روابط للدخول

بالرغم من غياب العراق من قائمة الدول التي تمارس فيها ظاهرة ختان الإناث، إلا أن منظمات دولية ومحلية سلطت الضوء على خطورة انتشارها في بعض المحافظات وخاصة في اربيل والسليمانية، حيث أكدت إحصاءات غير رسمية ان نسبة ممارستها وصلت الى حوالي 70 بالمئة.



بمناسبة اليوم العالمي لعدم التهاون إزاء ممارسة تشويه وبتر الأعضاء التناسلية للإناث، الذي يُحتفل به في السادس من شباط من كل عام، اصدر صندوق الأمم المتحدة للسكان ومنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، اليونيسف، بيانا مشتركا أكد انتشار ظاهرة ختان الإناث بالرغم من الجهود العالمية للحد منها، والتشديد على حق جميع الفتيات بان ينشأن في جو خال من الممارسات الضارة التي تعرض حياتهن وصحتهن ورفاهتهن للخطر.

البيان أشار إلى تعرض ثلاثة ملايين فتاة سنويا لخطر تشويه أعضائهن التناسلية أو أزالتها كليا او جزئيا في أفريقيا والعالم كله، وان ما يقارب 140 مليون فتاة وامرأة خضعن لهذه الممارسة التي انتشرت على نطاق واسع في العديد من البلدان النامية، أغلبهن يعشن في 28 بلداً في أفريقيا وغرب آسيا، لتمتد إلى بقاع أخرى من العالم.

وللحد من هذه الظاهرة نفذ صندوق الأمم المتحدة واليونيسيف ابتداء عام 2008 برنامجا مشتركا في أفريقيا يتبع نهجاً مراعياً للاعتبارات الثقافية، بما في ذلك الحوار والتواصل الاجتماعي، وذلك بغرض التخلي عن هذه الممارسة في غضون جيل واحد. ويشمل البرنامج جميع الفئات داخل المجتمع المحلي، بما في ذلك الزعماء الدينيون والفتيات أنفسهن. وبدلاً من إدانة هذه الممارسة، يشجع البرنامج على التخلي الجماعي عنها لتجنب إغضاب ممارسيها وتحقيق التخلي الطوعي عنها .وكان لتطبيق هذا البرنامج الأثر في انخفاض معدل انتشار هذه الظاهرة بنسب متفاوتة.

وبالرغم من غياب العراق من قائمة الدول التي تمارس فيها ظاهرة ختان الإناث، إلا أن منظمات دولية ومحلية سلطت الضوء أكثر من مرة على خطورة انتشارها في بعض المحافظات وخاصة في اربيل والسليمانية، حيث أكدت إحصاءات غير رسمية ان نسبة ممارستها وصلت الى حوالي 70 بالمئة خاصة في القرى والأرياف والمناطق الحدودية.

وكان لتقرير منظمة مراقبة حقوق الانسان الذي حمل عنوان "اخذوني ولم يخبروني بشيء" الصادر في حزيران عام 2010 وتقارير اخرى لمنظمات محلية الأثر الكبير في تحرك جهات رسمية وغير حكومية في اقليم كردستان للحد من هذه الظاهرة التي تكون ضحاياها فتيات تتراوح اعمارهن بين 3 و12 عاما.ً

ووصفت المنظمة الدولية ختان الإناث بأنه تحد صعب يواجه الحكومة والمجتمع في اقليم كردستان خاصة وان المأساة تكمن في أن ختان الإناث يتم بناء على طلب الأمهات واقارب الفتيات من النساء الذين يرون في هذه الممارسة ضمانة لزيادة فرصة بناتهم في الزواج، وأنها تتفق مع مبادئ الإسلام، وتساعد في تنشئة الفتيات كي يصبحن عضوات محترمات في المجتمع.

وأبدت منظمة مراقبة حقوق الانسان عن خيبة أملها لعدم وجود برامج وخطط للحد من هذه الظاهرة مشيرة الى ان السلطات المحلية لم تقم بعد بإظهار قدرتها على الإدارة الجيدة لحل هذه المشكلة.

وردا على الاتهامات، أكدت وزارة الصحة في حكومة إقليم كردستان العراق انخفاض ظاهرة ختان النساء بالاستناد إلى مسح أجرته الوزارة، شمل محافظات دهوك واربيل والسليمانية ومراكز المدن والاقضية والنواحي، أشار المسح إلى أن نسبة ممارسة ختان الإناث بلغت حوالي 40%، بعد ان كانت إحصاءات غير رسمية تشير الى انها سجلت (60-70)% في بعض مناطق الإقليم.

وقالت الوزارة ان لديها خطة للحد من هذه الممارسة، بمشاركة وزارات أخرى منها الأوقاف والتربية ومنظمات المجتمع المدني والأمم المتحدة، من خلال تشخيص الأماكن التي تمارس فيها ظاهرة الختان وتوعية الأمهات بالأضرار اللاحقة. وشكلت وزارة الصحة بالتعاون مع القائمين على حملة (لا لتشويه أعضاء الإناث) لجانا طبية متخصصة هدفها إعداد تقرير عن آثار ختان الإناث السلبية ومضاره الجسدية والنفسية ليكون أساسا لتشريع قانون يمنع هذه الظاهرة، والأتفاق مع لجنة الإفتاء في الإقليم على إصدار فتوى تحرّم الختان.

برنامج حقوق الإنسان في العراق أجرى حوارا مع الناشطة سوزان عارف مديرة منظمة تمثيل المرأة في محافظة أربيل التي شاركت مع العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق المرأة في تنظيم حملات بدأت منذ تسعينيات القرن الماضي للحد من ظاهرة كانت واسعة الانتشار في ذلك الوقت.

وتحدثت عارف عن طقوس الختان، التي لا يمكن وصفها الا بالمرعبة، حيث تجلب الفتاة دون علمها ومعرفتها لما سيحصل لها ويصبح مصيرها وحياتها بين يدي القابلة المأذونة وغير المأذونة واستخدام أدوات ملوثة لبتر اجزاء من جسد الفتاة يمكن أن يترك آثارا بدنية وجنسية ونفسية على المدى البعيد، وفي الكثير من الأحيان تكون حياة الفتاة هي الثمن.

وعبرت مديرة منظمة تمثيل المرأة عن خيبة أملها بما نفذ وحتى الآن من برامج وخطط وحملات، والدور الضعيف لرجال الدين، وعدم الجدية في تشريع قوانين للحد من هذه الظاهرة التي وصفتها بانها جريمة ترتكب بحق الفتاة. وبين تأكيد وزارة الصحة انخفاض نسبة ممارسة ختان الإناث الى 40 بالمئة وتأكيد منظمات محلية انها تصل إلى سبعين بالمئة، فان سوزان عارف شددت على انه حتى لو تم الاعتماد على المعدل، وهو خمسون بالمئة، فانه لا يزال يمثل نسبة كبيرة.

مزيد من التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG