روابط للدخول

معرض لصور فوتوغرافية تجسد عذاب الكادحين


على قاعة أكد للفنون يتواصل إقامة معرض الصور الفوتوغرافية للفنان المصور علي طالب الذي يضم 43 صورة فنيه تحاول تجسيد هموم الفقراء من أصحاب المهن الشاقة والكادحين، الذين يعملون فوق ارض تختزن الكنوز من النفط والموارد الطبيعية، لكنهم يمتهنون أصعب وأقسى المهن في حمل الصناديق والإثقال في عرباتهم الخشبية المتآكلة.

المعرض جمع بين جرأة الطرح وحرفية التناول في التقاط مشاهد إنسانية قد تكون أمام أعين الكل، لكن المصور اجتهد في تقديمها إبداعيا عبر عدسته، التي وثقت خراب الروح وفوضى المدينة بلمحات معبرة تدين صمت كل الجهات عن عذاب ومرارة عيش حمالين تزدحم في نفوسهم مشاعر الازدراء والغضب والرفض لكل ما هو قائم، ولحالة الغنى الفاحش لطبقة وشريحة ما على حساب شرائح أخرى، تزداد بؤسا وعذابا في دولة كان يفترض أن تحكمه العدالة الدستورية لتامين مستلزمات العيش الكريم للكادحين والفقراء.

يقول الفنان علي طالب إن الصور تظهر أجزاء من جسم الحمالين، من أطرافهم مع أحذيتهم المتهرئة وأصابعهم، التي تظهر قسوة الحياة ولأول مرة صاحب المعرض تقريب لأجواء الأسواق وحال الحمالين بمصاحبة أجهزة تسجيل تذيع أصواتهم وصراخهم هذا بالإضافة إلى نشر الصناديق الفارغة، والعربات الخشبية الصغيرة والكبيرة، وإكسسوارات بغدادية تعكس بيئة الحمالين وسط بغداد.

التفاصيل في الملف الصوتي.

المعرض أثار تعاطف الحضور وكان مثار جدل لما تضمنه من لقطات فنية موحية ومعبرة عن حالة الضياع والوجع وتجسيد لغياب العدالة الإنسانية في بلد يزداد التفاوت الطبقي فيه وتتكاثر أعداد الحمالين والفقراء حتى من أصحاب الشهادات.

وتقول الأستاذة الجامعية في كلية الفنون الجميلة الدكتورة نضال الجزائري إن المعرض يعتبر بحق إدانة واضحة للقوى السياسية وللمسؤلين الذين وعدوا العراقيين بالرفاهية والعيش الكريم لكنهم تنصلوا عن وعودهم، واكتفوا بضمان الملذات إلى عوائلهم ومقربيهم.

فالصور كانت واقعية بمثابة صرخة احتجاج لما يعيشه شريحة من الشباب اليائسين والبائسين الذين لم يحدو عملا سوى دفع العربات وحمل الإثقال وقد برع المصور في عكس حالهم المضني والباعث على الحيرة من خلال لقطات بالأسود والأبيض فيها انبعاثات ضوء كانت لها القدرة على نقل إحساس الهزيمة والانتكاس في نفوس الحمالين.

أما المصور الفوتوغرافي سلمان جمال فاشار الى إن أجمل ما في المعرض هو الأجواء، التي أبدع في تركيبها وتنظيمها المصور لأول مرة في العراق، عبر ابتكاره آليات عرض ملفته من وضع الإكسسوارات البغدادية الموحية والمؤثرة في نفوس زائري المعرض، الذين اتفقوا على إعجابهم في هذا الخروج عن التقليدية في تجسيد الواقع بمرارته وقسوته وكان العنصر الأكثر تأثيرا وايحائا أحذية الحمالين المتهرئة وملابسهم التي تظهر في صور نصفية كي تؤدي غرضها الدلالي في شفرات وعلامات موحية.
XS
SM
MD
LG