاهة لاتصرح فهي إما لاتدري أو أنها لاتريد أن تدري" وعد ذلك خشية من النزاهة من "مواجهة حيتان الفساد".
ولكن في مقابل الموقف المتردد لهيئة النزاهة، يصر مواطنون على وجود الفساد ويقولون إنه يدار من قبل جهات متنفذة وبطريقة "مشرعنة" أي من خلال تضخيم تكاليف العقود الخاصة بمشاريع الاعمار، وتقاسم المنافع مع المقاولين.
ويعتقد أبو زينب أن "اقتصار مشاريع الإعمار على فرش المقرنص، والجزرات الوسطية دون تنفيذ مشاريع كبيرة في أغلب الاحيان يشير إلى وجود فساد كبير".
ولا تؤكد لجنة الإعمار بمجلس كربلاء كما لا تنفي وجود فساد بنسب كبيرة. لكنها ايضا لا تستبعد وقوع حالات فساد حسب رئيس اللجنة الدكتور عباس ناصر حساني، الذي يعتقد أن "الحديث عن فساد كبير ليس دقيقا، ولكن لايمكن القول بعدم وجود فساد في مشاريع الإعمار" ودعا المواطنين الى الإبلاغ عن أية حالة تلكؤ في مشاريع الإعمار.

أما لجنة مكافحة الفساد المالي والإداري بكربلاء، التي أعلنت في وقت سابق عن وجود فساد في دوائر عديدة منها البلدية والجوازات، عادت لتؤكد أن الفساد تراجع في المدينة بشكل واضح. لكن رئيس اللجنة علي محمد المالكي لا يستبعد حدوث حالات فساد في أماكن معتمة، كاشفا عن إحالة العديد من الملفات الى هيئة النزاهة رافضا من جديد الكشف عن المتورطين.

في غضون ذلك يعتبر المواطنون سوء تنفيذ المشاريع وغياب الرقابة عليها من ابرز علامات ما يسمونه بالتواطؤ بين جهات مسؤولة والجهات المنفذة، ويصرون على أن هذا التواطؤ هو السر وراء ضياع الأموال وإفلات المتورطين بالفساد من أية ملاحقة قانونية.

التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG