روابط للدخول

متابعة لملف الاتجار بالبشر في العراق، ناقشت اللجنة المشكلة برئاسة وزارة الهجرة والمهجرين وبالتنسيق مع منظمة الهجرة الدولية، محاور عدة منها إعداد قاعدة معلومات عن ضحايا الاتجار بالبشر وتدريب الكادر الوظيفي للوزارة حول كيفية التعرف على هؤلاء الضحايا.

وأوكلت الأمانة العامة لمجلس الوزراء مهمة وضع قاعدة معلومات عن ضحايا الاتجار بالبشر إلى وزارة الهجرة والمهجرين التي بدورها شكلت لجنة تضم في عضويتها ممثلين عن كل من وزارة الداخلية وحقوق الإنسان والخارجية والعمل والشؤون الاجتماعية ومجلس محافظة بغداد.

توجه الوزارة الجديد جاء بعد تنبيه منظمات محلية ودولية وتقارير حكومية إلى مخاطر هذه الظاهرة وتأكيد مراقبين زيادة نشاط العصابات الإجرامية والمافيا المختصة باختطاف النساء والأطفال في العراق، إما لغرض طلب الفدية أو الاتجار بهم. وعزا ناشطون زيادة هذا النشاط في العراق الى الظروف الصعبة التي تمر بها العائلة العراقية من فقر وبطالة وعوز وأيضا ترسبات الماضي من حروب وحصار جعلت النساء والأطفال الحلقات الأضعف في المجتمع وفريسة سهلة لتلك العصابات.

ولم يتمكن البرلمان العراقي خلال السنوات الأربع الماضية من تمرير مشروع قانون مكافحة الاتجار بالبشر. ويشدد ناشطون على ان غياب هكذا قانون خلال الفترة السابقة كان واحدا من الأسباب التي ساعدت على استفحال هذه الظاهرة. وزارة حقوق الإنسان من جهتها أكدت سعيها لدفع البرلمان الى المصادقة على القانون الذي سيضمن حقوق الإنسان، تأكيدات الوزارة جاءت خلال لقاء وزير حقوق الإنسان محمد شياع السوداني في العاشر من شباط ببعثة السفارة الأمريكية في بغداد‘ إذ تمنى نائب السفير الأمريكي ستيورد جونز على دعم الوزارة ان تهم في دفع البرلمان العراقي باتجاه المصادقة على مسودة قانون مكافحة الاتجار بالبشر.

وزارة الخارجية الأمريكية قالت في تقريرها السنوي العاشر عن الاتجار بالبشر لعام 2010 ان العراق من الدول التي يخرج منها ويتوجّه إليها رجال ونساء وأطفال في اطار الاتجار بالبشر ويخضعون له، خاصةً الدعارة القسرية والعمل بالإكراه.

وجاء في التقرير أن نساء وفتيات عراقيات، بعضهن دون سن الحادية عشرة، يخضعن لحالات الاتجار بالبشر كالعمل القسري والاستغلال الجنسي في داخل البلاد ودول الجوار. وفي بعض الحالات، جرى إغواء النساء من خلال الوعود الكاذبة بمنحهن فرص عمل. ومن أكثر الوسائل المستخدمة للاتجار بالبشر بيع النساء أو الزواج القسري.

وقال التقرير إن بعض أفراد العائلة يرغمون الفتيات والنساء على الدعارة كوسيلة للتخلص من ظروف اقتصادية يائسة، وأن الاتجار ببعض النساء والفتيات يمارس داخل العراق لأغراض الاستغلال الجنسي عن طريق ما يعرف بزواج المتعة.

منظمة الهجرة الدولية أشارت الى تفاقم مشكلة الاتجار بالبشر في العالم لغرض الاستغلال الجنسي أو الاستغلال في العمل يوما بعد يوم، والى التزايد المستمر في عدد ضحايا تلك التجارة. وقالت المنظمة أن الأزمة الاقتصادية العالمية ساهمت في زيادة أعداد ضحايا عمليات الاتجار بالبشر، التي أصبحت تجارة رائجة يقوم بها مهربون محترفون، وعادة ما يكون الضحايا من أبناء الدول الفقيرة، وغالبيتهم من النساء اللاتي يخضعن للاستغلال الجنسي أو يتم إجبارهن على العمل لساعات طويلة بأجور زهيدة أو بدون أجر على الإطلاق.

الوكيل الأقدم في وزارة الهجرة والمهجرين القاضي أصغر الموسوي ذكر ان الهدف من وضع قاعدة بيانات لضحايا الاتجار بالبشر هو معرفة عددهم ومساعدتهم. واضاف الموسوي ان هناك جهات أخرى تشترك مع الوزارة لإعداد هذه البيانات وان عملية جمع المعلومات لازالت في بدايتها.

واكد الوكيل الاقدم في وزارة الهجرة والمهجرين عقد الوزارة العديد من ورش العمل حول كيفية التعرف والتعامل مع ضحايا الاتجار بالبشر.

وتحدثت الناشطة في مجال حقوق الإنسان رشا عمران عن الاتجار بالبشر في العراق التي راح ضحيتها ليس فقط الاطفال والنساء بل وحتى الرجال.

وأوضحت عمران إن الاتجار بالبشر تحول من حالات فردية الى ظاهرة وان ما نراه الآن من وجود عدد غير قليل من أطفال الشوارع يتسولون في شكل مجاميع وبصورة منظمة ليس الا دليل على وجود شبكات تتحكم بهم خاصة بعد ان أكد بعض الاطفال من خلال لقاءات اجرتها منظمات إنسانية معهم وجود مثل هكذا شبكات.

قال مدير عام رصد الأداء وحماية الحقوق في وزارة حقوق الانسان كامل امين ان الاتجار بالبشر داخل العراق يعتبر حالات وليس ظاهرة، في حين ان ما يتعرض له العراقيون في دول الجوار يمكن وصفه بالظاهرة وإن العراق ملزم بعد مصادقته على معاهدات دولية بمتابعة هذا الملف.

وسلطت الناشطة في مجال حقوق الإنسان رشا عمران الضوء على تبعات عدم وجود قانون لمكافحة الاتجار في البشر واثره على انتشار هذه الظاهرة لعدم وجود رادع قوي أمام ضعاف النفوس. عمران قالت ان غياب هكذا قانون اجبر القضاء العراقي على التعامل مع بعض حالات الاتجار بالبشر على انها حالات بغاء، وبدلا من مساعدة الفتاة، تُتهم وتصبح ضحية العصابات والقانون العراقي.

أتفق الوكيل الاقدم في وزارة الهجرة والمهجرين القاضي أصغر الموسوي مع رأي الناشطة عمران وأكد على أهمية وجود قانون واضح تعتمد عليه الجهات المعنية من وزارة داخلية ووزارة العدل لتحديد ان كان الشخص ضحية للاتجار بالبشر أم لا حتى تقدم تلك الجهات الدعم المطلوب.

من جهته أوضح المدير العام لرصد الاداء وحماية الحقوق كامل امين ان وزارة حقوق الانسان فاتحت وزارة الداخلية بمتابعة هذا الموضوع خاصة بعد ان اصبح العراق ساحة مفتوحة لنشاط هذه الشبكات وهناك تحركات لتأسيس مركز إقليمي سيكون العراق عضوا فيه لمراقبة ومكافحة هذه الظاهرة.

قالت منظمة العفو الدولية ان الاتجار بالبشر موجود في جميع أنحاء العالم، ومع ذلك يظل مخفياً عن أعين الناس، وان من بين طرق الاتجار ان ٌتعرض على العديد من النساء فرص "عملٍ" في بلدانٍ أخرى، فيجدن أنفسهن في المحصلة قد وقعن في مصيدة عالم من الانتهاكات الجسدية والنفسية والجنسية، وضحايا للحرمان الاقتصادي. وتضيف العفو الدولية إن كثيرات يمتنعن عن الإبلاغ عن محنتهن خشية الانتقام.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي. الذي ساهم في اعداده مراسل الاذاعة في بغداد محمد كريم
XS
SM
MD
LG