روابط للدخول

المرشد الايراني يعلن تأييده للاحتجاجات في بلدان عربية فيما يقمع بوحشية المحتجين في بلاده


متجون في طهران. صورة من الارشيف

متجون في طهران. صورة من الارشيف

بينما يؤكد المرشد الأعلى في إيران آية الله علي خامنئي تأييده للاحتجاجات العارمة التي تشهدها دول عربية ويصفها بـ"إلاسلامية"، في هذا الوقت بالذات تقمع قوات الأمن الإيرانية بعنف المظاهرات المناوئة لحكومة طهران الدينية.

تصريحات خامنئي الأخيرة يوم الأحد (20 شباط) جاءت في الوقت الذي كان فيه مؤيدو حركة الخضر المعارضة، مدعين الإلهام من الاحتجاجات العربية، ينزلون إلى الشوارع للمرة الثانية خلال أسبوع واحد.

أصبح النظام الإسلامي الإيراني وحركة الخضر يتباريان في الإعراب عن تضامنهما مع المظاهرات العارمة المناوئة لعدد من الحكومات العربية، في الوقت الذي بدأت فيه منظمات الاحتجاج الخروج من سباتها الطويل في إيران ذاتها.

ورغم منع وسائل الإعلام الدولية من تغطية التجمعات، أظهر شريط فيديو نشره موقع YouTube متظاهرين وهم يرددون شعارات متعاطفة مع الحركات التي تمكنت أخيرا من إطاحة الرئيسين المخضرمين في مصر وتونس، حسني مبارك وزين العابدين بن علي، وكان المتظاهرون يهتفون (مبارك، بن علي، جاء دور السيد علي)، وهو شعار يطالب برحيل المرشد الأعلى (آية الله علي خامنئي).

إلا أن هذه المشاعر جاءت متناقضة مع تصريحات خامنئي نفسه الذي يصر على أن (الحركات الشعبية) في مصر وغيرها من الدول العربية متأثرة بالثورة الإسلامية في إيران في 1979.

وأكد خامنئي أمام تجمع من العلماء الدينيين الشيعة والسنة في مؤتمر دولي عقد في إيران يوم الأحد (20 شباط): "ان الأعداء يحاولون القول إن الحركات الشعبية في مصر وتونس وغيرهما من الدول ليست إسلامية، لكنه من المؤكد أن هذه الحركات الشعبية إسلامية ولا بد من ترسيخها".

أقوال خامنئي هذه كانت بمثابة ترديد لما قاله هو وغيره من الشخصيات الإسلامية البارزة في خطبة الجمعة يوم (4 شباط) أي قبل استقالة مبارك بأسبوع واحد، والتي دعا فيها خامنئي إلى إقامة نظام إسلامي في مصر.

كما رحب الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد بالانتفاضة المصرية باعتبارها مستوحاة من طرازه الخاص من الإسلام. فلقد أكد أحمدي نجاد يوم تنحي مبارك في (11 شباط): "لقد بدأ التحرك الأخير. نحن الآن وسط ثورة عالمية "يديره هذا الحبيب" (ويقصد بالحبيب الإمام الثاني عشر لدى الشيعة المهدي المنتظر) لقد بدأت صحوة عظيمة يمكن للمرئ أن يرى يد الإمام وهو يديرها"

ويبدو ادعاء نظام طهران بأنه يساند المحتجين العرب سببا لجعل مير حسين موسوي ومهدي كروبي – القياديان لحركة الخضر – يدعوان إلى أول مظاهرة احتجاج منذ عام من الزمن.

فلقد صرح كروبي إثر دعوته إلى تظاهرة مناوئة للحكومة يوم 14 شباط: "لقد دعونا إلى التظاهر كي نبين أن حركتنا لم تزل حية، ولمنع الحكومة الإيرانية من الاستغلال الدعائي للحركات المطالبة بالديمقراطية في المنطقة".

أما الذي أثار غضب قادة حركة الخضر بشكل خاص فهو لجوء الحكومة المفترض إلى التنديد بنظام مبارك وقمعه العنيف للاحتجاجات، في الوقت الذي استخدمت فيه قوات الأمن الإيرانية ذاتها قدرا مماثلا من الأساليب الوحشية للحد من التظاهرات الجماهيرية ضد إعادة انتخاب أحمدي نجاد المثير للجدل في 2009، وهي الانتخابات التي يصفها كل من موسوي وكروبي بأنها سليبة.

وكان رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قد عبر عن الموقف الرسمي الإيراني حين قال يوم 10 شباط لقناة الجزيرة: "المصريون يقيمون احتجاجا سلميا، فما الذي يجعلهم يردون بالرصاص والعنف؟"

إلا أن حركة الخضر الايرانية فتتهم من جهتها بالرد بشكل مطابق على الاحتجاجات التي نظمتها الحركة يومي 14 و20 شباط. فلقد قتل الأسبوع الماضي، بحسب مصادر المعارضة، طالبان متظاهران برصاص قوات الأمن التي أطلقت النار على المحتجين. كما تتهم المعارضة النظام بالادعاء الكاذب بأن الرجلين كانا ينتميان إلى ميليشيا البسيج المتشددة.

كما ظهرت بوادر انعدام التسامح ذاتها يوم الأحد خلال تظاهرة تم تنظيمها لإحياء ذكرى مقتل الرجلين، فلقد أشارت مواقع المعارضة على الانترنت إلى أن قوات الأمن بما فيها وحدات مكافحة الشغب استخدمت الغاز المسيل للدموع لتفريق الجماهير في بعض ساحات وشوارع طهران الرئيسية.

وافادت تقارير بأن عناصر البسيج اقتحموا مبنى تجاريا في إحدى الضواحي وألقت عبوات الغاز المسيل للدموع من السطح على المحتجين، حسب ما أوردت صحيفة Wall Street Journal ، وكان المحتجون يرددون شعارات (الله أكبر) و(إنه موسم الثورات، وهو نهاية خامنئي). كما تفيد التقارير بأن احتجاجات مماثلة جرت في جميع المدن الرئيسية تقريبا، بما فيها أصفهان وشيراز وتبريز ورشت، تخللتها صدامات وإصابات والعديد من الاعتقالات.
XS
SM
MD
LG