روابط للدخول

عواصف الاحتجاجات الشعبية لم تَستثنِ إقليم كردستان العراق


مظاهرة احتجاجية في السليمانية - الخميس 17 شباط

مظاهرة احتجاجية في السليمانية - الخميس 17 شباط

أصدر مجلس الوزراء الأحد، في خطوة للتهدئة وامتصاص الاحتجاجات الشعبية، تعليماته لمناقشة مطالب المواطنين المتظاهرين بشأن تحسين واقع الخدمات، ومعالجة قضايا الفساد والأوضاع المعيشية.

وأكدت التعليمات إرسال الوفود الحكومية والرسمية إلى جموع المتظاهرين، واللقاء بمنظمات المجتمع المدني والنقابات الجماهيرية والقطاعية، للاستماع إلى مطالبها واستلام شكاواها وإحالتها إلى الجهات المعنية.

كما تضمنت التعليمات تأكيد ضمان حرية الرأي والتعبير والنقد بكل الوسائل المتاحة، وتسيير التظاهرات، وإقامة التجمعات العامة في إطار سلمي بعيداً من استخدام القوة والعنف والسلاح، على أن يتم إخبار السلطات الرسمية بها لتسهيل ممارستها.

في هذه الأثناء جدد رئيس الوزراء نوري المالكي خلال لقائه عدداً من الصحفيين والإعلاميين العراقيين، تأييده حقَ المواطن في التظاهر من أجل حاجاته ومطالبته بالخدمات، لكن المالكي شدد على عدم السماح للشغب ولا استغلال بعض القوى المعادية، للمطالب المشروعة للمواطنين وتحويلها الى أعمال تخريب، حسب تعبيره.

في غضون ذلك دخلت المرجعية الدينية على الخط، عندما أعلن آية الله السيد علي السيستاني، تأييدَه التظاهرات التي ينظمها العراقيون ضد "تقصير الحكومة"، على أن تكونَ سلميةً ودون الاعتداء على الأملاك العامة، حسب ما نقلته وكالة فرانس برس عن رسالةٍ وزعها مكتب المرجع على ممثليه في العراق مساء الأحد.

ودعا رئيس مجلس النواب أسامة النجيفي الحكومةَ خلال مؤتمر صحفي له الاثنين الى عدم استخدام القوة ضد المتظاهرين، قائلا أن "أي رصاصة تطلق ضدهم هي استهداف لمجلس النواب"، حسب تعبيره، مؤكدا حق المواطنين على التظاهر والإعراب عن مطالبهم.

في هذ الأثناء تصاعدت التظاهرات والاعتداءات على بعض مقار القوى السياسية الكردية في مدن اقليم كردستان العراق.

ونقلت وكالة فرانس برس عن حركة كوران "التغيير" المعارضة، أنها تعتقد بان أحداث الأيام الماضية في إقليم كردستان، كانت نتاجَ أزمة سياسية – اقتصادية – إدارية متراكمة من سنوات عدة، في ظل انعدام إرادة حقيقية لمعالجتها بحسب بيان لحركة التغيير، لكن القيادي في حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، سعدي احمد بيره، نفي في حديث خاص باذاعة العراق الحر، هذا التوصيف واستبعد تأثر الإقليم برياح التغيير التي يشهدها عدد من دول المنطقة، أو الاحتجاجات التي تصاعدت في بعض المدن العراقية، مبررا ذلك برصانة التجربة في الإقليم، وتوفر قدر كبير من الحريات مقارنة بمناطق العراق الوسطى والجنوبية حسب تعبيره.

وكان المئات تظاهروا الخميس الماضي في السليمانية، مطالبين بتحسين الأوضاع الخدمية والمعيشية ومكافحة الفساد وإجراء إصلاحات سياسية، وسقط خلال التظاهرة عدد من القتلى والجرحى بعد إطلاق نار أمام مقر الحزب الديمقراطي الكردستاني في المحافظة حيث تجمع المتظاهرون.

وللاطلاع على موقف حركة التغيير "كوران" من الأحداث الأخيرة، كشف القيادي في الحركة حمه توفيق رحيم خلال اتصال هاتفي مع اذاعة العراق الحر، أن الاجتماع الذي عُقد في اربيل الاثنين، بين القوى السياسية الكردية المختلفة برعاية رئيس حكومة الإقليم برهم صالح، لم يتوصل الى نتيجة حاسمة، وأن حركة التغيير ستصدر بيانا بهذا الشأن لاحقا، وأكد حمه توفيق رحيم أن أحداث المنطقة، والاحتجاجات في بعض المدن العراقية ربما كان لها دور إضافي في تأجيج التظاهرات الشعبية في بعض مدن اقليم كردستان العراق.

وفي متابعة للأحداث في محافظة السليمانية اعد مراسل الإذاعة آزاد محمد تقريرا جاء فيه:

تستمر الاحتجاجات الجماهيرية الغاضبة للمطالبة بتحسين الخدمات ومكافحة الفساد وتوزيع الثروات على كل المواطنين في اجواء يسودها الترقب والقلق خشية، تحول هذه الاحتجاجات الى صدامات تخلف إعدادا جديدة من القتلى والجرحى. كما حدث الخميس الماضي، حكومة الاقليم من جهتها وعدت بتشكيل لجنة تحقيقية حول أسباب تحول التجمعات السلمية المجازة رسميا الى تظاهرات واعمال شغب ومحاسبة مسببيها بشدة

وشدد برهم صالح رئيس حكومة إقليم كردستان العراق خلال مؤتمر صحفي عقده في السليمانية، على أن الحفاظ على امن الإقليم مسؤوليةَ الجميع، وان تنظيم المظاهرات للمطالبة بأجراء إصلاحات شيء طبيعي، ولكن السبيل الأمثل لحل هذه المشاكل هو قبة البرلمان لا التجاوز على القانون والنظام حسب تعبيره.

وفي تطور ملفت للأحداث التي تشهدها السليمانية تعرض مبنى تلفزيون وإذاعة ناليا الفضائية للحرق بالكامل على يد مسلحين مجهولين ما حدا بعدد من القنوات الاخرى، طلبَ قوات امنية حكومية لحمايتها .
مدير قناة ناليا اتهم في مؤتمر صحفي حكومة الإقليم وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني باعتبارها صاحبة السلطة في هذه المحافظة، اتهمها بالتقصير في المحافظة على امن السليمانية. وقال ان "نحو خمسين مسلحا يرتدون الزي العسكري، ويحملون اسلحة رشاشة هاجموا مبنى قناتنا واضرموا النار في الاجهزة بعد تخريبها باطلاق الرصاص عليها ومن ثم احراق البناية ومحتوياتها بالكامل وتقدر خسائر القناة بـ9 ملاين دولار. المهاجمون كانوا دقيقين في اختيار الاجهزة التي ينون تخريبها مايعني انهم مدربون لهذا الغرض وبعد انجاز مهمتهم انطلقوا وبكل هدوء الى جهة مجهولة. احد حراس القناة تعرض لاطلاق النار وجروحه بليغة واخر تعرض للاختناق نتيجة استنشاقه للدخان. نحمل حكومة الاقليم والاتحاد الوطني لانها صاحبة السلطة في السليمانية نحملها مسؤولية هذا الحادث الخطير"

تأكيد وزير البيشمركة جعفر مصطفى في مؤتمر صحفي عقده في السليمانية على الشروع بسحب قوات الزيرفاني التي استقدمت من اربيل الى السليمانية والذي كان من اهم مطالب المحتجين، لم يكن له الصدى الكبير في إخماد لهيب الاحتجاجات الجماهيرية.

مصطفى اكد "ان قوات الزيرفاني هي جزء من قوات البيشمركة رغم الصبغة الحزبية التي كانت طاغية عليها سابقا. واشار الى انه من واجب هذه القوات كغيرها من قوات البيشمركة والاسايش التوجه الى اي مكان تحدده لها قياة قوات البيشمركة من دهوك الى خانقين. واستقدامها الى السليمانية جاء للحفاظ على امن المحافظة بعد اعمال الشغب التي شهيدها.والان وبعد سيطرة قوات الامن التابعة للمحافظة على الاوضاع فيها اصبح لالزوم لتواجد قوات الزيرفاني في السليمانية لذا أعطينا الاوامر بالانسحاب الى مواقعها وهي شرعت بذلك"

ولقراءة تداعيات التصعيد الشعبي في اقليم كردستان، شخص الكاتب والمحلل السياسي زهير الجزائري خلال اتصال هاتفي مع اذاعة العراق الحر من اربيل، أن التعامل مع الاحتجاجات والتظاهرات لم يرقَ الى المستوى السياسي، بل مازال التعامل معه يجري على صعيدٍ امني فقط، مؤكدا أن لموجة الاحتجاجات والتظاهر التي تشهدها المنطقة تأثير على الشباب الكرد في الإقليم، خصوصا بعد شيوع استخدام تقنيات التواصل عبر الانترنت، ويعتقد الجزائري أن تحرك الشباب في احتجاجاتهم واندفاعهم تجاوز خطاب حركة التغيير، التي كانت تعد المنبر المعارض الوحيد في إقليم كردستان العراق.

التفاصيل في الملف الصوتي.
XS
SM
MD
LG